السبت , أغسطس 24 2019
enar
الرئيسية / أراء ومقالات / الفاجعة التي  اصابتني

الفاجعة التي  اصابتني

بقلم : أشرف العريض 

  قبل عدة أيام استيقظت من نومي على فاجعة أصابتني ، فجعلتني  في حيرة من أمري … مصيبة حلت فوق رأسي وتركتني  كالريشة في مهب الريح ، لا أدري الى أين إذهب أو ماذا أفعل في هذا اليوم  الكئيب .
  استيقظت في ذلك اليوم المكفهر وقد أصيبت شاشة هاتفي فتعطلت فلم أعد أرى أو أتابع ما يدور في عالمنا الآخر الأكثر انسجاما فيه مع نفسي من نفسي  ، فلقد سقط جهاز هاتفي من يدي مرتطما بالارض فتهشمت شاشته واسودت  ملامحه فلم أعد أستطيع أن أتصفح شيئا فيه .
  ارتج علي وتشتت ، حقا ماذا علي أن أفعل خاصة وأن جميع التزاماتي  وأعمالي  ونزواتي قد اتخذت ركنا رقميا داخله تجعلني مكبلا  بالنظر إليه كل ثانيتين  تقريبا .
  أخذت أفكر وأقول في نفسي : يجب علي الآن ان أخذه لأصلاحه وبسرعه  حتى وإن اضطررت إلى ترك عملي مؤقتا أو حتى طوال اليوم  ، لا يهم  فللجهاز  أهمية قصوى في ضرورة عودته للعمل وبأسرع وقت .
نعم ، لا يجب علي أن أفكر مرتين ، فأنا لا استطيع ان اعيش بدون( الواتس آب )وغلاسة  أصدقائي واحبائي المتفرغين او المتقاعدين في تذكيري  يوميا بأن القهوة لا يحلو مئات إلا على أنغام فيروز مع (بوست) صباحي يومي مزعج يجعل من هاتفي يرن كل دقيقة ونصف تقريبا  ، أو حتى سماجة  آخرين قد اضحكتهم  نكتة لا طعم لها ولا رائحة ، فأحبوا  أن يشركوني في  ضحكاتهم  واستمتاعهم بها فأرسلوها الي طالبين مني أن ارسلها  إلى أصدقائي ظانين  ان لا شئ يشغلني  ويحتل تفكيري غير نكاتهم  .
    صحيح .. وكيف لي أن أعيش أو أن  أستمتع  بحياتي دون أن يصلني يوميا مئات الفيديوهات (بعضها قصير) والبعض الآخر (فيلم هندي) فتزدحم  الميموري  في هاتفي واترك أعمالي واجلس أشاهد بعضا منها فأجد اني قد شاهدتهم منذ زمن طويل وان صديقي  الذي أرسلها لي قد وصلته (اليوم) واحب ان يرسلها للكونتاكت اللي عنده ظنا منه اشغالهم واعمالهم لا تمنعهم من قول سبحان الله بعد أن يشاهدوا ما شاهده هو واسعده  .
  آه تذكرت ، فاليوم هو يوم الجمعه .. وكيف لي أن انسى وقد وصلني منذ الصباح أكثر من أربعين بوست تؤكد لي أن اليوم هو يوم الجمعه وان غدا بلا أدنى شك هو يوم السبت ثم الأحد  .
وماذا عن يوم الأحد ، وخاصة أن أحد أصدقائي المسيحيين قد إضافني إلى إحدى المجموعات (الواتس ابيه) الكنسية ولم ارد المغادرة حتى لا أثير حفيظته  ، فأصبحت أتلقى موعظة الأحد كل يوم أحد ، فراسلته  شارحا له اني مسلم وموحد بالله ولا أرغب في تغيير ديني ، فقال لي : وفيها ايه ..خليك معانا بركي ربنا هداك للطريق المستقيم .
  ثم كيف لي أن أعيش حياتي دون أن أرى مشاهد  القتل والتدمير التي تجتاح بلادنا وان اضطر إلى كتابة تعليق العن فيه رؤساء العرب وزبانية التعذيب والشامتين  والفرحين  والهمجيين من المؤيدين والمعارضين لقوافل  القتل والتدمير .
  لقد أصابني تعطل هاتفي بأحباط ناتج عن عدم قدرتي على متابعة المشاغبين والمؤيدين  للأنظمة القمعية من أبطال الفيس بوك ، وكذلك من عدم قدرتي على عد اللايكات للصور التي انشرها ، أو ينشرها الإخوة الأعداء والمطبلين لهذا الفريق أو ذاك ، وكل يدعي أنه على صواب .

شاهد أيضاً

الان في جميع منافذ التوزيع في مقاطعة أونتاريو العدد 323 من صحيفة الوطن

قراءنا الأعزاء،،، أسرة صحيفة الوطن تتمنى لكم قراءة ممتعة لعددها الجديد ٣٢٣ حيث المواضيع المتنوعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!