الرئيسية / أراء ومقالات / الإجراءات الحكومية الجديدة في قطاع الإسكان وتمويل الرهن العقاري واثارها على السوق الكندي

الإجراءات الحكومية الجديدة في قطاع الإسكان وتمويل الرهن العقاري واثارها على السوق الكندي

بقلم أحمد جادالله : مستشار الرهن العقاري

أعلنت الحكومة الليبرالية تغييرات جذرية تهدف الى إعادة استقرار سوق العقار الكندي من خلال ضمان عدم اثقال الكنديين بقروض الرهن العقاري بشكل أكبر مما يستطيعون تحمله في هذه الحقبة التي تتميز بانخفاض سعر الفائدة، وأيضا من خلال معالجة المخاوف المتعلقة بالمشترين الأجانب الذين يشترون ويبيعون منازل الكنديين بشكل سريع محققين أرباح هائلة ومستغلين النظام المالي والضريبي الكندي.
وفيما يلي تفصيل التغييرات الرئيسية الأربعة التي أعلن وزير المالية بيل مورنو أمس الاثنين:
التغيير الأول:
توسيع نطاق اختبار التحمل (اختبار الجهد) على جميع طلبات الرهن العقاري المؤمنة وهذا يعني انه سيتم العمل على فحص القروض العقارية المؤمنة ضد التعثر في السداد باستخدام ما يسمى فحص الجهد على نسبة الفائدة الثابتة المعلنة في البنك المركزي لمدة خمس سنوات وهي 4.64% ويعني ذلك أن أي متقدم للحصول على قرض عقاري مؤمن سيتم تقييم إمكانياته السداد على أساس أن قسطه الشهري محسوب باستخدام سعر الفائدة 4.64% وإذا ما كان القسط الناتج مناسبا مع دخل العميل سيتم الموافقة على التمويل والتعاقد معه على فائدة تفضيلية حينها.
ويهدف اختبار الجهد الى ضمان أن مشتري المنزل سيستمر في تحمل قيمة أقساط الرهن العقاري حتى في حالة ارتفاع أسعار الفائدة حتى نسبة 4.64% وانه سيكون بإمكانه أيضا تحمل نفقات الحياة إذا ما كانت أسعار الفائدة في الارتفاع وان مجموع نفقات المنزل من قسط القرض وضريبة العقار وفاتورة التدفئة لن تزيد عن ما نسبته 39% دخل العميل لا سيما ان جميع مدفوعات الديون الشهرية للعميل يجب ان لا تزيد عن 44% من دخله.
تأثير هذا التغيير
يؤثر هذا الإجراء بشكل كبير على مشتري المنازل الذين لديهم اقل من 20 في المائة كدفعة أولى او ليس لديهم أوراق ثبوتية كاملة الأركان تثبت مداخيلهم في كندا ولكن يبحثون عن الرهن العقاري وبالتالي بحاجة الى الحصول على تامين ضد التعثر في السداد من احدى الشركات الثلاثة المعروفة في كندا والمدعومة من الحكومة الكندية. وسيؤدي هذا الاجراء الى حرمان الكثير من هؤلاء من الحصول على التمويل الازم لشراء منازلهم التي يحلمون بشرائها او على الأقل تخفيض قدرتهم على الاقتراض بشكل جذري قد يصل الى 25% من قدرتهم الحالية على الاقتراض.
لماذا
والقرار جاء ردا على مخاوف من أن الارتفاع الحاد في أسعار المساكن في مدن مثل تورنتو وفانكوفر يمكن أن يزيد من خطر التخلف عن السداد في المستقبل يجب أن يرهن ارتفاع أسعار الفائدة
التغيير الثاني:
اعتبارا من 30 نوفمبر، فإن الحكومة تفرض قيودا جديدة على الحد الأعلى لسعر المنزل المسموح بتمويل شرائه باستخدام تامين التعثر بالديون وذلك يعني ان من يضع اقل من 20% كدفعة مقدمة لن يستطيع شراء منزل بقيمة أكثر من مليون دولار كندي.
القواعد الجديدة تحد التأمين لهذه الأنواع من القروض العقارية على أساس معايير جديدة، بما في ذلك فترة سداد القرض التي يجب أن تكون 25 سنة أو أقل، وايضا ان يتحلى المشتري بدرجة الائتمان أكثر 600 وان تكون الملكية المنزل فقط بهدف السكن الشخصي.
تأثير هذا التغيير
يهدف هذا الاجراء إلى خفض تعرض الحكومة ممثلة بشركة تامين الرهن العقاري CMHC لمخاطر تعثر قروض رهن المنازل بقيمة تزيد عن مليون دولار. وهذه فئة من المنازل في السوق التي زاد الطلب عليها بشكل كبير في السنوات الأخيرة في فانكوفر وتورونتو.
لماذا
سوقي فانكوفر وتورونتو هي الأكثر إثارة لقلق صانعي السياسات المالية والسكنية على جميع المستويات الحكومية. وتستهدف هذه التدابير التخفيف من جنون ارتفاع الأسعار المدعوم بالطلب المتزايد على المنازل غالية الثمن بشكل خاص في هذين السوقين.

