الرئيسية / أراء ومقالات / عندما أحضر أطفاله إلى كندا ليقتلهم 

عندما أحضر أطفاله إلى كندا ليقتلهم 

بقلم : أشرف العريض
قبل عدة أشهر اتصل بي صديق لي ليخبرني أن شابا من أبناء الجالية العربية  قد توفي ونحتاج إلى ان نذهب معا لنصلي عليه .. في الحقيقه ان الخبر قد وقع علي كالصاعقة .. فالشاب لا زال صغيرا ولم يكمل تعليمه بعد .. طبعا كان تقرير الطبيب الشرعي يؤكد أن الوفاة قد حصلت بسبب تعاطيه جرعة زائدة من المخدرات التي تفتك بنا وبالمحيط الذي نعيش .
  اقفلت سماعة الهاتف مع صديقي واخذت أتذكر ذلك الفتى عندما جاء إلى كندا قبل اثني عشر عاما مع عائلته من إحدى دول الخليج العربي ..
في ذلك الوقت لم يستطع والده أن يتكيف بالعمل هنا أو حتى بالحصول على الفرصة التي يريد  فقرر العودة إلى الخليج مرة أخرى وترك عائلته هنا حتى حصولهم على الجنسية الكندية .
عاد من حيث أتى ليدير أعماله هناك طمعا في نفس الوقت في الحصول على الجنسية الكندية لكي يتوفر له الاحتراما والمزايا الأفضل ، مع العلم أن وضعه المادي و الإجتماعي هناك ممتاز ولا يحتاج إلى إضافات بأستثناء موضوع الاستقرار الذي يفتقده .
طبعا عمل ومنذ اللحظات الأولى لوصوله إلى تورونتو إلى تعبئة كل الاستمارات والمعونات الحكومية المادية (ويلفير.. مخصصات الأطفال. . وكل ما يلزم لتوفير النفقات عليه )
ومن أجل الزيادة في الخير وقبل عودته من حيث أتى  قام بتسجيل (طلاق صوري) مع زوجته  لتحصل على إعانات حكومية اخرى بعد أن يتركها مع أطفاله .. وأصبح يزورهم كل عدة أشهر حتى مرت ثلاث سنوات على دخولهم كندا لتصبح معاملتهم جاهزة ومن أصحاب حق الحصول على الجنسية الكندية .
وهنا جاءت لحظة العودة إلى الخليج مع العائلة بعدما حصلوا على مبتغاهم  ، طبعا رفض أبناءه الكبار ذلك معللين بأن فرص الدراسة هنا أفضل والحياة بوضعها احسن .. في الحقيقه لقد تعود أبناءه على الحياة في كندا  .. تعودوا على أن يخرجوا ويدخلوا البيت بلا حسيب أو رقيب .. تعودوا أن يرافقوا اصدقاء السوء وصحبة الاشرار في حلهم وترحالهم بحيث خرجوا عن طوع والدتهم وفي نفس الوقت هي اخفت عن الوالد حقيقة التدهور الذي حصل للعائلة .. حيث لم يكن يرغب في كثير من الأحيان لسماع الشكاوي ..
  أذكر انه عندما جاءت تلك العائلة إلى كندا كان همهم الأول والأخير ومن خلال الحصول جواز السفر الكندي  إيجاد فرصة حياة أخرى أساسها الاحترام على نقاط العبور أو حتى فرض احترام المواطن الخليجي للوافد بغض النظر عن جنسيته العربية الأصلية .. كان همهم هو ضمان حياة اجتماعية يتغلبون فيها على العنصرية التي تمتاز بها تلك البقعة من العالم .. فأنت الوافد الضعيف المذلول مهيض الجناح من لا مستقبل له ولا حقوق ، وإنما واجبات وقوانين ظالمة فرضها عليك من هم دونك علما ودينا وأخلاقا .
كان الوالد مثله مثل معظم من يهاجر إلى كندا يتطلع إلى تأمين نفسه وعائلته من ظلم هذه الدنيا فوضعهم بيديه داخل أتون من الاستهتار واللامبالاة بحجج أنه يرغب في البقاء على رأس عمله ومشاريعه هناك ، ليس هذا فحسب بل ارتكب في سبيل ذلك كل أنواع المخالفات الأخلاقية فكانت النتيجة كما رأينا .

شاهد أيضاً

كلام في العمق.. وهم لا يشعرون

بقلم: معتز أبوكلام كم سمعنا وشهدنا حروبا وغارات شنت ودماء بريئة سفكت وأعراض استبيحت بإسم #المعتقدات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!