الرئيسية / أخبار / أخباركندا / جماعة صغيرة من الكنديين تثير الخوف من أنتشار الاسلام السياسي التوسعي

جماعة صغيرة من الكنديين تثير الخوف من أنتشار الاسلام السياسي التوسعي

كندا اليوم –  غريغ سميث ردِّغ مشاركة   يعيش باتريك بيودري الملتحي صاحب الجسد المرصع بالجواهر ويملأه الوشم في بيت خشبي بعيد بالقرب من منحدر التل بمنطقة كيبيك الريفية بكندا، لكنه يعتريه الخوف من العيش في ظل الشريعة.ومنذ نحو عام ونصف اجتمع مع اثنين من أصدقائه في كوخ صغير لمناقشة كيفية إيقاف ما أطلقوا عليه انتشار «الإسلام السياسي التوسعي» في كندا. بعد ذلك قاموا بتكوين جماعة أطلقوا عليها اسم «لا ميوت»، مواضيع ذات صلة  «الإسلام السياسي التوسعي» في كندا.

بعد ذلك قاموا بتكوين جماعة أطلقوا عليها اسم «لا ميوت»، وأنشأوا صفحة على موقع التواصل «فيسبوك» ودعوا كل من شاركهم نفس الفكر إلى الانضمام. وفي غضون شهر واحد، انضم إليهم نحو 000.15 متابع، واليوم تخطى العدد 000.50 .وما زالت المجموعة تجتذب الكثيرين.

يقول بيودري وزملاؤه إنهم شرعوا في جمع رسوم اشتراك من المتابعين بهدف بناء ذراع مالية للجماعة ليكون لها ثقل سياسي. وكان رئيس الوزراء الكندي توستين ترودو قد وجه بفتح أبواب كندا أمام اللاجئين وأبدى قدرا كبيرا من التسامح والترحاب في عالم تنامى فيه العداء للمهاجرين. لكن في ظل سياسة الانفتاح على الهجرات الخارجية على مدار عقود، نشأت بعض جيوب التعصب في مختلف أنحاء البلاد.

لكن ليس هناك مكان في البلاد مثل كيبيك التي تحتضن هذا العدد الضخم من المواطنين الذين يرون أنفسهم سلالة صافية، باعتبارهم السلالة المباشرة للمستوطنين الأصليين الذين قدموا إلى ما كان يعرف في السابق باسم «فرنسا الجديدة» في القرن السابع عشر. هنا انصب التفكير والتركيز على هجرات المسلمين المتشددين الذين يقفون على النقيض من الثقافة الأوروبية التقليدية والعلمانية التي طالما ناضلت كيبيك للفوز بها من الكنيسة الكاثوليكية الرومانية. لكن الخوف هنا أكبر مما ينبغي، فالمسلمون لا يمثلون سوى 3 في المائة من عدد سكان كندا، ورغم أن الإسلام يعد إحدى أسرع الديانات انتشارا في كندا فإن عدد المسلمين في البلاد لن يتجاوز 6 في المائة بحلول عام 2050 ،وفق مركز «بيو» للأبحاث.

ورغم ذلك، يقول بيودري وزملاؤه إنهم يعتقدون أن المتطرفين يشكلون تهديدا حقيقيا في ظل سعيهم إلى تغيير طبيعة الثقافة الكندية المتسامحة لإضفاء طابعهم وصبغتهم الخاصة عليها. فأهم ما يقلق تلك الجماعة هو الإسلام السياسي الذي أوجدته جماعة الإخوان المسلمين المنتشرة عبر أنحاء الوطن العربي والتي ولدت في مصر عقب سقوط الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى.

