الجمعة , أغسطس 23 2019
enar
الرئيسية / أراء ومقالات / أحِرْصاً على نيلِ سبقٍ صحفيٍّ !!

أحِرْصاً على نيلِ سبقٍ صحفيٍّ !!

بقلم :أَدّوز كَمال.١٥ صفر ١٤٣٨ هجرياً الموافق ١٥ تشرين ثاني ٢٠١٦

تقول الآية الكريمة بسم الله الرحمن الرحيم ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌقَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) سورة البقرة/ 155 – 157.

إنَّ المخاوف والشدائد التي يمر بها المؤمن تجعل من هذه العقيدة غالية عزيزة بمقدار ما قَدّم في سبيلها من صبر وتكاليف وهذه سُنّة الله في تربية النفوس بالبلاء. نعم نحن هنا أعزائي نعيش في عالم الغربة بعيدين مسافةً وليس إحساساً …ونحن كذلك من المتابعين الأوائل لمجريات الأحداث على صعيد العائلة والبلد والوطن جميعه يهمنا.

ما أود  لفت الانتباه له هو طريقة نقل الخبر غير السار، كخبر الوفاة ، أو مرض عضال أو ما شابه لأهميته، فقد تصل الأمور إلى تعطيل حياة أسرة بأكملها إذا لم نتريث ونحسبها جيدا .

توفي عمي وتوفي أبي من بعده بأشهر وبعد أقل من سَنة ونصف لحقت بهما أغلى الغوالي… ست الحبايب… أمي …اللهم لا اعتراض …إِنّا لله وإِنّا إِليه راجعون …وأنا كأي إنسان آخر لم يكن عنده في الحسبان هذا الفراق لأعز الحبايب بهذا التسلسل المتسارع لكن تقدير الله فوق كل شي .

فبعد أن كان من المقدور عليه إخفاء أخبار الوفاة ربما سنوات أصبح الخبر بسبب شبكة الأخبار السريعة التي يمتد نسيجها في كل بقاع العالم يتدحرج مثل كرة الثلج لتصل للمتلقي بسرعة فائقة ونقل الخبر المفاجئ بل المفجع فن لا يتقنه الكثيرون… إما لطبيعتهم العفوية والتلقائية … أو لصغر سِنّهم … أو أن خبرتهم في الحياة ضئيلة… ونستبعد كل البعد هنا سوء الظن أو النية السيئة …. والله على ما أقول شهيد، وقد تتحول هذه الكرة إلى رصاصةٍ مدويةٍ قاتلة للمتلقي أو شلل مزمن فينجبر أن يعيش المتلقي المسكين المغترب بإعاقةٍ جسديةٍ أو نفسيةٍ إذا صح التعبير……فيما تبقى من عمره في الوقت الذي كان من الممكن تدارك وتجنب كل هذا الموقف لو تريثنا قليلاً ورتبنا أفكارنا من أين نبدأ، فكم من أُسرٍ تضررت برمتها خاصةً هنا في الغربة نتيجة تدخل متهور غير مدروس أو مسؤول .. من طرف بعيد كل البعد عن العائلة، ولعلك تجد أحدهم من عين نفسه برتبة ملازم أول في نقل هذا النوع من الأنباء وما يزيد الطين بلة أن هذا الملازم قاطع للرحم برتبة عقيد …… لا يبرهم حتى في الأعياد فلماذا يا تُرى الآن أصبح أول المتبرعين؟؟؟

ومن العجيب بلأمر يا إخوتي  ان نقل الخبر الغير سار ليست بطولة يتسابق بها على كأس العالم …!!! بل من المحزن المبكي .. أن تتزايد أعداد المتطوعين في مثل هذه الظروف بدل أن نعي أثر الخبر على المتلقي السامع ! أضف إلى ذلك حساسية الخبر للمغترب لان الأهل لا ينقلون له الواقع الحقيقي خوفاً عليه.

أخي العزيز إذا أردت التطوع لنقل هكذا خبر أرجو منك مراعاة ما يلي:

أولاً: أرجو عدم التسرع وتنزيل الخبر على تطبيقات التواصل الأجتماعي، تريث قليلاً وانظر هل له أو لها أبناء في الغربة وهل هم على إلمام كامل بالحالة؟؟؟؟.

