الرئيسية / أراء ومقالات / عيد الهالوين والجدل حول الاحتفال فيه من قبل أبناء الجالية العربية في كندا

عيد الهالوين والجدل حول الاحتفال فيه من قبل أبناء الجالية العربية في كندا

بقلم: سيار أبو هنطش | لكندا اليوم

يعتبر الاحتفال في الهلوين من اقدم الاحتفالات في  كندا وفي جميع أنحاء العالم ، حيث يتم الاحتفال به في  31 أكتوبر/تشرين الأول من كل عام، وفي كندا لا يعتبر الاحتفال في الهالوين كمناسبة دينية  وانما  تقليد يقوموا به الكنديين كل عام، من خلال تزين بيوتهم بالقرع الاصفر “Pumpkins ” المحفور  على شكل وجه مخيف ومفرغ من داخله ، ويوضع فيه شمعة ويسمى “jack lantern ” Image result for jack lantern halloween LOGO  ،ويتم وضعها بالقرب من باب البيت في  الليل . هذه العادة انطلقت من اسطورة تقول بأن رجل أسمه جاك اسكنه الله في جهنم ومن كثرة ما خدع أبليس في جهنم طرد من النار إلى الآرض وكان عقوبته أن يمشي الأرض طولا وعرضا وفي الليل كان يحمل قرعة محفور فيها ثقوب وفيها بصيص نار يضيء طريقه بها .

كما  يقومون بتزين منازلهم بالجماجم والاشباح ، واجزاء من جسم  الانسان المقطوعة مثل راس ، ايد او ارجل مقطوعة و تنزف منها الدماء ، او اشكال  مصاص دماء، وحتى هناك من يضع موسيقى صوت اشباح على الباب مع اضاءه مخيفة وتماثيل تشبه الارواح.

والبيت الذي يضع هذه الاشياء أعلاناّ منهم انهم يحتفلون في هذا العيد ويقدمون الحلوى للاطفال. ويرتدي الاطفال والكبار  في هذا اليوم البسة تنكرية عبارة عن اشكال اشباح وارواح، او مصاصي دماء، او اشكال حيوانات مرعبة ، و الاطفال الصبيان الصغار احيانا  يتنكرون في لبس سوبر مان ، و البنات يتنكرون  بلبس اميرات ديزني.ويحملون السلال ويقوم بالتسول في الاحياء التي يسكونها، للحصول على الحلويات والسكاكر من البيوت المحتفلة في الهالوين، وعادة يكون اصحاب البيوت ينتظرون الاطفال في الخارج لتقديم الحلوى لهم.

ويقول الاطفال في هذه المناسبة عبارة “Trick Or Treat ” يعني تقدم لي الضيافة الحلوى او اعمل فيك مقلب. ويجتمع الكنديين والاصدقاء في بيوتهم في هذه اليوم ويستقبلون افواج الاطفال الذين يطلبون الحلوى منهم، ويقدموها لهم مصحوبة بعبارات الاطراء على لبسهم التنكري. لا اخفيكم ان الاطفال يكونون في غاية السعادة في هذا اليوم وينتظرونه لجمع كميات كبيرة من السكاكر والحلويات المتنوعة. وايضاً تنظم في هذا اليوم العديد من الحفلات التنكرية  في المدارس وللكبار في المطاعم والاندية . وحتى هذه الحفلات اصبحت عادة لدى ابناء الجالية العربية في كندا في مختلف المقاطعات . فأصبح الاحتفال في الهالوين ليس مقصوراً على اطفالنا.

دعونا نلقي نظرة  على  نشأه هذا العيد وتاريخه  والجدل المصاحب حوله من الناحية الدينية وانعكاساته على ترتبية  أبناءنا

نشأة عيد الهالوين: 

بدأ عيد الهالوين، المعروف بـ”عيد القديسين”، في بريطانيا، و اشتق الاسم من كلمة “Hallowed” التي تعني مقدس في الإنجليزية القديمة.

ويعتقد أن طقوس الهالوين مستمدة من احتفال قديم لقبائل السلت في أوروبا يُعرف باسم “ساوين”، وهو يعني “نهاية فصل الصيف”، وذلك قبل ما  يبدأ المسيحيون في الاحتفال به. ويعتقدون أنه  في هذا اليوم تخرج أرواح الموتى لتجوب الأرض وأنه يجب استرضاؤها لكي لا تصنع شراً. ولتمثيل هذا الطقس كان الناس يزورون البيوت كما تفعل الأرواح ويطالبون باسترضائهم ” يجمعون مالاً “. كما كانت تُقدّم التضحيات البشرية في تلك الليلة الرهيبة.

