الثلاثاء , أغسطس 20 2019
enar
أخبار عاجلة
الرئيسية / أراء ومقالات / كنــدا هي لؤلؤة الغرب

كنــدا هي لؤلؤة الغرب

بقلم: م. زهير الشاعر

 سألني الكثيرين عن سبب حبي وعشقي لكندا ، فوجدت أنها فرصة لي ككاتب أن أعبر عن سبب ذلك من خلال قلمي ، لربما استطيع بذلك أن أوضح الصورة لهم اكثر، وأوفي كندا حقها التي تستحقه، بالرغم من أن قلمي لم يعتاد الكتابة إلا في الشأن السياسي الذي يهتم بالشأن الفلسطيني ، وهو الذي أتحدث فيه دائماً عن معاناة شعبي وأهلي ووطني فلسطين.

ولكن كون أنه في هذا العام 2017 تحتفل كندا بعيدها ال 150 ، وقد جَهزَت لهذه الغاية إحتفالات ضخمة ستقام على مدى العام في العاصمة الكندية الجميلة أوتاوا، فهذا أمر يحفزني لكي أعبر عن بالغ عشقي وحبي لهذه البلاد التي تمثل حقاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى بلادي التي أحب وأعشق في مهجري.

وقبل أن أدخل بتفاصيل ذلك أود أن أعرج بعض الشئ لأعطي القارئ بعض المعلومات التي تتعلق بموضوعنا هذا اليوم حتى يتعرف عن كندا عن قرب ، حيث أنها هي دولة تقع في قارة أمريكا الشمالية وتتألف من 10 مقاطعات وثلاثة أقاليم، وبالتحديد في القسم الشمالي من القارة الأمريكية وتمتد من المحيط الأطلسي في الشرق إلى المحيط الهادئ في الغرب وتمتد شمالاً في المحيط المتجمد الشمالي.

كما أن كندا هي البلد الثاني عالمياً من حيث المساحة الكلية ، حيث أن حدودها المشتركة مع الولايات المتحدة الأمريكية، تمتد من الجنوب والشمال الغربي ، وهي تمثل الحدود الأطول في العالم.

من لا يعرف عن كندا الكثير نقول له أن أراضي كندا مأهولة منذ آلاف السنين من قبل مجموعات مختلفة من السكان الأصليين، ومع حلول أواخر القرن الخامس عشر بدأت الحملات البريطانية والفرنسية استكشاف المنطقة ومن ثم استوطنتها على طول ساحل المحيط الأطلسي.

في ذلك الوقت تنازلت فرنسا عن ما يقرب من جميع مستعمراتها في أمريكا الشمالية في عام 1763 بعد حرب السنوات السبع، وفي عام 1867، بعد اتحاد ثلاثة مستعمرات بريطانية في أمريكا الشمالية عبر كونفدرالية تشكلت كندا باعتبارها كيانًا فدراليًا ذات سيادة يضم أربع مقاطعات.

بعد ذلك بدأت كندا توسع حكمها الذاتي عن المملكة المتحدة في خطوة كانت تمثل الطريق إلى الإستقلالية، حيث تجلت هذه الاستقلالية من خلال تشريع وستمنستر عام 1931 وبلغت ذروتها في صورة قانون كندا عام 1982.

كندا هي دولة فيدرالية يحكمها نظام ديمقراطي تمثيلي وملكية دستورية، حيث أن الملكة إليزابيث الثانية هي قائدة الدولة، والشعب الكندي هو شعب متعدد الثقافات لديه أكثر من مائة لغة مختلفة ، ولكنه يعتمد في الحياة الرسمية على مبدأ ثنائية اللغة، حيث أن اللغة الإنجليزية واللغة الفرنسية هما اللغتان الرسميتان على المستوى الاتحادي الفيدرالي الكندي.

كندا دولة تعتمد القانون في المساواة بين مواطنيها فلا تميز بين مواطن وآخر على أساس لونه أو دينه أو أصله ، لا بل كفلت القوانين التي تحكمها لكل مواطنيها حرية التعبير عن أنفسهم وفتح الباب أمام الجميع ليعبروا عن إبداعاتهم وتبنيها لها في سياق تكافؤ الفرص.

