الرئيسية / أراء ومقالات / الفرق ما بين المسيحي والمسيحي 

الفرق ما بين المسيحي والمسيحي 

بقلم : اشرف العريض 
  قبل عدة أشهر كنا نجلس في في احد بيوت العزاء في مدينة ميسساجا الكندية نستمع الى احد العلماء يتكلم عن الحياة والموت مذكراً الجميع ان هناك يوم سنلقى فيه وجه الله عز وجل ، كان يجلس الى جانبي (شخص ما) تعرفته بسرعه فقلت في نفسي : نعم انه هو ، نفس الملامح وقد وَخَطَ الشيب فوديه وازدادت تجاعيد وجهه فغيرته ، أخذنا نقرأ الفاتحه ومن بجانبي يقرأها معي ثُم أخذ الشيخ يدعوا للميت ونحن نردد ثم صلينا على الحبيب المصطفى – ومن كان يجلس بجانبي ايضاً أخذ يصلي عليه : عليه افضل الصلاة والسلام – .
  انتهى العزاء  فقام من بجانبي وهم ان يغادر  متجهاً صوب الباب فتبعته وانا أنادي عليه : (جورج) ، (جورج حنا) …  توقف والتفت الي وعلت ابتسامةً على محياه قائلاً :الاخ اشرف على ما اذكر ، صحيح ؟ كيف حالك .. توقفنا و تبادلنا أطراف الحديث لدقائق كما هي العادة  ثم باغته بسؤالي  :
-رأيتك تقرأ الفاتحة وتدعو للميت وتصلي على الرسول الكريم ، فهل تحولت الى الاسلام ؟ .
  في الحقيقه ، لقد كان سؤالي محرجاً ولم أدر كيف خطر على بالي ان اسأله له ، وفي نفس الوقت لم تُبْد عليه اي من علامات الدهشة او الاحراج ، بل على العكس من ذلك فقد ابتسم وأجاب : وأين الخطأ في قراءة الفاتحة ، اليست من كلام الله .. ثم انها تبدأ بالحمد لله رب العالمين ، وجميع الخلق يجب ان تحمده سبحانه وتعالى، ثم الرحمن الرحيم وهي من اسماء الله عز وجل ، ثم ماذا ؟ مالِك يوم الدين …وأخذ يردد الآيات واحدة تلو الاخرى وانا انظر اليه دون أن انبس ببنت شفة حتى فرغ ، فلم يعطني اي مهلة لأعاجله بسؤالي التالي فأكمل قائلاً : ثم الدعاء للميت ، وماذا في ذلك ، ثم الصلاة على رسول الله .. وكلنا نؤمن انه رسول الله كما تؤمنون انتم بالمسيح وموسى وأنبياء الله .
    تحدثنا وتناقشنا فأكملَ معللاً ومفسراً نقاطاً كنت اجهل بعضها معقباً :  ثم ان كتابنا المقدس في العهد الجديد قد جاء على ذكر السيدة مريم العذراء ثمانية عشر مرة فقط ، بينما ذكرها القرأن اثنان وثلاثون مره وكرمها بأن أعطى اسمها لسورة من السُّور القرأنية ، فأي شرف لنا اكثر من هذا .
  اسقط من يدي ولم اكمل امام حِكمَة هذا (المسيحي الفلسطيني ) ونظرته الثاقبة للامور بعيداً عن العنصرية والامراض النفسية المستعصية على الكثيرين من ابناء الدول ألعربيه المجاورة لفلسطين والبعيدة كل البعد عن كل بوادر الانتماء للمجتمع والوطن واللغه .
  تذكرت وانا اكتب هذه السطور حادثة غريبة حدثت قبل عدة سنوات مع صديقٍ لي يعمل في مجال الترميمات والتصليح في تورونتو .. حيث وأثناء عمله -في بيسمنت تملكه (طبيبه) من احدى الدول ألعربيه- أراد صديقي ان يقوم بأداء الصلاة فتوضأ ثم افترش مكاناً فأذا بسيدة البيت تأتي مسرعةً الى حيث وقف استعداداً لصلاته وقامت بالوقوف امامه ومنعه  .
نعم .. قالت له بالحرف الواحد انه لا يستطيع الصلاة في بيتها وعليه ان يذهب خارجاً لأداء صلاته .
  هو لم يكترث طبعا للامر كثيراً  مثلي تماماً فلكل امرءٍ الحق في اختيار واظهار ما يراه مناسباً في تعامله مع الآخرين .
    في عام ١٩٩٣ وأثناء الاحتلال الاسرائيلي المباشر للضفة الغربية توجهت مع بعض الفتيان في نفس سني في تلك الفتره لصلاة العصر في احد المساجد في مدينة نابلس ذات الاغلبيه المسلمة ، وبعد انتهاء صلاة العصر كنّا قد هممنا بالخروج واذا بدوريات الاحتلال تقف على باب المسجد تقوم بالتدقيق في هويات المواطنين كالعاده .. وهنا لم يكن بأستطاعتنا الخروج كون بطاقات هويتنا تحدد مكان السكن في منطقة اخرى بعيدة ، مما اضطر احدهم الى أن يأخذنا ليخرجنا من الباب الخلفي للمسجد والمطل على منطقة بساتين وأشجار كثيفة ، فأخذنا نسير حتى وجدنا أنفسنا في فناء كنيسة تتبع لنفس الحي فدخلناها وطرقنا الباب بصوت خافت واذا بأحدهم يفتح لنا الباب ، رجل دين كبيرٌ طاعنٌ بالسن قد تفاجأ بوجودنا فشرحنا له الامر وطلبنا مِنْهُ  الدخول  حتى تنصرف دوريات الاحتلال فسمح لنا ثم أقفل الباب خلفنا وقادنا الى إِحدى غرف الكنيسة لنعرف ساعتها انه هو الكاهن وان هناك مجموعه من طلبة اللاهوت في الداخل تدرس علوم الإنجيل .
  بقينا داخل الكنيسة لأكثر من ثلاث  ساعات ننتظر حتى جاء موعد اذان المغرب فجاءنا احد طلاب اللاهوت قائلاً انه قد سمع اذان المغرب  فأن كنا ننوي الصلاة ، ودلنا على المغسلة فتوضأنا ثم قاموا بتجهيز  مكان لنا  لنصلي فيه المغرب والعشاء .
توضأنا  وصلينا وتعشينا كذلك ثم تحادثنا بكل مودة وخير وبساطة ..
كانت البساطة والنوايا الحسنة والرسائل الدينية حاضرة في مجلسنا بعيدة عن روح التحزب الأعمى أو الانطواء أو لعب دور الضحية والجلاد او حتى التغول في الرأي والإصرار عليه من مبدأ (أما معي أو ضدي) .
  نعم وبكل بساطه استطعنا واستطاع الفلسطيني بمسلميه ومسيحييه ان يتفوق على الاخرين ، استطاع ان يذيب الفوارق والفواصل وان يسموا ويعلوا بأخلاقه وتسامحه مع ابناء الوطن الواحد فأزال العقلية المتقزمه المتقوقعه ليصبح ماردا بأفعاله واقواله .

شاهد أيضاً

تعقيبا على تفجير ميسساجا / كندا .. شبهات لا داعي لها

بقلم ا: اشرف العريض قرأنا قبل عدة أيام عن موضوع تفجير المطعم والذي حدث في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!