الأربعاء , يوليو 17 2019
enar
أخبار عاجلة
الرئيسية / أراء ومقالات / حكاوي القاهرة: خاير بك بن ملباي الجركسي

حكاوي القاهرة: خاير بك بن ملباي الجركسي

بقلم: حامد محمد حامد

خاير مكنش مجهول النسب زي باقي المماليك اللي اتخطفوا من صغرهم واتمرمطوا في أسواق الرقيق، خاير حكايته مختلفة، أبوه ملباي هوة اللي أخده من إيده وأهداه للسلطان قايتباي عشان يبقى واحد من مماليكه! يمكن ده السبب اللي خلى خاير بك يحس باستمرار إنه مختلف عن باقي المماليك، إنه بشكل أو آخر أحسن منهم، وإن مكانته لازم تبقى أعلى منهم ..

خاير كان مملوك وفي نفس الوقت بيكره المماليك! وارد يكون ده السبب اللي خلاه يترمي في أحضان العثمانيين و يتآمر ضد المماليك .. وبعد ما اتشنق طومان باي وحدوتة المماليك خلصت، خاير بك بقى أول والي عثماني لمصر، والسلطان سليم إداله لقب أهبل كده .. ملك الأمراء!!

ملك الأمراء خاير بك لقى نفسه متكتف من كل ناحية، لا عارف يسيطر على العساكر العثمانيين، ولا يمشي كلامه على المماليك، لما الناس تشتكيله إن العسكر بيسرقوا وينهبوا ويخطفوا الستات والعيال يعملوا معاهم السليمة وبعدين يقتلوهم ويرموهم في الشوارع، الحل العبقري بتاع خاير بك كان إنه أمر إن المحلات والأسواق تقفل مع أدان المغرب، ومفيش واحدة ست أو عيل حليوة يطلع من بيته بعد غروب الشمس!

خاير مكنش أهبل ولا عبيط، وكان عارف كويس قوي الناس شايفاه ازاي .. خاين ومتآمر وقاعد في القلعة زي خيبتها، مرعوب من العسكر ومرعوب من السلطان العثماني ومرعوب من طوب الأرض، عشان كده خاير بك ملقاش غير طريقة واحدة يثبت بيها لنفسه وللناس إنه ديكتاتور قد الدنيا .. إنه يستخدم القسوة المفرطة!

حكاية خيار الشنبر ممكن توضحلنا ده .. خيار الشنبر نبات كانوا بيستخدموه زمان في وصفات الأعشاب الطبية، بيجلي الصدر ويروق الدم والكلام العجيب إياه ده، ورغم إن سعره كان رخيص ساعتها، بس خاير بك قرر إنه يحتكر خيار الشنبر، يعني بقى هوة الوحيد اللي بيتاجر فيه..

في يوم العسكر قبضوا على واحد غلبان كان ماشي في الشارع ومعاه لامؤاخذة قرنين خيار شنبر، لما جابوه لملك الأمراء .. حكم على الراجل الغلبان بالشنق .. كده خبط لزق! وفي يوم طلع في دماغ خاير بك إنه يقتل كل الكلاب اللي في البلد .. وأمر المنادين إنهم يطوفوا في الشوارع ويؤمروا الناس انهم يقطعوا روس الكلاب ويعلقوها على بيوتهم .. أي دبح ودم وخلاص!

بالظبط زي ميكون بيطلع فشله على الناس، يا راجل ده كان بيستغل أي فرصة عشان يسحل ويقتل ويعذب في الخلق، كفاية إنه افتكس طريقة مرعبة للقتل .. الخزوقة بالعرض .. يعني الخازوق يدخل بالعرض في القفص الصدري، ويسيبوا المحكوم عليه بالإعدام يموت على مهله بقى .. والمرعب أكتر إن خاير بك اخترع اسم كوميدي لطيف لطريقة القتل دي .. سماها (شك الباذنجان)!

كتير بنحبس شخصيات التاريخ في مشهد واحد بس، ماستر سين بنخترعه، ونفضل مثبتينه للأبد، زي ما حبسنا خاير بك كده في مشهد الخيانة رغم إنه حكم مصر بعدها خمس سنين بحالهم، والنتيجة إن التاريخ بيتحول لمجموعة صور ميتة منعرفلهاش أول من آخر .. لا قادرين نفهمها ولا قادرين نشوف علاقتها بينا!

شاهد أيضاً

الشعب الفلسطيني شعب راق .. شعب يلبق له أن يحزن وان يفرح في نفس الوقت

بقلم: أشرف العريض الشعب الفلسطيني شعب راق .. شعب يلبق له أن يحزن وان يفرح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!