كما تعد كندا هي واحدة من أكثر دول العالم تطوراً خاصة في مجال التكنولوجيا والأبحاث والعلوم الطبية ، حيث تمتلك اقتصاداً متنوعاً وتعتمد على مواردها الطبيعية الوفيرة، وعلى التجارة الحرة وبخاصة مع الولايات المتحدة الأمريكية اللتان تربطهما علاقات جيرة مهمة وتاريخية.

أيضاً فإن كندا اليوم هي تمثل العضو المثالي في مجموعة الدول الصناعية السبع ومجموعة الثماني ومجموعة العشرين وحلف شمال الأطلسي ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، ومنظمة التجارة العالمية، ودول الكومنولث والفرنكوفونية، ومنظمة الدول الأمريكية، ومنظمة الإيبك والأمم المتحدة، وهي تمتلك واحداً من أعلى مستويات المعيشة في العالم، حيث مؤشر التنمية البشرية يضعها في المرتبة الثامنة عالمياً.

ليس هذا فقط، بل تتمتع كندا بحق المساواة بين مواطنيها وكفلت لهم حرية التعبير عن أرائهم بما لا ينتقص من قدراتهم أو قدرهم أو كرامتهم ، كما أنها توفر أفضل نظام تأمين صحي في العالم ، هذا عوضاً عن أنها رائدة في نظام الضمان الإجتماعي الذي يحافظ على كرامة المواطن الذي يحصل على حق المواطنة فيها في حال لم يجد فرصة عمل مناسبة له إن أراد ذلك.

كندا اليوم وهي تكتسي بثوبها المزخرف بكل ألوان الثقافات التي تعتز بعلمها الكندي ذات اللونين الأبيض والأحمر، لتكون عروس ولؤلؤة الغرب بكل معنى الكلمة ، وهي تحتفل على مدار العام بعيدها ال 150 ، فهي الدولة التي أثبتت عملياً بأنها تستحق بجدارة بأن تكون الدولة التي يفخر بها مواطنيها، بغض النظر عن إختلاف ثقافاتهم وأصولهم، لا بل لأنها حقاً منحتهم فرصة التعايش الآمن فيما بينهم ، وأعطت الجميع منهم بدون تمييز فرصة للحصول على حقهم الإنساني لا بل حرصت على أن تكون عنوان صون كرامتهم .

كندا اليوم وبعد هذه السنوات من البناء والإستثمار في مواطنيها ، أسست جسور من الثقة بين مؤسساتها وبين مواطنيها ، لكي ينال أبنائها وأبنائهم حظوظهم في مستقبل عنوانه الأمل، ومليئ بالأمن والأمان والسلام بمشاركة كل مواطنيها حتى يكون هناك مستقبل أفضل وأكثر إزدهاراً وإشراقة للأجيال القادمة من أبنائها.

العاصمة الكندية أوتاوا اليوم تبتسم وهي تستقبل زائريها من كل أنحاء العالم وتفتح ذراعيها للترحيب بهم، وهم يتوافدون للإحتفال مع أبنائها بعيدها ال 150 الذي سيمثل فرصة تاريخية للتعبير عن ماضيها وحاضرها المشرق ، لا بل سيكون فرصة عظيمة لإنسجام مواطنيها مع هويتهم حتى يقدموا خير مثال عن بلادهم وإعتزازهم بها.

أوتاوا العاصمة الكندية الجملية والهادئة في هذا العام 2017 تفتح ابوابها لكل كندي وحاصل على حق المواطنة من كل المقاطعات الكندية ليلتقوا ويشاركوا في احتفالات بلادهم التاريخية ، ويعبروا عن ثقافاتهم المختلفة ، لتلتقي جميعها تحت علم كندا وهي التي تشمل أكثر من مائة ثقافة مختلفة جميعها تتعايش فيما بينها بأمن وأمان وسلام كأرقى مثال في العالم .

كما أنها ستستقبل زائريها من جميع أنحاء العالم لتجسد حكاية أجمل لؤلؤة في الغرب ، لذلك في تقديري أن من لديه الفرصة للقيام بذلك عليه أن يستثمرها ليشارك شعب كندا أعيادها ، ولتكن وجهته هذا العام إلى العاصمة الجميلة أوتاوا التي ستبهره بإحتفالاتها وبكرم أهلها وحسن أخلاقهم.

شاهد أيضاً

“ورشة البحرين الإقتصادية”: رشوة مالية وتصفية سياسية

سمير جبور مستشار التحرير صحيفة الوطن الكندية في 19 أيار الجاري، أعلن بيان بحريني أمريكي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!