الجمعة , أغسطس 23 2019
enar
الرئيسية / أراء ومقالات / الشعب الفلسطيني شعب راق .. شعب يلبق له أن يحزن وان يفرح في نفس الوقت

الشعب الفلسطيني شعب راق .. شعب يلبق له أن يحزن وان يفرح في نفس الوقت

بقلم: أشرف العريض
الشعب الفلسطيني شعب راق ..
شعب يلبق له أن يحزن وان يفرح في نفس الوقت
هذا ما كتبه أحدهم تعليقا على نشر إحدى صور الافراح الفلسطينية في احد الايام الساخنه مع الاحتلال ..
تعليقه ذكرني بحادثة عشتها في مدينة نابلس إبان الانتفاضة الثانية ..
حيث توجهت عام 2007 لزيارة مدينتي نابلس ومكثت فيها شهرين من أجل إتمام مراسم خطبتي على سليلة الحسب والنسب (ام العيال) ..
طبعا كانت نابلس في ذلك الوقت هي الحصن الأخير -في الانتفاضة الثانية- الذي بقي صامدا أمام الإحتلال وكانت لا زالت تحت الحصار .. عمليات القتل والتصفية للمطاردين على أشدها ، فلا يخلو أسبوع واحد إلا ويكون هناك جنازة لشهيد أو إصابة لمطارد إضافة إلى الاقتحامات اليومية للمدينة الصامدة ..
وفي أحد الأيام تم دعوتي مع العائلة الكريمة لحضور حفل زفاف أحد الأقارب في المدينة ، ولكن تشاء الاقدار في صبيحة ذلك اليوم ان يرتقى شهيدين مطاردين بعد مواجهات مع المحتل أحدهم على ما أذكر كان يلقب (بالقذافي) وكان من أكثر المطاردين اقلاقا لراحة الاحتلال ..
 
اقفلت المدينة أبوابها وعم الحداد فيها وانطلقت الجنازة المهيبة لتوديعهما وسط حزن عام عليهما ..
و بعد أن تم التشييع ذهب كل منا إلى بيته مع التزام معظم محلات المدينة بالحداد العام واكتست بيوتها بالحزن ..
وفي مساء ذلك اليوم طلبت مني والدتي أن اتهيأ للخروج لحضور حفل الزفاف الذي كنا قد دعينا لحضوره فأستغربت منها وسألتها : وما عن أهل واحباب الشهيد ؟
ألن يتم إلغاء الحفل حدادا على أرواح من سقط هذا الصباح ؟
فقالت لي امي : لاء عادي … احنا متعودين على هيك أمور (وسط دهشتي) .
 
وفعلا تجهزت وتوجهت مع العائلة لحضور حفل الزفاف في احدى القاعات الفخمة في المدينة ، فوصلنا مع زفة العريس ودخوله واصطف شباب الدبكة والعراضة وزفو عريسنا ورقص احبابه وأهله وشاركناهم فرحتهم -وكل ذلك وسط استغرابي -..
 
هذه هي فلسطين .. ففي الصباح هناك شهيد وفي المساء هناك فرح وعائلات تسعى إلى أن تستمر بممارسة حياتها الطبيعية دون أن تسمح للاحتلال بقهرها وتنغيص حياتها .
 
كانت العادة في معظم مدن وقرى فلسطين أن يتم أخذ إذن عائلة الشهيد لإتمام مراسم الزواج ، وخاصة إذا كان الشهيد يسكن قريبا من منطقة سكن عائلة العريس وذلك احتراما لمشاعرهم ، حيث يجمع الجميع على أن الحياة بافراحها واتراحها يجب أن يكون لنا فيها كلمة تعلو على صوت المدافع وأصوات الجنود القادمين من خلف البحار .
فلا مكان على تلك الأرض للغريب وان طال وجوده .
وقد كان أغلب عائلات الشهداء ترفض إيقاف الافراح والأعراض .. ولم اسمع في السابق أن تم اعتراض أهل شهيد على أهل عريس في حفل زفاف .

شاهد أيضاً

“ورشة البحرين الإقتصادية”: رشوة مالية وتصفية سياسية

سمير جبور مستشار التحرير صحيفة الوطن الكندية في 19 أيار الجاري، أعلن بيان بحريني أمريكي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!