الأحد , سبتمبر 22 2019
enar
أخبار عاجلة
الرئيسية / أراء ومقالات / كندا ترفع شعار : السلم الدولى فى سلام اللاجئين

كندا ترفع شعار : السلم الدولى فى سلام اللاجئين

بقلم:    د / أحمد محمد صالح

ذكرت مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن عدد اللاجئين بلغ نحو 65.3 مليون شخص مع نهاية عام 2015، أي بزيادة 5 مليون شخص خلال عام واحد, وتابع تقرير المفوضية أن ” واحداً من كل 113 شخصا في العالم مشرد، وهو اما طالب لجوء او نازح او لاجئ “[1]. وإن كانت تلك المعدلات وفقا للتقارير والإحصاءات الرسمية زيادة عن ذى قبل, ورغم قسوتها إلا أنها قابلة للزيادة وبمعدلات أكبر وبصورة أخطر مما هى عليه الآن. إلا أن قضية اللاجئين لابد أن تكون قضية دولية, فهى تتعلق بالسلم والأمن الدوليين من قريب ومن بعيد, فإن كانت بعض الدول لم يكن لها دور فى الصراعات التى نتجت عنها تلك الأعداد من اللاجئين, إلا أن مستقبل العالم أجمع يحتم على كل دور أن يكون لها دور هام ومحورى وبارز فى قضية اللاجئين. وكان من أوائل الدول التى آمنت بذلك الدور دولة كندا, فكانت من الدول التى استقبلت اللاجئين وسعت بكل إمكانياتها لدمجهم فى الحياة الكندية لاحتوائهم وعدم نبذهم , حتى يكونوا عناصر مفيدة لمجتمعهم والعالم.

إن قضية اللاجئين أضحت كالبركان بداخله من الحمم ما تنوء به الكرة الأرضية بكاملها, إن اللاجئ إنسان فى المقام الأول, له نفس قد حطمتها الصراعات, وله كرامة قد أهانتها الحاجة, وله معيشة دمرتها الحروب, فإن لم يمد العالم بأكمله يد العون والمساعدة لكل لاجئ, فماذا ننتظر منه إلا أن يكون قنبلة موقوتة تهدد السلم والأمن الدوليين.

ولابد أن تحذو كافة الدول مثل كندا وتساهم كافة دول العالم فى إنهاء تلك الأزمة العالمية وأن يتم العمل على حل قضية اللاجئين, وإن كان الحل الجذرى غير متوفر فى الوقت الحالى, فعلى الأقل لابد أن تكون هناك مساهمات جدية وفعالة فى حل مشاكل اللاجئين واحتواءهم وأعاده تأهيلهم كى يستطيعوا الاندماج مرة أخرى فى المجتمع الدولى. ولابد أن تكون تلك المساهمات مع كافة الدول القريبة من بؤر الصراع والبعيدة على حد سواء, لأن اطمئنان بعض الدول وصمتها عن المساهمة فى أى حل لقضية اللاجئين على سند من القول بأنها بعيدة عن تلك الصراعات, لن يعصمها أو يكفيها شرور تجاهل قضية اللاجئين, لأن غض بصر بعض الدول عن توفير الأمن والأمان للاجئين, يمهد الطريق للعناصر الإرهابية من استقطاب بعض اللاجئين ممن فقدوا المأوى والأمان داخل أوطانهم وأيضا خارجها.

إن قضية اللاجئين لابد أن لا يتم اختزالها فى صور الأطفال الغرقى أو المحطمين و المتوفين, لأن القضية قاسية جدا وأعمق بكثير من كل ذلك, فالقضية تتعلق بأمن وسلام المجتمع الدولى بأكمله, فاللاجئ عندما يفقد الوطن والسكن والأسرة والأمان ثم على الجانب الآخر يفقد الرحمة والسلم من المجتمع الدولى, فلا تنتظر منه إلا أن يكون إرهابيا أو انتحاريا, محاولا وساعيا لإفقاد العالم السلم الدولى كما فقده هو من قبل. لذلك فإن تحقيق الأمان والسلم للاجئ هو بداية الطريق الحقيقي لتدعيم السلم الدولى فى العالم, وهذا ما انتهجته كندا, فسعت للمساهمة الفعلية والمؤثرة فى قضية اللاجئين قبل أن تتفاقم تلك القضية وتصبح مصدر قلق للعالم.

[1] – موقع BBC  عربى : http://www.bbc.com/arabic/worldnews/2016/06/160619_un_refugee_numbers_record_level

شاهد أيضاً

تصفحوا العدد 324 من صحيفة الوطن اونلاين أو في جميع منافذ التوزيع

قراءنا الأعزاء أسرة صحيفة الوطن تتمنى لكم قراءة ممتعة لعددها الجديد 324حيث المواضيع المتنوعة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!