الأحد , سبتمبر 22 2019
enar
أخبار عاجلة
الرئيسية / أراء ومقالات / الجمعيات العربية في كندا

الجمعيات العربية في كندا

بقلم : م. زهير الشاعر

كثيرة هي الجمعيات العربية الكندية المنتشرة في أماكن تواجد أبناء الجاليات العربية وهي في غالب الأمر موجودة في كل المدن الكندية ، وتنشأ هذه الجمعيات في الأساس من أجل العمل على الحفاظ على ثقافة الإنسان العربي وهويته من ناحية ومن ناحية أخرى لتقديم أفضل الخدمات له ولتساهم  في مساعدته في الإنخراط في المجتمع المحلي وتعريفه بحقوقه ووواجباته.

لكن للأسف يبدو أن هناك الكثير ما يقال حول عمل هذه الجمعيات ، نبدأها بأن هناك من يجير بعضها لخدمة مصالحه الخاصة أو لتغيير وجه الثقافة الحقيقية الخاصة بأبناء جاليته وذلك بطريقة مختلفة تماماً عما هي في الوطن الأم، مما يخلق حالة من التصادم في كثير من الأحيان بين المفاهيم المختلفة التي يعمل بعضها على التزاحم وتقديم الفكرة من خلال المنظور الخاص بهم وما يخدم تقاطعات المصالح فيما بينهم،  حتى لو كان البعض منهم غير مؤهلاً أو لا يملك القدرة على تسويق فكرته بما يتلائم مع ظروف الواقع ومتطلباته ،  وذلك مع فريق أخر يمتلك من الطاقة والتفكير والإبداع والقدرة على تقديم خدمات أفضل وأكثر إنسجاماً مع متطلبات أبناء الجالية ،  ولكنه بات يجد في خدمة أبناء جاليته عبئاً إضافياً عليه أو لربما يتم محاصرة فكره ومنع ظهور عمله بشكل مقصود ، فيمتنع عن المشاركة كون أن التفاعل الثقافي لم يعد كما كان بهياً ومطابقاً لمواصفات الثقافة الأصلية الجميلة!.

هذا الأمر ياخذنا لتساؤل مهم ، وهو ما الذي جعل هذه الفروقات قائمة بين أبناء الجاليات العربية الكندية حتى تُتْرَك الأهداف السامية لخدمة أبناء الجاليات والإرتقاء بهم وتشجيعهم على الإنخراط في مجتعهم المحلي والإبداع فيه ، وذلك لحساب بعض المنتفعين المتعطشين لتقديم  أنفسهم كممثلين لأبناء الجاليات بغض النظر عن إمكانياتهم أو قدراتهم أو حتى الإستحقاق الحقيقي بذلك، ليقوم هؤلاء بالإنتفاع لمصالحهم الشخصية بدون تقديم اي برامج حقيقية ذو قيمة ثقافية حقيقية تعود بالنفع الإيجابي والمثمر وذو القيمة على أبناء الجاليات كل في أمكان تواجدهم وحسب ما ينسجم مع ثقافاتهم المختلفة.

فمثلاً نجد هذا وذاك من أصحاب المصالح يتبادلون إحتكار  المواقع في مجالس الإدارات  المختلفة لهذه الجميعات بهدف ضمان بقائها فيما بينهم  وخدمة لمصالحهم ، وذلك بإستقطاب بهدف خدمة البيزنس الخاص بهم  من جهة أو فتح قنوات مع المستوى الرسمي لخدمة أهداف شخصية بحتة،  وليس بهدف الإرتقاء الحقيق بفكر أبناء الجاليات وتشجيعهم على التفاعل في العمل العام ، كما أنه ليس بهدف توفير ورشات عمل تثقيفية تهدف لحماية أبناءهم من التحديات التي باتت تواجههم في مدارسهم وجامعاتهم وحياتهم العامة مثل المخدرات والافكار المتطرفة، وهذا يحتاج بالطبع إلى مصداقية في العمل النوعي الواعي وإلى جهد حقيقي  وإنفتاح فكري وخلق جسور ثقة بين أبناء هذه الجاليات والمؤسسات الرسمية وتوافر الطاقة العملية لتحقيق ذلك وليس إستخدام هذا العمل لملئ وقت الفراغ لتحقيق خدمات فردية وتعطيل أفكار الآخرين ووضع العراقيل أمام إبداعاتهم وقدراتهم لا بل إلى عزلهم عن محيطهم ومجتمعهم وأبناء جالياتهم.

