الثلاثاء , أغسطس 20 2019
enar
أخبار عاجلة
الرئيسية / أراء ومقالات / عام مع السيلياك

عام مع السيلياك

بقلم: منى كمال هاشم

 أكتبُ هذه المقالة ليس فقط سردًا لتجربة شخصية، وإنما لإضافة معلومات عن مرض لم يُعرف إلا حديثًا، نسبة من يعرفونه في عالمنا العربي، سواء المقيمين هنا أو في بلادنا العربية، نسبة ضئيلة، إلا أن يكون لك صديق أو قريب مصاب به.

مرَّ عامٌ كاملٌ، على آخر مرة تذوقت فيها البقلاوة! لأني ببساطة ما عدتُ أستطيع أن آكل أي طعام فيه جلوتين.

 قبل خمس سنوات، قرأت اسم “السيلياك” في عُجالة، وقبل سنتين قرأت عنه بتمعن حينما أصبتُ بالحساسية من القمح الكامل، أما فبراير العام الماضي فقد أعلن الطبيب الاختصاصي انضمامي رسميًّا إلى مرضى السيلياك المنتشرين في جميع بلدان العالم، قال لي الطبيب: إن إصابتي بهذا المرض تُعتبر في نظره حالة نادرة؛ لأن معظم المصابين به من ذوي البشرة البيضاء، الأوروبيين.

لكني وبعد أشهر من البحث، وجدتُ المئات بل الآلاف من مرضى السيلياك منتشرين في عالمنا العربي كله، فما السيلياك؟

  • يُسمى أحيانا الداء البطني أو المرض الزلاقي، هو مرض يصيب الجهاز الهضمي كردَّة فعل على التعرض لمادة الجلوتين الموجودة في الخبز، المعكرونة، البسكويت، وأنواع أخرى من الطعام تحتوي على القمح، أو الشعير، أو حبوب الجاودار (الشوفان).

حين يتناول شخصٌ مصاب بالسيلياك أطعمة تحتوي على الجلوتين، يقوم الجهاز المناعي في جسمه بمهاجمة أنسجة الأمعاء الدقيقة فيسبب ضررًا للأهداب المبطنة للأمعاء الدقيقة، مما يجعلها عاجزة عن امتصاص بعض مركبات الغذاء الضرورية.

ويؤدي سوء امتصاص المواد الغذائية هذا -في نهاية المطاف- إلى نقص في الفيتامينات، مما يؤدي إلى حدوث خلل في وظائف أعضاء كثيرة.

على الرغم من أن المرض جيني، ولكنه ليس بالضرورة وراثي، قد تكون هناك جينات للمرض دون أن يظهر المرض؛ لأن المرض يعتمد أيضًا على عوامل بيئية. فقط لدى حوالي 15٪ أو حتى أقل (من مجموع الذين يتم تشخيص السيلياك لديهم) يكون هناك مصابون بالمرض أيضًا من الأقارب من الدرجة الأولى.

* تشخيص المرض: هناك تحليل في الدم يطلبه طبيب العائلة، لكن هذا التحليل غير مدعوم من وزارة الصحة في أنتاريو، أي أنه ليس مجاني. على الرغم من أن اختبارات الدم فعالة، ولكنها ليست دقيقة تمامًا، والدليل الأكيد على وجود المرض هي الخزعة “عينة” من الأمعاء الدقيقة.

* أعراضه:

وقف النمو عند الأطفال، وعدم زيادة في الطول بشكل ملحوظ, إمساك أو إسهال, مغص شديد بالبطن, قيء مستمر, فقدان للشهية, وهن وضعف, انتفاخ شديد, أنيميا واكتئاب, حساسية شديدة بالجلد.

بعض المرضى قد لا يشعرون بهذه الأعراض, لكن هذا لا يعني بأن الجلوتين لا يؤثر عليهم. قد تسبب بقايا ضئيلة من الجلوتين في الطعام الضرر لهؤلاء, حتى إذا لم تظهر لديهم أية علامة من علامات الداء البطني.

بالإضافة إلى هذه الأعراض, يعاني مرضى السيلياك من أعراض أقل ظهورًا للعيان, تشمل:

    • الضيق والاكتئاب.
    • المعدة المتهيّجة (العصبية).
    • آلام في المفاصل.
    • تشنجات عضلية.
    • تقرحات في الفم.
    • مشاكل في الأسنان أو في العظام.

