الإثنين , سبتمبر 23 2019
enar
أخبار عاجلة
الرئيسية / أراء ومقالات / شرفة الياسمين: سوق مدحت باشا والشارع المستقيم بدمشق

شرفة الياسمين: سوق مدحت باشا والشارع المستقيم بدمشق

بقلم: محسن القطمة| مسيساجا

سوق مدحت باشا وهو بداية الشارع المستقيم، الذي يوصلنا في نهايته إلى الباب الشرقي لدمشق حيث ترتفع فيه الأعمده والأقواس الحجرية الضخمة مذكرة بالعهد الروماني لأكثر من مائة سنة قبل الميلاد. قبالة باب الجابية وعلى الشارع المستقيم الذي يشق مدينة دمشق القديمة من الغرب إلى الشرق بطول 1572 م وعرض 26 م، يبدأ سوق مدحت باشا المسقوف منذ العام 1878 م، ضاجا بالنشاط والحيوية  بفعل الحركة الدائمة والسريعة لرواده من أصحاب المصالح التجارية المتنوعة في العاصمة وباقي المحافظات، وخاصة في مجال المنسوجات الدمشقية التقليدية مثل المناشف والبشاكير والعباءات المصنوعة من الصوف أو الوبر والكوفيات والعقالات، الموجودة في دكاكين السوق الصغيرة والضيقة نسبيا ولكن جرى تصميمها على طراز شرقي جذاب فيه ذوق وإتقان.

وحيث كان هذا السوق منذ القدم مركزا حيويا للتبادل التجاري بين دمشق والبلدان المجاورة، فتجد ضمنه حتى الآن العديد من الخانات التي كانت تخدم التجار أكثر من الفنادق الحالية ، لما فيها من مستودعات لحفظ البضائع المتنوعة، ومن أهم هذه الخانات: خان سليمان باشا، خان الزيت، خان الدكة، خان القطن وغيرها وهذه الخانات أصبحت الآن تضم محلات تجارية ومستودعات للبضائع تغذي مرتادي السوق.

يتقاطع سوق مدحت باشا مع عدد من الأسواق الحيوية الملاصقة والمتفرعة منه، مثل تقاطع سوق البزورية/ الدقاقين وعدد من الشوارع الفرعية الحديثة الموصلة لأسواق الحريقة، وكذلك الشارع المؤدي لمكتب عنبر ومئذنة الشحم، وصولا لتقاطعه مع شارع الأمين الملاصق لشارع إبن عساكر، فإذا ثابرنا بالسير مرورا بالدكاكين المختصة بصناعة وبيع المكسرات والموالح، سوف نصل إلى منطقة المطاعم والفنادق الحديثة، التي أقيمت بجوار الأعمدة والآثارات الرومانية، والكنائس والجوامع، وبعدها حارة اليهود وحديقة القشلة، ومقابلها الشارع الطويل المؤدي لحارة و ساحة باب توما العريقة.

في نهاية السير سنصل لساحة الباب الشرقي الملاصق لشارع المطار، وعلى طرفي المرور العديد من الشوارع بل الأزقة الضيقة والبيوت الطينية القديمة التي تفاجئ بأن ساكنيها ميسوري الحال يخرجون إلى أعمالهم صباحا في قمة الأناقة نساء ورجالا لإصرارهم على عدم ترك بيوتهم في هذه الأحياء العريقة.

وهكذا خلال هذا المشوار الذي لايحتاج لوقت طويل ستجد نفسك تتنقل عبر فصول من التاريخ لازال ينبض بالحيوية، بين نشاط التجار القدامى القادمين من أقصى الشرق حاملين معهم بضائعهم، يتنقلون بين المتاجر والخانات والحمامات والجوامع والكنائس، أو كأنك تسمع صدى أقدام الجنود الرومان يمشون على الأرض الصلدة بجانب أعمدتهم وتماثيلهم، ولكن لا تلبث أن تصحو على صوت قرع أجراس الكنائس أو أصوات الأذان تصدح من مآذن المساجد المجاورة للكنائس، وتدرك أنك في دمشق الأموية الباقية بعد رحيل كل الغزاة والغرباء.

شاهد أيضاً

تصفحوا العدد 324 من صحيفة الوطن اونلاين أو في جميع منافذ التوزيع

قراءنا الأعزاء أسرة صحيفة الوطن تتمنى لكم قراءة ممتعة لعددها الجديد 324حيث المواضيع المتنوعة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!