الجمعة , يوليو 19 2019
enar

فلنصع ثورة

بقلم | أشرف العريض

من حقي ان اكتب ومن حقك ان تقرأ ومن حق الجميع ان يعترضوا
فأنا اقبل وبكل صدر رحب جميع الانتقادات
هيا فلنصنع ثوره
طرق وزير التنمية الباب ثم دلف الى غرفة رئيسه وتلعثم قبل ان يقول : صباح الخير يافندم …
التفت اليه رئيس الوزراء بسرعه قبل ان يصرخ في وجهه : خير ، ومنين حييجي الخير ، انتا مين قلك توقف المعاملات والطلبات تبعت مشروع الوزاره … جاوبني …
رد الوزير وقد تعرق وجهه وزادت حدة ارتباكه : انا عبد المأمور يا فندم وبنفذ اللي بطلبوه مني اللي فوق …
 
قاطعه رئيس الوزراء بحدة : انا هنا اللي بقول ايه اللي يمشي وايه اللي ما يمشيش .. اعمل اللي بقولك عليه واخلص ، اتفضل …
خرج الوزير من مكتب رئيسه وما ان ابتعد قليلاً حتى شد قامته ورسم على وجهه التجهم ودلف الى مكتبه مخاطبةً سكرتيرته الحسناء بعصبية : ابعتيلي ورا وكيل الوزاره حالاً … وفعلاً ما ان جاء وكيل الوزاره ودخل الى مكتب الوزير حتى بادره الأخير بألقاء مجموعه من الاوراق والملفات في وجهه قائلاً : اسمعني كويس ، الطلبات تبعت مشروع الوزاره لازم تتوقع النهار دا وبدون تأخير .. انتا فاهم ؟ … رد وكيل الوزاره بتلعثم قائلاً : بس يا فندم ما ينفعش، ناقصة اوراق مهمه ولازم تتوقع من .. قاطعه الوزير صارخاً : نعم يخويا ، انا هنا اللي يقول ايه اللي ينفع وايه اللي ما ينفعش ، يالله .. اتفضل على شغلك وما ترجعش الا وانتا مخلصها .. اتفضل ..
 
هرول الوكيل خارجاً من مكتب الوزير وهو يلعن حظه الهباب والساعة اللي عمل فيها مع هذا الوزير وتوجه الى مكتبه بخطوات مرتبكه حاملاً الاوراق معه وما ان دخل مكتبه حتى طلب من احد موظفيه ان يقوم باستدعاء مدير احدى الدوائر بسرعه ، والذي ما ان جاءه حتى ناوله الاوراق المطلوب إنهاؤها صارخاً وقد احمر وجهه من الغضب : انتا تسيب كل اللي بأيدك وتخلص لي الاوراق دي ..و مش عاوز ولا غلطه .. اجابه الموظف بصوت غلب عليه الخفوت : حاضر يا بيه .. بس الورق دا ناقص وانا مقدرش اعمل فيه حاجه .. دي أوامر اللي فوق .. استشاط الوكيل غضباً ولوّح بسبابته بطريقه تهديديه : انا هنا اللي بعطي الأوامر .. ويا ويلكو مني اذا ما خلصتش بسرعه .. وريني عرض كتافك .. اتفضل ..
اجاب الموظف بأرتباك : حاضر ، حاضر يا بيه .. دا انا لحم كتافي من خيرك وطلباتك أوامر .. ثم توجه الى الباب ملوحاً بيده دون ان يدير ظهره للوكيل ومسرعاً الخطى الى مكتبه وما ان وصله حتى أخذ يصرخ بالمراجعين المنتظرين في الخارج : خلاص ، كله يروّح ، ما فيش شغل النهار دا .. تعالو بيوم تاني ، يالله .. وهنا تقدم احد المراجعين سائلاً بصوت خافت : يا بيه ، انا بقالي شهر رايح جاي علشان اخلص المعامله دي .. يا ريت تمشيني .. انا تعبت ..رمقه الموظف بنظره غاضبه وسأله : انتا اسمك ايه ؟ ؟ ..اجابه الرجل : خدامك “ممدوح” يا بيه .. وهنا صرخ الموظف في وجهه قائلاً : هو انا ما ليش شغل غيركم ، أبقى ارجع بيوم تاني .. اتفضل .. اقترب صوت “ممدوح” من البكاء وهو يقول : أبوس ايدك يا استاذ تخلصني ، دانا … قاطعه الموظف بصوت هادر : انا قلت خلاص ، وحتى لو رجعت بيوم تاني مش حخلصلك اياها .. اتفضل … خرج “ممدوح” يجر اذيال الخيبه مرغماً وتوجه الى مكان عمله ، وما ان دخله حتى ارتسم الوجوم على وجهه وبدأ بالصراخ في وجه عماله : في ايه ؟ الشغل مش ماشي ليه ؟ .. ثم صرخ بأعلى صوته : “فتحي” .. انتا يا زفت تعال هنا …اقترب شاب في مقتبل العمر من المعلم “ممدوح” وهو يرتجف : امرك يا معلم ، ايتُها خدمه يافندم.. صرخ المعلم “ممدوح” في وجه فتحي : انتو كنتو بتعملو ايه وانا مش هنا .. تكلم .. رد “فتحي” وقد زاد امتقاع وجهه خوفاً : أهو ، كنا بنشتغل من الصبح يا معلم ، صدقني .. قاطعه المعلم “ممدوح” بغلطه : انتا فأكرني ايه ؟؟! .. مخصوم من كل واحد فيكم يوم ، اتفضل ،.. خلصني … عاد “فتحي” لينهي ما كان قد بدأه مع العمال وهو يتمتم ويتوعد..
اقترب احدالعمال من “فتحي” هامساً في أذنه : ما بدّهاش بقى ، احنا عاوزين ثورة تخلصنا من الناس دول … وافقه “فتحي” بإيماءة برأسه وعقب قائلاً : نشوفكم الليله في المكان اياه ، اتفقنا ؟ …
وفعلاً و عند حلول الليل كان “فتحي” وبعض رفاقة يشقون طريقهم يخترقون الأزقة ويلتفتون يمنةً ويسرةً خوفاً من ان يراهم احد .. يحملون في أيديهم بعض اللفافات الورقية ، وما ان وصلوا الى وجهتهم حتى طرقوا احد الأبواب بطريقه توحي بالسرية ففتح لهم شاب يبدو عليه النعاس طالباً منهم الدخول ثم سألهم : جبتوا الحاجه معاكو …
 