 بعض مرضى السيلياك يعانون من فرط الحساسية لسكر الحليب “اللاكتوز” الموجود باللبن وبعض منتجاته، ويجب أن يتناولوا اللبن الخالي من اللاكتوز.

  • علاجه:

النظام الغذائي الخالي من الجلوتين فقط لا غير.

  • مضاعفاته:

إذا لم يلتزم المريض بالنظام الغذائي الخالي من الجلوتين يتعرض لمخاطر الإصابة بالسرطان اللمفاوي للأمعاء, هشاشة العظام, التقزم وقصر القامة, الإجهاض المتكرر نتيجة سوء الامتصاص، وإذا لم يشخَّص في الأطفال فهو يؤدي للموت نتيجة سوء التغذية.

  • أين يتواجد الجلوتين؟

دقيق القمح بصورته الخام، ومخبوزاته، وجميع أنواع المكرونات, وأنواع البسكويت، وبعض أنواع الشيبسي، والشيكولاتة, الصلصات، الأطعمة المعلبة، وبعض أنواع معاجين الأسنان.

قد يبدو الأمر سهلًا لأول مرة، لكن الحقيقة غير ذلك؛ فالجلوتين موجود في أشياء كثيرة غير الخبز والمكرونة، بعض كبسولات الأدوية مثلًا تحتوي على جلوتين، فصار لزامًا عليَّ أن أفحص كل طعام أشتريه وأقرأ المكونات جيدًا، أما تناول الطعام في محلات الأكل والمطاعم، فصار نوعًا من المخاطرة، لأن أي طعام وإن كان خاليًا في حد ذاته من الجلوتين، كالأرز مثلًا، قد يتلوث بالجلوتين بمجرد ملامسته لطعام آخر كالخبز، أو كأن يستخدم الطاهي نفس الملعقة التي قلب بها المكرونة، في غرف الأرز.

 أصبح التواجد في التجمعات والحفلات التي يحضر فيها المشاركون أطباقهم معهم، نوعًا من العذاب. بالنسبة لي، دائمًا ما أحضر طعامي الخاص، وأرغم نفسي على عدم التحديق كثيرًا في المعجنات والحلويات التي عادة ما تحفل بها تجمعاتنا العربية. تعودت أن أشرح لمن لا يعرفوني لماذا لا أستطيع تناول الخبز الساخن الموضوع على الطاولة أمامي، ولماذا لا أستطيع تذوق “البسبوسة” اللذيذة.

في إحدى المرات، تمت دعوتي على الغداء، وتحرجت أن أذكر مرضي، فكانت النتيجة أني لم أذق من الطعام إلا نوعًا من اللحوم. بعدها قررت أن أصارح مضيفي، حتى لا يضيع وقتهم في عمل أصناف من الطعام لن أتذوقها. أدى هذا المرض بي -أول اكتشافه- إلى إصابتي بنوع من الاكتئاب والإحساس بالحرمان، والجوع الدائم.

كنت أذهب إلى المحلات، أطالع أنواع البسكويت وكأني أودعها! خاصة أنني أجد الكثير من المنتجات الخالية من الجلوتين، غريبة الطعم، لا ترضي معدتي! أعترف أن حالي في كندا أحسن من حال مرضى السيلياك في عالمنا العربي؛ إذ ترتفع أسعار المأكولات الخاصة بمرضى السيلياك إلى ضعف مثيلاتها المصنعة من القمح، وليست هناك نفس الرقابة الصارمة على صناعة الأغذية الخالية من الجلوتين.

  • مريض السليك لا يتبع حميته من قِبَل تخفيض الوزن، وللأسف لا يوجد ما يسمى بيوم الحرية. أو ال-( Free Day)، نحن مطالبون باتباع الغذاء الخالي من الجلوتين طوال حياتنا. إلى أن يأذن الله ويتم اكتشاف دواء لهذا المرض.

وفي النهاية، أنصح كل من يعاني من فقر دم “أنيميا” مستمرة لفترة طويلة، بلا تحسن مع تناول أقراص الحديد، أو من يعاني من أوجاع بالبطن لا تفسير لها، أن يتكلم مع طبيبه في احتمال أن يكون مصابًا بهذا المرض، متعكم الله جميعًا بالصحة والعافية.

شاهد أيضاً

“ورشة البحرين الإقتصادية”: رشوة مالية وتصفية سياسية

سمير جبور مستشار التحرير صحيفة الوطن الكندية في 19 أيار الجاري، أعلن بيان بحريني أمريكي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!