أما جذور الاحتفال به فتعود على عصراً مضى فهو عيد الاموت زمن الفراعنة  كان الفراعنة يحتفلون بإله الموت (أوسيروس) ، حيث تأتي أروح الأموات متقمصة حيوانات مخيفة ، مثل البومة والعنكبوت القطط السود والكلاب ، حيث كانوا يهاجمون أهل القرى – كما كانوا يعتقدون – ويرعبوهم. أما السبب في اختيار نهاية أكتوبر فيعود إلى الاعتقاد بأن اقارب الأموات يأتون لزيارة أهلهم بشكل أشباح وهم جائعون ، فيأكلون ويشربون ويتدفئون مع الأهل ثم يغادرون عائدين إلى قبورهم، وقد أرتبط الخريف بسقوط أوراق الاشجار بالموت المؤقت للطبيعة ، وأرتبط أيضا بذكرى موت الأقارب . حتى أننا نحن العرب نحتفل بهذا العيد تحت طقوس مشابه، ففي مدينة حمص هناك عيد يدعى ( خميس الحلاوة) حيث يشتري الجميع دون استثناء أصناف كثيرة من الحلاوة ويوزعون جزءا منها على روح أقاربهم الأموات في المقابر ويأكلون الجزء الآخر.

وايضا هناك ، عيد القرقيعان وهو ما يشبه الى حد ما تقاليد الهالوين ، حيث جرت العادة في دول الخليج ان يقام  مهرجان (القرقيعان)  في منتصف شهر رمضان أو قبله ويتسول الاطفال الى  البيوت و يرددون أناشيد ومن الناس من يعطيهم حلوى أو مكسرات أو قليل من النقود، وانتقلت بعد ذلك لتاخد شكل احتفالات في المدارس، واعتقد انه تم تحريمها في الوقت الحالي وتم وقفها في بعض الدول.

الهلوين لدى المسلمين والمسيحيين :

لست هنا بعالم دين لاخوض في تفاصيل الحلال والحرام ولكن ، حسب ما قرات وتعلمت من تعاليم دينية ، يوضح لي ان اقول ان  الديناتين المسيحية  والاسلامية لا يؤمنون بعودة الأرواح الشريرة إلى الأرض و محاولة إيذائها للناس،  وكانت هناك فتاوى من رجال الدين المسيحي والمسلمين على اعتبارها عيداً للشيطان و لا يجوز الاحتفال به.

الهلوين وتربية أبنائنا : 

عندما نربى أطفالنا على قيم معينة ونرشدهم على اسلوب امن في حياتهم ونحن الكبار نعمل عكس ذلك نخلق لديهم الشك .الاسرة هي مرجعية الطفل وهم القدوة له، فكيف لهذة الاسرة التي تطلب من طفل صغير ان لا ياخد شي من احد غريب عنهم حفاظا على سلامتهم هاهي تعلمهم التسول والحصول على الحلوى من الغرباء دون  جهد او تعب.

اضف الى ذلك تاخدهم على اماكن مزينة ومهيئة لعالم الارواح والاشباح ومناظر الدم لماذا نعرض اطفالنا لمثل هذا العنف في المشهد ونعتبره عادي تسلية .. اعنقد انه عليكم الوقفة مع نفسكم والتفكير اذا كان هذا تصرف سليم.

ماذا نفعل مع أطفالنا وجيراننا في يوم الهلوين؟

مشاركتنا الغير في اعيادهم وافراحهم عادة جميلة طالما انها لا تضر بنا وبأسرنا.

على الاهل ان يشرح لاطفالهم لماذا لا نحتفل في الهالوين، ويوضح لهم ماهي اعيادنا المسيحية والاسلامية ولماذا نحتفل فيها وماهو الهالوين، وان تقول لهم عن اسباب عدم احتفالنا في الهالوين، من وجهة نظر الاهل ، سواء كانت لسلامة الطفل ، او من ناحية الدينية، او اخلاقية .

انا على يقين ان الاطفاء اذكياء وسيتفهمون موقفنا، واذا كان صغار في السن ممكن ان يقوم الاهل في هذا اليوم في ترتيب نشاط معين ترفيهي لهم لابعاديهم عن هذه الاجواء وشراء الحلويات لهم لتكون عندهم في البيت.

على الاهل الاحتفال في الاعياد الدينية مثل العيديين ورمضان ، والكريسمس وغيرها بأدخال الفرحة على الاطفال من هدايا ولعب  ولبس ، حتى في اعياد ميلادهم بامكانهم عمل حفل تنكرية وتحمل شخصيات حقيقة كطبيب مهندس مدرس طباخ  لتنكر فيها، وليس ارواح واشباح وخيال.

اعلم  جيرانك انك لا تشارك في هذا الاحتفال  واطفىئ الانوار ولا تضع القرع على الباب ، وعلل اسبابك من وجهة نظرك والتي سيحترمها جيرانك لصراحتك، لا داعي ان تقوم انت في توزيع الحلوى على من يقرع بابك من  باب المجاملة  للغير.

يا حبذا لو عملت المراكز الاسلامية والمسيحية  احتفال تنكري في هذه المناسبة للاطفال يتنكرون فيها في شخصيات مفيدة تحفزهم على النجاح في الحياة في المستقبل كارتداء زي مهن وينظم لهم  المسابقات ويخلقون جو مفرح لهم في هذا اليوم .

شاهد أيضاً

الأردن وأجراس الخطر: منعطفات سياسية تتطلب رؤية متقدمة

خالد عياصرة يدرك الملك عبد الله الثاني حاجة الأردن لإعادة التفكير الجذري في اساليب إدارة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!