ارتسم شبح ابتسامه على شفتي “فتحي” قبل ان يقول مهللاً : كل حاجه معانا والأصناف كلها كمان .. انتو ولعتو الشيشه ؟ اصلي انا مش عاوز اصحا للصبح … خلاص … انا تركت الشغل ومش عاوز اشتغل تاني … قهقه المتواجدون معه في الغرزه وبدؤا بفتح اللفافات قبل ان يقول “فتحي” موجهاً كلامه لأحدهم : يالله يا “خيشه” ، قلي معاك ايه … اخرج “خيشه” ما بحوزته من لفافات وقهقه قائلاً : معايا كل انواع البانجو .. البانجو دا اسمه “غزه” .. واللي حيشربه حيحس انه دخل في نفق طوييييييل ما لوش نهايه وحيحس كمان انه الأعداء جايين من كل حته …
 
ضحك “فتحي” ومن معه بصوت عال قبل ان يكمل “خيشه” حديثه قائلاً : ودا البانجو اسمه “اللهو الخفي” .. واللي حياخد منه حيحس انه الضرب جاي من كل حته والكل عم يضرب .. قاطعته ضحكاتهم فأكمل قائلاً : والبانجو دا اسمه “الطابور الخامس”.. واللي حياخده حيحس انه اللي قدّامه تغير شكله .. يعني العيون صار لونها ازرق ، والشعر صار أشقر وكل الناس صارت تتكلم عنجليزي ..
 
قاطعته ضحكاتهم البريئه فسكت “خيشه” وأخذ ينقل بصره بين من كان معه في الغرفه قبل ان يُخرج اخر لفافة بحوزته قائلاً : ودي هي السر الخطير ، البانجو العجيب .. انا بسميه “دولارات” ، بس صحابي بسموه “كنتاكي” .. واللي حياخد منه حته ويأكل فول وطعميه ، حيحس انه بياكل فراخ وكنتاكي .. بصراحه انا معرفش ايه هو الكنتاكي .. بس بيقولو انه حاجه عجيبه ، وبتخلي الراجل مننا يشعر بالرجوله ويخرج يعمل ثوره … يعني بصراحه .. الصبح حنصير كلنا ثوار ونخرج عالميدان … يالله عالثوره … وهنا انطلقت ضحكاتهم وقد بدا تأثير البانجو ياخد مفعوله ..

شاهد أيضاً

شرفة الياسمين: سوق مدحت باشا والشارع المستقيم بدمشق

بقلم: محسن القطمة| مسيساجا سوق مدحت باشا وهو بداية الشارع المستقيم، الذي يوصلنا في نهايته إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!