نعم لقد باتت الجمعيات العربية الكندية في غالبها ولا أريد هنا أن أختص بعضها،   تعمل في سياق رؤية ضيقة وغير منفتحة  لا بل فاقدة للثقة في بعض الأحيان، وكثير منها يتجنب المحاسبة ويفتقر لمبدأ الشفافية ولا زال مأسوراً في سلبيات موروثة جاء بها معه من مجتمعات تحكمها مؤسسات فاسدة  ظناً منهم بأن  غياب الرقابة من أبناء الجالية تتيح  لهذا المجموع المنتفع ومتقاطع المصالح بالتلاعب والإلتفاف على ما يسمح به القانون وما يحدده لهم،  كون أن الكثير منا  مغيب عن الحقيقة ويخضع للسلبية الذاتية ولا يحبذ الحديث صراحة في هذه الأمور ويفضل التغطية على الأخطاء الناجمة عن مثل هذه التصرفات التي تسئ بلا شك للمجموع ، والتي تفسح المجال لإحتكار مزايا هذه الجمعيات لحساب هذه الفئات المنتفعة دون غيرها من أبناء الجاليات.

هذا بالإضافة إلى أن البعض يذهب بعيداً في حالة الإختلاف أو رفض مبدأ الشفافية  أو عند مواجهة التعبير عن الرغبة في االمساءلة إنطلاقاً من مبدأ الشفافية والشراكة  بالرأي، وذلك بالترهيب والتشكيك وإطلاق الشائعات المغرضة حتي يتم إفقاد السائل الثقة بنفسه ومن ثم فقدانه المصداقية خاصة أن طبيعتنا العربية لا زالت غارقة في مستنقع  الخوف من الإشاعة ومرتبكة في ممارسة القدرة على مواجهتها  أو العمل على التحقق منها وذلك لضمان التمييز بين الغث والسمين، مما يجعل المستهدف غالباً ما يصبح ضحية لإستهدافٍ صامت،  وإن كان غير مدركاً أو واعياً لحقيقة هذه الأفعال وأهدافها يكون فريسة سهلة تنطوي على نفسها وتبتعد هي وأسرتها عن الدخول في هذه الجمعيات ومن ثم الإحجام عن المشاركة في ممارسة الحق في خدمة أبناء الجاليات كل في جاليته،  وتركها للمنتفعين في سياق تصور متفق عليه بينهم ولربما نستطيع القول أن فيه في بعض الأحيان شبهة إحتيال على القانون.

هذا لم يأتي في تقديري من فراغ بل جاء في سياق شواهد عدة تؤكد إحتكار العمل التطوعي ضمن مجموعات متناغمة الهدف والمصلحة تفضي إلى حرمان البعض المؤهل ومن يمتلك الطاقة والفكر المبدع ، وذلك لربما يكون بشكل مقصود بعض الأحيان،  حيث أن ذلك يأتي في سياق تكوين مجموعات متعارفة ولربما هناك إلتقاء فكري فيما بينها ، أو مترابطة ومتقاطعة المصالح في ظل سلبية غير مفهومة، أو  لربما إحجام الغالبية من أبناء الجاليات عن المشاركة نتيجة عدم الثقة بهذه الجمعيات أو عدم التواصل معهم من قبل هذه الجمعيات من الأساس.

بالأمس كنت في حفل تكريم متميز قامت به إحدى الجمعيات الغير عربية وذلك لافراد من أبناء شرطة العاصمة الكندية أوتاوا وطواقم الطوارئ وطواقم المطافئ وذلك بحضور عدد من أعضاء البرلمان الكندي  ورئيس شرطة العاصمة الكندية  الذي يبدع أينما تواجد وذلك من خلال حرصه على مد جسور من الثقة وإعطاء الشعور بالأمان لأبناء الجاليات المختلفة وإحترامهم ، وفتح الأبواب للعلاقة الطبيعية بين جهاز الشرطة وأبناء الجاليات بشكل عام .

