أخبار عاجلة
الرئيسية / أراء ومقالات / البيت الفلسطيني في كندا .. كما رأيته

البيت الفلسطيني في كندا .. كما رأيته

بقلم : مراد أبو شباب
 
ذات يوم وبينما كنت غارقاً في رحلة الإغتراب الجديدة في بلاد تبعد عن الوطن آلاف الأميال ، أخبرني بعض الأصدقاء أنه اذا أردت ان تأخد استراحة المقاتل وتستنشق بعض هواء الوطن المسلوب وتزور أهله الطيبين فهنالك قطعة من أرض الوطن تزورها دون حواجز من الإحتلال أو إنتظار تصاريح أمنية فهي هنا في كندا البعيدة عن فلسطين ، وجارة أمريكا الأم الكبرى للإحتلال.
 
قررت الذهاب ما استطعت اليه سبيلا نحو الحنين الى الوطن وليكن البيت الفلسطيني لعل ذلك الحنين يريحني قليلا من بعض العقبات والضغوط التي تواجه المغتربين الجدد ، فأستقليت طائرة من ولاية بعيدة الى اخرى ثم حافلة من مدينة الى أخرى ثم مركبة أجرة نحو الطريق الى قطعة الوطن الغالية وعندما وصلت المبنى وقبل أن أنظر اليه باغتني سائق المركبة الأفريقي وقال لي : وصلنا البيت الفلسطيني وهمس بصوت مرتفع يا أخي أنا أحب ياسر عرفات انه قائد عظيم ، لتعود بي الذاكرة الى التاريخ المجيد الذي أرساه الختيار من إعلاء شأن الوطن ليرتبط اسمه بفلسطين ويحبه القاصي والداني.
 
على أية حال اتجهت نحو المبنى لأشاهد أمامي وقبل الدخول علم فلسطين يرفرف خفاقاً أمام أعين المارة وهو ذات العلم الذي أنزله ترامب على بعد مئات الكيلومترات فقط عن هذا البيت !
 
جلست كثيراً وتعمقت أكثر باحثاً عن قصة هذا البيت الفلسطيني فهو حالة فريدة تختلف عن بعثاتنا الدبلوماسية في الخارج حيث جاء وجوده نتيجة تكاتف جهود رجال مخلصين من أبناء فلسطين من مختلف المدن الفلسطينية الذين لم تنسهم الحياة المتطورة ورغد العيش أن يحملوا معهم هم الوطن حيث قاموا بتأسيسه على قواعد صلبة ويقدموا الكثير لأجله ليصل نحو الملكية الكاملة فهو وإن كان قد سُمي البيت الفلسطيني إلا انه مؤسسة كبيرة بمساحة واسعة له نظامه الداخلي ودستوره الخاص وبرامجه المختلفة .
 
رجال هذا البيت المؤسسين انقسموا الى اتجاهين الأول ساهم في تحقيق الحلم وقدم ما يمكن ان يقدمه ثم أبتعد لينشغل في حياته وتحدياتها ومسؤولياته الأخرى مسلماً الراية للأخرين ، أما الثاني فبقى منشغلاً في هذا البيت ليكون همه الكبير هو الحفاظ عليه والتصدي لكل التحديات التي تواجهه وهي عدة منها الداخلي ومنها الخارجي.
 
ولأنهم فلسطينيين فهم أهل حرية الكلمة والتعبير بعدما فقدوا حرية الوطن المحتل ، مشاكسين فيما بينهم بحدود الأدب ، مختلفين كثيراً في الأفكار ولكنهم لا يختلفون على بعض .. تجدهم جبارين فيما بينهما ولكن عند الجد يبحثون عن بعضهم البعض ليطيبوا جراحهم.
 
ولأنهم فلسطينيون ايضاً فهم مثل أهلهم في الداخل لهم ألوان مختلفة منهم اليسار ومنهم الوسط ومنهم اليمين ومنهم لا هذا ولا ذاك جميعهم لهم توجهاتهم المختلفة إلا أنهم جميعاً متوحدين في حب الوطن عاشقين ترابه ونضال شعبه .
 
ولأنهم فلسطينيون ايضاً يمارسون الديمقراطية التي تعودوها فهم ليسوا شعباً قطيع يسيرون نحو اتجاه واحد ، فهم ينتخبون رئيساً لهم للبيت الفلسطيني وأعضاء هيئة ادارية كل سنتين ليتصادف وجودي بينهم مع قرب الانتخابات الجديدة للعام ٢٠١٩ وتترشح أسماء جميعها لها احترامها وتقديرها بين أبناء الجالية الفلسطينية
 
عملية الانتخابات الجديدة شهدت مخاضاً عسيراً لتثبت ان هذا الشعب يضرب خير الأمثلة لمعاني الديمقراطية وحرية التعبير ، فنشبت اختلافات في آلية الانتخابات من بينها تحفظات قانونية وتنظيمية وغيرها .. وهي جميعها اختلافات صحية وغير ضارة ، ولكن الضار هنا هو وجود بعض الأشخاص وهم قلة أرادوا التصيّد في المياه العكرة واللعب على وتر التناقضات والاختلافات وتشويه الصورة الحضارية لهذا الصرح الهام أو ربما للطعن في بعض المرشحين وإعطاءهم صبغة تنظيمية هم بعيدين عنها في هذا الصرح مع إن توجهاتهم هذه لا تعيبهم ولا تلغي الأمجاد والتاريخ النضالي العريق ، وهم جميعاً ترشحوا للانتخابات وهدفهم واحد هو تطوير هذا الصرح وإعادة أمجاده السابقة .. وأنتصرت وحدة شعبنا في الخارج كما تمنيناها في الداخل .. كما وانتصرت لغة الحكمة والعقل على لغة التشويه والمزايدات ، وها هو البيت الفلسطيني يعود للواجهة بهمة سواعد رجالها المختلفين من كافة الأطياف وذلك عبر تشكيل لجنة إدارة مؤقتة محايدة ضمت أسماء لها احترامها بين الجالية مهمتها العمل على ترتيب الأوراق المبعثرة وتمهيد الطريق لإقامة انتخابات حرة ونزيهة في القريب العاجل بعدما تم فتح الانتساب والعضوية .. فلنساهم جميعنا في الانتساب لبيت فلسطين لنشارك في صنع القرار .. ويكون المطلوب من أبناء الجالية الفلسطينية المشاركة والتفاعل مع بيت الوطن في المهجر ، ولنعلي حب الوطن فوق كل اعتبار .. وفِي ذلك فليتنافس المتنافسون.

شاهد أيضاً

هل نحن مراقبين…!؟

بقلم الدكتور محمود التايه / ميسساجا قبل أيام أرسل لي أحدهم رسالة ابتزاز لدفع مبلغ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!