التغيير الثالث:
قواعد جديدة للإبلاغ عن المنازل المسكونة من قبل مالكيهاPrimary Residence واهلية الحصول على اعفاء دفع ضريبة عن أرباح الاستثمار في العقار Capital Gains Taxes
في الوقت الحالي، أي مكاسب مالية تحصل عليها من بيع منزل الإقامة الأساسي الخاص بك هي معفاة من الضرائب وليس من الضروري أن يتم الإبلاغ عن الدخل الخاص بها. الا انه اعتبارا من هذه السنة الضريبية يجب الإبلاغ عن بيع منزل السكن الاساسي عند اعداد تقرير نهاية السنة المالية الخاص بضريبة الدخل لوكالة الإيرادات كندا.
تأثير هذا التغيير
سيلزم هذا الاجراء جميع من يبيعون منازلهم الأساسية بالإبلاغ عن بيعه، ويهدف هذا التغيير إلى منع المشترين الأجانب الذين يشترون ويبيعون منازلهم من المطالبة بالإعفاء الضريبي بحجة ان ذلك المنزل مكان اقامتهم الأساسي وبالتالي منعهم من الحصول على منفعة ضريبية لا يستحقونها.
لماذا
أوتاوا تستجيب إلى الكثير من الأدلة الناتجة من مجموعة واسعة من الاحداث وتقارير وسائل الاعلام التي اظهرت المستثمرين الأجانب يقومون بسرعة شراء وبيع المنازل في كندا وتحصيل الارباح زورا وبهتانا من خلال مبدأ إعفاء ضريبة السكن الاساسي.

التغيير الرابع:
الحكومة تطلق مشاورات حول تقاسم مخاطر الإقراض.
حاليا، فإن الحكومة الاتحادية مطالبة بتغطية تكلفة 100 في المائة من التمويل العقاري المؤمن في حال وجود تعثر في السداد لصالح المقرضين. وتقول الحكومة الاتحادية انه سيتم العمل على اخراج ورقة استشارية قريبا تقترح تقاسم المخاطر بين الحكومة والبنوك وسيكون ذلك “تغييرا هيكليا كبيرا لنظام تمويل الإسكان في كندا.”
تأثير هذا التغيير
فإن المقرضين الرهن العقاري، مثل البنوك، يجب أن تأخذ على مخاطر إضافية. هذا يمكن ان تؤدي الى ارتفاع معدلات الرهن العقاري لمشتري المنازل.
لماذا
تريد الحكومة الاتحادية الحد من التزاماتها وضغوطاتها المالية في حالة حدوث أزمة في سوق الرهن العقاري على نطاق واسع. وبالتالي تسعى الى توزيع جزء من المخاطر على المقرضين والبنوك بشكل منطقي لتشجيع البنوك على اتخاذ سياسات وإجراءات اقراض تتسم بالحكمة والاتزان.
في الخلاصة
بلا شك ان هذه المجموعة من الإجراءات والسياسات الجديدة ستقوم بالتأثير بشكل أساسي على سوق العقار الكندي بشكل عام، وبرغم ان هناك تفاوت ما بين استجابة اسواق المقاطعات المختلفة لهذه التغييرات، الا اننا يمكن تلخيص ما يجمع اثار هذه الإجراءات بالآتي:
ستؤدي الى تخفيض حجم الطلب المدفوع من مشتري المنازل الأجانب وبعض شرائح المجتمع الكندي.
أيضا ستحد من الطلب على العديد من المنازل مرتفعة الاثمان بشكل كبير.
مما سيكون لذلك أثر في تباطؤ وتيرة الارتفاع السريع في الأسعار في الاسواق المحمومة كسوقي تورونتو وفانكوفر.
سيحد من جنون السوق وقد يخضع أيضا السوق الى تغييرات صحية مثل انحسار تكتيكات وسيناريوهات السوق التي ظهرت مؤخرا كالمزاودة الحادة على المنازل والبيع بمبالغ خيالية فوق السعر المعروض.

وبرغم مما ذكر الا انه سيبقى امر تحقيق توازن أكبر في السوق على المدى طويل الاجل مرهونا باليات التطبيق لهذه الإجراءات من قبل البنوك والمقرضين وما سنرى في المستقبل من إجراءات جديدة كنتيجة لاستصدار ورقة العمل الاستشارية التي من المفترض ان تقوض نسبيا من امكانية الحصول على قروض الرهن العقاري.
ولذلك علينا جميعا ان ندرك في خلاصة الامر بان نمو السوق العقاري في كندا سيستمر وان الاستثمار في المنازل السكنية والعقارات سيظل يتمتع بكونه استثمار عقلاني ومضمون بأصل ذو قيمة سوقية أمنة وقابلة للنمو ولإنتاج عائد جيد جدا مقارنة مع البدائل الاستثمارية الأخرى في السوق.

………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………

1916880_936418506440139_6517813287595182915_n

شاهد أيضاً

البيت الفلسطيني في كندا .. كما رأيته

بقلم : مراد أبو شباب   ذات يوم وبينما كنت غارقاً في رحلة الإغتراب الجديدة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!