لقد كان بالفعل رائعاً سرد القصص التي تحدث عنها هؤلاء الذين تم تكريمهم والذين تساقطت دموع فرحتهم نتيجة هذا التكريم وهذا التقدير لهم، حيث أن هؤلاء إستحقوا هذا التكريم بجدارة وذلك لما يقوموا به من خدمات لأبناء المجتمع الكندي بمختلف ثقافاته ومعتقداته،  ولربما أن هذه القصص غائبة عن وعينا وإدراكنا في قيمتها الإنسانية الراقية لأن جمعياتنا التي تمثلنا كعرب كنديين، غالباً ما تريد لنا أن نبقى بعيدين عن التواصل مع هؤلاء المبدعين في ميادين عملهم والذين يمثلوننا حقاً ويستحقون تقدير كل واحد منا وفينا.

أحدهم وصل كندا وهو في عمر الخامسة عشر من عمره ليبقى في البداية بعض الوقت في بيت طارئ منحته الحكومة الكندية لوالديه ولم يكن يحلم كما أشار ، بأن يصل  يوماً لهذه اللحظة التي يحصل فيها على تكريم بهذا الشكل ، تكريم مستحق بالفعل وذلك على نجاح قد حققه بعد أن فتحت كندا ابوابها له كما فتحتها لكل أبناء الجاليات  بما فيهم أبناء الجاليات العربية الكندية الذين ابدع الكثير من أبنائها في العديد من المجالات،  وذلك ليأخذوا فرصتهم في الإبداع والمشاركة الواسعة في البناء ، والفرق الوحيد هنا أنه عندما شق طريقه وجد الكثير من المساعدة  الإيجابية من مراكز خدمات الجاليات وابناء جاليته وما تقدمه الحكومة الكندية من دعم ومساعدة وإحتضان،   بالإضافة إلى أنه إستغل ذلك في سياقه الصحيح ، ولم يجد في طريقه خداع وتظليل وعراقيل توقف مسيرته أو تحطم من طموحاته أو تشكك في إمكانياته كما أنه لم يجد طريقه من يحرضه على الكذب والتحايل والغرق في صراعات حول المصالح لتغرقه فيها.

نعم اليوم نحتاج نحن كعرب كنديين من أبناء مختلف الجاليات العربية الكندية لوقفة حقيقية في مراجعة أنفسنا وقوانين جمعياتنا التي تمثلنا وتتحدث بأسمائنا للمشاركة بتحديثها والعمل على فتح الباب واسعاً أمام المشاركة الفكرية والثقافية مع مختلف الجاليات الأخرى  التي تساهم في بناء بلادنا التي نعتز بها كندا،  وذلك بشكل جدي لا بل علينا أن نعمل على تشجيع أبنائنا على الإنخراط في المجتمع  المحلي لا الخوف منه كما يفعل الكثيرين منا،  والتقدم للعمل في المؤسسات الكندية الرسمية بمختلف مسمياتها التي تمثلهم وتحرص على تقديم  الخدمات لهم وذلك بدون خشية ولا خوف،   لا بل بإنتماء حقيقي ومصداقية تستحقها كندا التي نعتز بها  ويستحقها أبنائنا في هذا البلد الذي نفخر به ونفخر بأننا نحمل جنسيته ، وفي نفس الوقت نعمل على ضمان الحفاظ على هويتنا وثقافتنا التي يحاول البعض أن يحرفها عن أصالتها ويسلب منها جمالها وينكر عليها  قلبها النابض بالإبداع والمليئ بالحياة وذلك من خلال عدم ترك هذه الجمعيات فريسة لمفاهيم ضيقة ولبعض المنتفعين وبلا مساءلة أو رقابة من أبناء الجاليات أنفسهم الذين  يستحق أبنائهم خدمات أفضل وإرتقاء بالعمل الثقافي والإجتماعي بما يتلاءم مع ثقافاتهم الأصيلة وإنسانيتهم التي يتمتعون بها، والتي تمثل هذه الثقافات هويتهم الحقيقية وذلك من هذه الجمعيات في كل أماكن تواجدها.

شاهد أيضاً

تصفحوا العدد 324 من صحيفة الوطن اونلاين أو في جميع منافذ التوزيع

قراءنا الأعزاء أسرة صحيفة الوطن تتمنى لكم قراءة ممتعة لعددها الجديد 324حيث المواضيع المتنوعة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!