الثلاثاء , يونيو 18 2019
enar
الرئيسية / أراء ومقالات / المهاجر العربي، سجل حافل بالإبداع في كندا

المهاجر العربي، سجل حافل بالإبداع في كندا

بقلم / م . زهير الشاعر

كندا اليوم  وبعد كل هذه السنوات من البناء والإستثمار في مواطنيها من مخلتف الثقافات ، أسست جسوراً من الثقة بين مؤسساتها وبين مواطنيها من مختلف الجنسيات، لكي ينال أبنائها جميعاً حظوظهم في مستقبل عنوانه الأمل،  ومليئ بالأمن والأمان والسلام بمشاركة كل مواطنيها بدون تمييز على أساس دين أو لون أو ثقافة، حتى يكون هناك لأبنائها مستقبل أفضل وأكثر إزدهاراً وإشراقاً للأجيال القادمة.

لذلك من المفيد الإشارة إلى أن هناك  كثير من  الشخصيات العربية المهاجرة إلى كندا ، قد سجلت إبداعات تستحق الثناء عليها والإشادة بها وتسليط الضوء عليها كفكرة وليس كأشخاص حتى تصبح نموذجاً يحتذى بها في المشاركة الفاعلة في بناء المجتمع الكندي كما أنهم سفراء حقيقيين لثقافتهم العربية.

حيث أن هناك أساتذة جامعيين وأطباء ومهندسين وأعضاء برلمان ووزراء ورجال أعمال من أصول عربية بدأوا حياتهم بالعمل التطوعي النوعي في مراكز خدمة الجاليات المختلفة وعملوا على تطوير مهاراتهم  حتى وصلوا للتمتع بمكانة إجتماعية مرموقة وسجلوا نجاحات أصبحت راسخة في العقول ومنارات تهتدي بها القلوب.

هي نماذج باتت تتكرر في المجتمع الكندي لشخصيات ناجحة من أصول عربية ، وأصبحنا نراها في هذه الأيام من خلال الوعي العربي الكندي المتزايد، حيث أننا بتنا نرى أطفالاً يسجلون حالات من الإبهار سواء في مجال التفوق العلمي أو التمتع بمهارات فنية مذهلة.

فهؤلاء الأطفال السوريين على سبيل المثال ، الذين خرجوا من رحم المعاناة ليصنعوا الأمل في بلد أعطاهم الفرصة للإبداع وإخراج الطاقات التي تتحدث عن هويتهم العربية التي يعتزون بها ، فلم تكن المعاناة هي عامل هدم لبناء مستقبلهم بل تحولت لعوامل بناء لتحقيق طموحاتهم.

كما أن أبناء جاليتهم إستطاعوا في خلال عام واحد أن يجمعوا تبرعات وإفتتحوا أو مركز لهم في مدينة تورنتو ، سُجِلَ بإسم هويتهم ليمثل إنعكاساً لثقافتهم الغنية التي برزت بالتزامن مع هذه الإرادة القوية من خلال المعرض الفني الذي يحمل عنوان “سوريا تاريخ حي” ، والذي تحدثت لوحاته المبدعة عن رسائل الالم الذي يُلِمَ بسوريا وشعبها ، ولكنها حملت في نفس الوقت رسائل الأمل بأن سوريا بأبناءها في كندا وحول العالم في بلاد المهجر سيكونوا عنواناً لصناعة الحياة لسوريا من جديد.

هذا نموذج سوري وذاك لبناني وذاك عراقي وأخر مغربي وأخر مصري ، جميعها نماذج ناجحة ، بدأت تتلألئ ملامحها في فعاليات ثقافية جامعة للنسيج العربي من كل الجاليات العربية الكندية ، أما الفلسطيني الذي إشتهر في غربته بالعمل على صناعة الإبداع ليحكي رواية شعب  يعشق الحياة ، فيحرص أبنائه في كندا  على أن يبدعوا في خلق عوامل تؤكد على أن هذا الشعب هو شعبٌ محب للحياة ويستحقها.

