الأربعاء , يونيو 19 2019
enar
الرئيسية / أراء ومقالات / التنمية المستدامة قضية مستقبل فى عالم مضطرب

التنمية المستدامة قضية مستقبل فى عالم مضطرب

  د / أحمد محمد صالح

شهد العقدين الاخيرين من القرن الماضى اهتماما متزايدا بقضايا البيئة لما لهذا الموضوع من اهمية على المستوى الإقليمى والدولى؛ ولم يقتصر هذا الاهتمام على المستوى الرسمى والحكومى فقط بل تعدى لتصل المشاركة من كافة منظمات المجتمع المدنى والمستوى الشعبى بشكل عام .

وقد ظهر وتداول فى أواخر القرن المنصرم مصطلح التنمية المستدامة والذى يعنى التنمية بتلبية حاجات الحاضر مع عدم الاخلال بقدرة الاجيال المستقبلية فى تلبية حاجاتهم؛ وتعريف التنمية المستدامة هى العلاقة بين النشاط الاقتصادى واستخدامه للموارد الطبيعية فى العملية الانتاجية وانعكاس ذلك على نمط حياة المجتمع بما يحقق التوصل إلى مخرجات ذات نوعية جيدة للنشاط الأقتصادى وترشيد استخدام الموارد الطبيعية بما يؤمن استداماتها وسلامتها دون أن يؤثر ذلك الترشيد سلبا على نمط الحياة و تطوره.

ويمكن لمجتمع ما ان يتعرض للخطر عبر طرق متعددة لقدرتة على تلبية الحاجات الاساسية لافراده فى المستقبل بالاستغلال المفرط للموارد فى الوقت الراهن؛ وبهذا التطور غير المدروس تُترك قطاعات كبيرة من المجتمع تعيش على هامش الحياة نتيجة الاستغلال السىء للموارد؛ وهكذا ظهر مصطلح التنمية المستدامة لتقتضى استدامة الموارد بان يبادر العالم قبل بلوغ هذة الحدود لتأمين تداول عادل لاى مورد محدود واعادة توجيه الجهود التكنولوجية من اجل تخفيف الضغط عن مثل هذا المورد.

وتشكل الدول الصناعية حاليا 20% من سكان العالم؛ وتعتمد على اقتصاديات هذة الدول على حوالى 80% من الموارد الطبيعية المتاحة عالميا؛ وهذا يشكل ضغطا خطيرا على الموارد الطبيعية فى الأرض خصوصا فى ظل أنعدام التنمية فى المناطق الفقيرة فى العالم.

والاطار السياسى والتاريخى للتنمية المستديمة كان مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية فى عام 1992 والذى  عرف بقمة الأرض الأجندة 21 المحلية . وقد جاءت اللجنة المعنية بالتنمية المستدامة التى اقرتها الجمعية فى قرارها 47/191 المؤرخ 22 ديسمبر 1992 لتتشكل من عضوية 53 دولة ينتخبها المجلس الاقتصادى و الاجتماعى وتقوم بعديد من الوظائف بصدد ادارة قضايا البيئة على المستوى العالمى. و تقوم هذه اللجنة بالمتابعات الفعالة لما قررتة قمة الارض؛ وتعزيز التعاون الدولى وترشيد القرارات الحكومية الدولية لتكامل القضايا البيئية مع الانمائية على حد سواء. وفى عام 2002 دعت الأمم المتحدة لعقد قمة الأرض حول التنمية المستدامة فى جوهانسبرج ( جنوب أفريقيا ) و ذلك لقياس أداء الدول المتعلق بالأجندة 21.

وتقوم التنمية المستدامة على اعادة توجيه التكنولوجيا بالاتى :-

1/ تعزيز القدرة على الابداع التكنولوجى الى حد كبير فى البلدان النامية بحيث تستطيع هذه البلدان الاستجابة بصورة اكثر فاعلية لتحديات التنمية المستدامة.

2/ ينبغى تغيير اتجاه التنمية التكنولوجية لتولى اهتماما اكبر للعوامل البيئية مع تسيير عمليات توليد التكنولوجيات البديلة وتحديث التكنولوجيات التقليدية.

وهكذا يظهر جليا مما سبق ان التنمية حاليا تتضمن تحولا مضطردا فى الاقتصاد والمجتمع لذا ينبغى ان تحدد اهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية بمفهوم الاستدامة فى جميع البلدان لصنع توازن بين التنمية والبيئة حرصا على مستقبل الاجيال القادمة .

ومن الواضح ان النمو الاقتصادى والتنمية يستلزمان تغييرات فى الانظمة البنيوية للبيئة . اذ لا يمكن لنظام البيئة فى اى مكان ان يظل سليما على وضعه الحالى لذا يأتى دور الحكومات فى :

1/وضع سياسة عامة لضمان قيام المؤسسات التجارية للأخذ بعين الاعتبار بالعوامل البيئية للتكنولوجيا التى تقوم بتطويرها؛ وحاجة مؤسسات البحث التى تلقى الدعم من الاموال العامة لمثل هذا التوجه ايضا .