ثانياً: فَكِّر قبل ذلك هل المتلقي وحده في البيت ؟؟ عنده أطفال ؟؟ عنده من يخفف عنه؟؟

ثالثاً: فَكِّر في خطورة رمي مثل هذه الأخبار هاتفياً… وترك المتلقي يعاني من هول الصدمة.

رابعاً : مراعاة التدرج والتأني والتلطف في نقل الخبر.

خامساً: محاذاة طريقة المتلقي في التفكير…( هل هو عاطفي ،،،حساسس …واقعي… انفعالي … عصبي… مقرب للمتوفي…أم لا …؟؟؟) وقدرته الجسدية على استيعاب الخبر والنهوض ثانية…خاصة من من يعانون من أمراض الضغط والسكري.

سادساً : تفادي التبليغ في الأوقات المبكرة أو منتصف الليل.

سابعاً :يفضل إخفاء بعض الحقائق أو التفاصيل المنغصة مؤقتاً… منعاً لتفاقم الصدمة وهذا أمرٌ تقديريٌّ متروكٌ لاجتهادكِ.

ثامناً: يجب أن يتمتع الناقل بالفطنةِ والذكاء ومهارات الكلام … فلا يرمي الخبر غير مكترث بالضرر اللاحق.

تاسعاً: إذا كنت حاضراً عنده وشرع المتلقي بالبكاء أعطه مساحةً كافيةً من الوقت للتعبير عن مشاعره ولا تغادر المكان تاركاً المتلقي بحالةٍ نفسيةٍ سيئة عكس ذلك يؤدي إلى احتقان وكبت ومنه إلى نتائج سلبية لا يُحمد عقباها لا قدر الله.

عاشراً: حاول تجنيب المتلقي النوم مباشرة، حيث يحذر الأطباء النفسين من الخلود للنوم بعد الخبر السيء لأٓنّ الذاكرة تخزن الأخبار السيئة بطريقة سلبية للغاية على النفس والبدن فتأجيل النوم يعطي الفرصة لتخفيف أثر الصدمة.

حادي عشر :معرفة قابلية المتلقي ورغبته بسماع تفاصيل الخبر فقد لا يكون راغبأ لظرفٍ قاهرةٍ لديه أو قد تكتفي بصورة مجملة للموضوع تمهيدية فقط.

ثاني عشر :تنقل في حديثك مع المتلقي بين سؤال وجواب ومقدمات لتزيد من فرصة استعداده مع احتمالات وحلول للتوقع متدرجة شيئاً فشيئاً.

ثالث عشر : جعل فاصل نفسي هام لردود الأفعال… الخطيرة اللاإرادية أحيانا.

رابع عشر :احتواء مشاعر المتلقي بحنان وصبر خاصة الأطفال صغيري السن.

خامس عشر:ذكر آيات واحاديث نبوية شريفة تساعد المتلقي على استيعاب وامتصاص الحدث كأن نذكره بالله و الآخِرَةِ.

وأخيراً وَلَيْسَ أخراً… بالله عليك ما الذي يحمل أي واحد فينا أن يكون كغراب البين …في نقل الخبر السيء بل زرع ذاكرة سيئة ترتبط بذهن المتلقي طوال حياته كلما تذكر الخبر يتذكر أن فلان بن فلان هو من طرق بابه وأخبره!!!..فالمتلقي سيصله الخبر عاجلاً أم آجلاً، سواءً بك أو بغيرك، دع الأمور تسير لوحدها ليست غنيمة أو منصب يتقاتل عليه.

وقد يخرج قائل يسأل: إذاً ما البديل؟ أقول وبكل بساطة: إرسال رسالة نصية عبر الهواتف النقالة أو الجرائد المحلية لتنظيم برنامج الجنازة والصلاة على المتوفى كفيل وحده بتجميع أكبر عدد ممكن من المصلين… وأسال الله أن يرحمنا جمعياً أحياءاً وأموتاً.

شاهد أيضاً

الان في جميع منافذ التوزيع في مقاطعة أونتاريو العدد 323 من صحيفة الوطن

قراءنا الأعزاء،،، أسرة صحيفة الوطن تتمنى لكم قراءة ممتعة لعددها الجديد ٣٢٣ حيث المواضيع المتنوعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!