أخبار عاجلة
الرئيسية / أراء ومقالات / انتبهوا.. انهم يسرقون الحُمُّصْ

انتبهوا.. انهم يسرقون الحُمُّصْ

13942365_628423313980849_1924211510_n
بقلم : اشرف العريض / كاتب فلسطيني يعيش في ميسساجا
قبل عامين وتحديداً خلال الحرب على غزة كنت في زيارة لمكتب احد الاصدقاء فجلست في الخارج بأنتظار ان يُسمح لي بالدخول ، وعلى الكرسي المجاور لي كان شخصان احدهما رجل عجوز -كندي- جاوز السبعين يتحدث مع رجل في نفس عمره تقريبا يحمل الملامح الشرق اوسطية قائلاً له : اوباما كذاب كسلفه ، قال هذا وكان محتداً .. لا يريد ان يحل المشاكل حول العالم .. انظر الى الفلسطينيين وإسرائيل .. صراع طويل الامد لا ينتهي .. قتل للأطفال وحصار لشعب يستميت دفاعاً عن ارضه ..  في الحقيقه لقد فاجأني موقفه وما كان يتحدث عنه .. فلم تَعُد أكاذيبهم تنطلي على احد ، فقاعدة ارض بلا شعب لشعب بلا ارض ما عادت يصدقها عامة الناس كما قبل .. افاقون مخادعون …هذه هي الحقيقه التي حاولوا ويحاولون طمسها ، فالكل قد بدأ يعي الحقائق كامله …
في احدى مدارس سكاربورو وقبل عدة أشهر وقفت معلمة تسأل وتشرح لطلابها عن الأكلات التراثية المفضله لشعوبهم فكان الحمص والفلافل من الأطعمة التي تختص بها بلادها .. مما حدا بطالبةٍ من اصول فلسطينية ان تقف محتجة وتقول : كلامك غير صحيح ، فالحمص والفلافل اكلتان شعبيتان فلسطينيتان وليستا من قائمة الطعام الاسرائيليه ، وما تفوهت به لا يعقل ، انها سرقة لتراث شعب اخر …
اثار رد فعل الطالبه الحنق والغيظ في قلب المعلمه .. فلقد تعودت ان تكذب الكذبه وتصدقها كغيرها ، فتجادلتا وكل يصر على رأيه ، احداهما تدعي والأخرى تنفي وهكذا كما هي الحقائق على الارض ..
في اليوم التالي مباشرة وعند دخول الطالبة لقاعة الدراسة ، كانت المعلمه في انتظارها .. – (لم تأخرت) ؟؟ سألتها ولم تنتظر جواباً منها بل قامت بوكزها .. فأُحرجت الفتاه امام صديقاتها للتصرف الذي حصل ، ومن فورها قامت تلك الطالبه بالاتصال بوالديها الذان حضرا الى المدرسة .. وذهبا الى المدير لتبيان ما حدث والذي قام بدوره بأستدعاء المعلمه الى حجرته ليسألها ويبلغها احتجاج الاهل على تصرفها .
وعند دخولها- اي المعلمه- لغرفة المدير اتجهت للجلوس على احد المقاعد الشاغرة … وهنا وقفت والدة الطالبه وقلبت شفتيها بأزدراء وأدارت وجهها مخاطبةً المدير وهي تشير بطرف إصبعها الى المعلمه : اي نوع من المعلّمات هذه ، امربية اجيال ارى هنا ، لقد دخلت الى مجلسنا وبدون ان تقول صباح الخير او حتى كلمة ترحيب صغيره ” هاي مثلاً” او اي شيء .
رمق المدير المعلمه وحدجها بنظره غاضبة وترك ام الفتاة تكمل دون ان يقاطعها.. في نهاية الامر تبين الخطأ الجسيم التي وقعت به تلك المربيه ، فقرروا ان تعتذر للفتاة عن تلك الاساءه .. ليس امام والديها او طلاب صفها فحسب ، بل امام الهيئة التدريسية وطلاب المدرسة كذلك ، نعم .. حدث الاعتذار وعلى الملاء وامام الجميع فكانت الوكزة التي قضت عليها ..
وهنا وقفت تلك الفتاه الفلسطينيه الشامخة وعقبت قائلة : لقد قبلت اعتذارها ولكني وللعلم اؤكد للجميع ان الحمص والفلافل اكلتان شعبيتان ومن التراث الوطني الفلسطيني … التهبت اكف الحاضرين بالتصفيق ، التصفيق للمبدأ والحق الذي نحن عليه ..الحق الذي يعرف الجميع لأي جانب يقف مهما طال غيابه … تم إقصاء المعلمه من الكادر الدراسي وحولت الى الاعمال المكتبية فلم تشفع لها اصولها وعجرفتها امام العدل الذي تربينا عليه في هذه البلاد …
لن نذوب كما أرادوها لنا ، فهناك حنين ومحمد واحمد وغيرهم ، هناك الأمل .. وهناك طعم الانتصار أينما وجدنا .
قال لي احدهم : ان الإخوة في خليجنا العربي ينعتون الفلسطيني بكلمة ” حُمّصي” – نسبة الى الحمّص – وهي اهانة من وجهة نظرهم لغياب الوعي فما علموا بفخرنا كوننا حُمصيون …. بل هي نياشين نعلقها على صدورنا تعبيراً عن تمسكنا بأرضنا وتاريخنا وتراثنا … جدي كان حُمصي ووالدي من بعده وانا وأبنائي كذلك حمصيون ، فان كان الحُمّص شعاراً للتمسك بالارض والإنسان فعلى الجميع ان يعلم اننا حُمّصِيّون .

شاهد أيضاً

البيت الفلسطيني في كندا .. كما رأيته

بقلم : مراد أبو شباب   ذات يوم وبينما كنت غارقاً في رحلة الإغتراب الجديدة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!