2/ تقرير وتقوية المسئولية القانونية عن الاضرار الناجمة للاستخدام السىء للتنمية التكنولوجية .

3/الوضع فى الاعتبار المشاركة العامة وادراك  المجتمع وتاييده؛ والمشاركة فى اتخاذ القرارات التى تؤثر فى البيئة؛ ويأتى هذا بشكل افضل باتباع اللامركزية فى ادارة الموارد التى تعتمد عليها المجتمعات المحلية؛ ويتطلب ذلك ايضا تشجيع  مبادرات المواطنين و تفويض المنظمات الشعبية و تقوية الديمقراطية المحلية.

4/ ينبغى ان تذهب ادارة البيئة الى ابعد من اجراءات السلامة التقليدية والقوانين وتشريعات السيطرة على التلوث و ينبغى اقامة الاهداف البيئية على اسس ضرائبية وإجراءات مسبقة للموافقة على اختيارات الاستثمار و التكنولوجيا وحوافز التجارة الخارجية وجميع مكونات سياسة التنمية .

5/ دراسة تطوير سياسة خارجية للبيئة.

وفى هذا الصدد ياتى العمل الدولى ليتناغم و يتوحد مع مفهوم التنمية المستدامة ومنها على سبيل المثال :

1/ التركيز على مفهوم التنمية المستدامة بشكل واضح فى الاتفاقيات البيئية المتعددة الاطراف و ذلك بتثقيف الجماهير وتوعيتها؛ وتوفير الاساس العلمى لدعم القرارات البيئية وتعزيز الشراكات الدولية وتنمية دور المجتمع المدنى فى هذا الصدد وتعميم القضية و توحيدها بتقييم التلوث وادارته.

2/ قيام اللجان الاقليمية بالامم المتحدة بادوار مهمة من خلال تنفيذ برامج بيئية فى اقاليم كل منها . ومعاونة الحكومات للنهوض بانشطة وثيقة الصلة بالبيئة؛ واستمرار برنامج الامم المتحدة الانمائى فى القيام ببرامجة فى مجال التنمية المستدامة و تنفيذ جدول اعمال القرن 21 فى مجال بناء القدرات وتقديم الدعم للاستراتيجيات البيئية الوطنية .

3/ تبادل المعلومات العلمية او التقنية او القانونية او المتعلقة بالسياسات بما يساهم فى دعم صنع القرارات المستنيرة بيئيا ودعم نظم الادارة البيئية على الصعيد الدولى والاقليمى والوطنى . وذلك بآلية لتنسيق السياسات و الترتيبات المؤسسية بصدد القطاعات البيئية المختلفة سيدعم حتما من الادارة الدولية لقضايا البيئة .

4/ مشاركة منظمات المجتمع المدنى لتدعيم نظم الادارة البيئية الوطنية والدولية لجعل منهم نظما فعالة.

5/ انشاء محكمة بيئية دولية تتولى تسوية المنازعات البيئية.

وهناك من الاجراءات الدولية التى اتخذت وتتخذ لتدعيم مفهوم التنمية المستدامة على الصعد الدولية والاقليمية والوطنية . وفى ذات السياق نجد ان منظمات المجتمع المدنى فرضت نفسها على كافة المجالات ونجد ان لها وجود متميز فى ادارة البيئة والتنمية رغم ما تعانية من عراقيل رسمية فى بعض المجالات إلا اننا نجد لها صدى فى البيئة مع انتشارها الواسع والعريض مما يأكد دورها فى تدعيم مفهوم التنمية المستدامة عن طريق:

1/ نشر الوعى والتعريف بمفهوم التنمية المستدامة .

2/ العمل على توسيع المشاركة الشعبية لقضايا التنمية والبيئة عن طريق منظمات المجتمع المدنى .

3/محاولة التنسيق بين الجهات الحكومية المختلفة لتدعيم التنمية المستدامة .

4/ المطالبة بالتشريعات والتقنيات المختلفة لمواجهة قضايا البيئة .

5/ تسليط الاضواء على المخالفات البيئية ومساندة الحكومات للوصول اليها.

6/ عمل نشرات دورية لمناقشة قضايا التنمية المستدامة .

7/ العمل على تدعيم العلاقات بين منظمات المجتمع المدنى والمنظمات الدولية المهتمة بقضايا البيئة المختلفة.

ومن ثم فقد أضحى موضوع التنمية المستدامة قضية حاضر ومستقبل؛ كضمانة حقيقية لاستمرار العنصر البشرى على ذلك الكوكب دون تهديد أو خطر أو خوف .

شاهد أيضاً

الشعب الفلسطيني شعب راق .. شعب يلبق له أن يحزن وان يفرح في نفس الوقت

بقلم: أشرف العريض الشعب الفلسطيني شعب راق .. شعب يلبق له أن يحزن وان يفرح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!