هذا بالإضافة إلى أن هناك استاذة جامعيين من أصول عربية من  الذين سجلوا إبداعات في تاريخ كندا في البحث العلمي ووصولوا إلى مراكز متقدمة منها كرؤساء جامعات وبعضهم كرؤساء أقسام مهمة في تلك الجامعات، باتوا بالفعل يمثلون مدعاة للفخر والإحترام والتقدير.

اما رجال الأعمال العرب الكنديين فهم باتوا ينتشرون في معظم الأراضي الكندية يبنون ويعمرون ويخلقون فرص عمل ، لا بل يشاركون في عمليات الإبداع التي تسهم في إبتكار فرص خلاقة للمزيد من الإستثمار في كندا.

كما أن عدد الأطباء من اصول عربية في كل التخصصات بات في تزايد وتسجيل نجاحات تتحدث عن كرم كندا لأبنائها بغض النظر عن حجم المنافسة وصعوبة التحدي ولكنها تعطي الأمل من خلال توفير الفرص المتساوية لكل من يريد أن يبدع ويساهم في عملية البناء المتصاعدة.

أخيراً ، هناك عدد من البرلمانيين هم من أصول عربية ، أعطتهم كندا الفرصة ليجتهدوا ويبدعوا  ويتقدموا لتحقيق نجاجات أجزم بأنها لم تكن متوفرة أمامهم في بلادهم وذلك بالحصول على مقعد في البرلمان ، منذ عدة أشهر قد تم إختيار وزير من بينهم ليكون أول وزير كندي من أصل عربي في حكومة كندية كنموذج سجل سابقة فيها مفخرة أخرى لكل عربي كندي.

لذلك في تقديري أن الإنفتاح على المجتمع الكندي من قِبَل أبناء الجاليات العربية سيؤدي إلى المزيد من الإندماج ومن ثم المزيد من الإبداعات ،وسيخلق حالة من  الحوار البناء الذي يعد من أهم السبل الحيوية لإتاحة الفرصة أمام المهاجر الجديد لإكتشاف إيجابيات البيئة الجديدة والبدء في الإنخراط  فيها، مما يوفر عليه معاناة كبيرة في بداياته.

كما أن الحوار البناء بين أبناء الجاليات العربية سيفسح المجال أمام محاكاة نماذج النجاح والإبداع والعمل على تكرارها ، ويعمل على تشجيع المهاجر الجديد لإكتشاف الفرص التي تؤهله ليبني مستقبلاً آمناً له ولأولاده في بلده الجديد. هذا يؤكد على أن الحوار الإيجابي والبناء بين مكونات الجالية العربية الكندية هو  عامل بالغ الحيوية في خلق حالة من الأمل لدى المهاجر الجديد يدفعه لأن يصبح عاملاً إيجابياً ومبدعاً يساهم في بناء مجتمعه الجديد.

من هنا لابد من الأخذ بعين الإعتبار ضرورة وأهمية الإنفتاح على المجتمع المحلي ومؤسساته والحوار معهم من ناحية وبين أبناء الجاليات العربية الكندية من ناحية أخرى ، على أساس أنها تمثل لغة الأمل التي تفتح الطريق أمام المهاجر ليسخر طاقاته في تحقيق طموحاته  وآماله،  وهي اللغة التي تمثل الضمانة الحقيقية لكي يُفتَح أمام المهاجر الجديد آفاق كبيرة تحفزه على الإبداع وإخراج طاقاته البناءة وحمايته من الإنزلاق في مهالك التطرف الفكري ومن ثم الضياع.

هذا بالتأكيد سيسهم في إنخراطٍ واعٍ  وإندماج إيجابي سيؤدي إلى خلق المزيد من حالات الإبداع بين أبناء الجالية العربية في كندا في كل المجالات السابقة لا بل في مجالات  أوسع من ذلك بكثير، لتستمر الإبداعات التي تحمل الهوية العربية ولكن بنكهة ومظلةٍ كندية.

 

 

 

 

شاهد أيضاً

الشعب الفلسطيني شعب راق .. شعب يلبق له أن يحزن وان يفرح في نفس الوقت

بقلم: أشرف العريض الشعب الفلسطيني شعب راق .. شعب يلبق له أن يحزن وان يفرح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!