قال بيودري إن «الإسلام السياسي يغزو مؤسساتنا ببطء»، مؤكدا أن جماعته تملك الوثائق التي تؤكد صحة زعمه، غير أنه لن يكشف عنها الآن، مضيفا: «علينا أن نوقظ الناس، وحينها سننجح في عمل التغيير». ينتشر هذا الفكر بين جماعات تيار اليمين في أميركا الشمالية وأوروبا، حيث أجج الاندماج البطيء للمهاجرين من المسلمين المتشددين في الثقافة المسيحية واليهودية مشاعر الخوف من اشتعال حرب ثقافية عالمية. وفي عام 2004 .ظهر اتجاه جديد للجوء للشريعة الإسلامية للفصل في نزاعات الأسر المسلمة بمقاطعة أونتاريو عقب السماح باللجوء للتحكيم استنادا إلى الديانتين اليهودية والمسيحية الكاثوليكية، مما أثار موجة احتجاجات عنيفة. ونتيجة لذلك، مررت مقاطعة كيب قانونا يحظر التقاضي استنادا إلى أي دين، ورغم ذلك زرعت الأحداث الجارية الخوف من أن الإسلاميين المتشددين يعملون على تطبيق الشريعة الإسلامية في كندا.

وعلى الجانب الآخر، لا ينفي مسلمو كندا تلك المخاوف فحسب، بل يحذرون من أن ترديدها ونشرها لا يقل خطورة على المسلمين وعلى المجتمع ككل. وقال حسن جوليت، محام وإمام مسجد: «إنهم يخلقون مشكلة من لا شيء. فمسلمو كندا محاصرون بين مطرقة قسوة وسلبية الإعلام في تناوله للإسلام وسنديان الجماعات اليمينية مثل (لا ميوت) التي تنشر المعلومات المضللة عن المسلمين». وحذر جوليت بقوله «إن واصلت رفض جيل الشباب، فسوف يشعرون بالضيق وعدم الانتماء، وسوف يبحثون عن بناء مجتمعهم الخاص»، مضيفا أن هذا «الحرمان من الحقوق تسبب في انزلاق بعض الشباب الأوروبي المسلم إلى هاوية التشدد، وهو ما لا نريده. نريد أن يشعر أبناؤنا بالانتماء وبأنهم كنديون».

وفيما يخص نفوذ جماعة الإخوان المسلمين في كندا، أفاد سمير المجذوب، رئيس المنتدى الكندي الإسلامي الذي عانى كثيرا من نظريات المؤامرة، بأن ما يجري ليس سوى محاولات لنشر الخوف. أضاف المجذوب أن الإسلاميين لم يكونوا خلف الهجوم الإرهابي الضخم الذي حدث في كندا مؤخرا، لكنهم كانوا الهدف، في إشارة إلى الهجوم الذي نفذه مسلح اعتنق الفكر اليميني المتطرف وأسفر عن قتل 6 مسلمين بمسجد بكيبيك. وظهرت جماعات العنف اليمينية الصغيرة في العقود التي تلت تخفيف كندا لقيود قوانين الهجرة لتسمح بقبول الثقافات المتعددة. لكن النفور المفاجئ من خطاب العنف والكراهية وضع تلك الجماعات على الهامش، حيث أوجد موقع «لا ميوت» مناخا أكثر اعتدالا يستطيع الناس من خلاله التعبير عن مخاوفهم.

 ويستطيع كل من يطلع على صفحة «لا ميوت» على موقع «فيسبوك» ملاحظة روح الكراهية الواضحة التي تسيطر على النقاش. ففي رد على سؤال طرحه أحد المتابعين عن الطريقة الأنسب لمنع بناء مسجد جديد في إحدى المناطق، اقترح أحدهم سكب دم خنزير على الأرض وإبلاغ المسلمين بأن الأرض باتت نجسة. وعن بداية الاتجاه لتأسيس جماعة «لا ميوت»، أفاد بيودري بأنه هو وصديقين قد استثيرا كثيرا من قتل جنديين كنديين عام 2014 على يد متشددين كنديين كانا قد اعتنقا الإسلام حديثا، مضيفا: «حينها أدركنا أن شيئا ما يحدث، حيث أعقب ذلك الهجمات التي جرت في فرنسا وبلجيكا».

شاهد أيضاً

كيبيك ومونتريال تستغيث في الجيش للمساعدة لمواجهة الفيضانات

تعهدت أوتاوا بمساعدة كيبيك على مواجهة الفيضانات الوشيكة بعد أن طلبت المقاطعة دعم القوات المسلحة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!