الأربعاء , يونيو 19 2019
enar
الرئيسية / أراء ومقالات / لدي فرصة ثانية للعيش مع عائلتي، و أنا سأبذل كل جهدي لكي أساعد غيري كما ساعدني كثير من الناس

لدي فرصة ثانية للعيش مع عائلتي، و أنا سأبذل كل جهدي لكي أساعد غيري كما ساعدني كثير من الناس

بقلم : یمان النشواتي| لكندا اليوم 

“لا أحد يترك بيته إلا إذا كان بيته فم قرش،و لن تركض إلى الحدود إلا إذا كان جميع الناس في مدينتك يركضون إليها”

نحن في صالة أنيقة في مركز المؤتمرات في ميسيساجا، الجو هادئ ومريح. أمامنا طاولة طعام عليها كأس فيه تمدد اغصان ورد ينمو في ماء يشعرك في مزيد الهدوء.

أمامنا بنت لطيفة تقرأ أبياتاً من الشعر للشاعر”ورسن شاير” بصوت قوي وإيقاع مدهش، هزنا من أعماقنا واكتمل بعزفة شابّ سوري جديد الإقامة على الغيتار.

وبعد ذلك قدَّم “نسيم نصرابي” نفسه وحدَّثنا عن قصته باللغة الانجليزية، حيث أنه منذ بدء إقامته في كندا السنة الماضية، اصبح معلماً في العزف على الغيتار، وأتم دراسته في ادارة الأعمال والتسويق، وانه على وشك البدء بمشروع متعلق بطريقة جديدة للمبيعات.

كان الحضور من جميع الخلفيات والمهن، المحامين والأطباء النَّفسانيين والمدرِّسين والآباء والأمَّهات المتفرِّغين لمساعدة و تربية أولادهم.

جميعهم ينتظرون “خالد القزاز” لكي يتكلم عن إطلاق مشروعه الجديد لمساعدة الَّلاجئين السُّوريين، فمشروع “كيو اد”، متخصص في بناء وتأييد الصحِّة النَّفسيَّة.

“أنا لدي قدرة أن أفهم أهمِّية الصحَّة النَّفسيَّة وأهميَّة رعاية دائرتي الاجتماعية بعد ما مرَّ بي وبعائلتي.”

لقد مر على عائلة خالد نصف سنة وهم في طريقهم إلى المعافاة، ولكن قبل ثلاث سنوات عانوا من جميع الإحساسات – من حزن شديد إلى أمل عميق.

انتقل خالد و زوجته “سارة عطية”، بعد ان تخرجا من كلية الهندسة في جامعة تورونتو، إلى مصر كي يؤسسوا مدرسة متخصصة لتشجيع العمل التطوعي حيث جعلا العمل التطوعي داخل منهاج المدرسة.  وبعد الثورة، سئل خالد أن يشارك الحكومة في بناء ملفها في حقوق الإنسان كعضو فيها، فوجدها فرصة كي يعطي صوتاً لمن لم يكن لديه صوت من قبل.

لكن حلمه في مساعدة الآخرين توقف فجأة حين اعتقل ووضع في السجن مع كثير من المشاركين في الحكومة بلا سبب. مرَّ خالد في الحبس الانفرادي في أسوأ سجن في مصر لمدة طويلة.  

قال خالد:”في بعض الأحيان، الشيء الوحيد الذي ساعدني أن أكمل الطريق هو معرفتي أن يوجد أمل مهما كان ضعيفاً، فقد كان بعض الناس يطالبون بحريتي ويسألون عني.”

لكن لم يتخيل خالد ما كان يحصل في كندا، فقد ألهمت ساره وأصحابهم ما قيل عنه “من الحملات الأشد تفاؤلاً،” فشارك فيها آلاف الكنديين من الشرق إلى الغرب وانتبه إليهم كثير من الإعلاميين وأعضاء البرلمان، مما ساعد في تأمين رجوعه.

لكن خالداً لا يريد أن يبحث كثيرا في الماضي، بل يتمنى من جميع الناس الذين ساعدوه في الرجوع إلى كندا أن يساعدوه في تحقيق هذا المشروع.

“أنا لدي فرصة ثانية للعيش مع عائلتي، و أنا سأبذل كل جهدي لكي أساعد غيري كما ساعدني كثير من الناس. نحن نستخف بقدراتنا، فأنا مؤمن أننا قادرون أن نساعد جميع الناس في كندا الذين يبحثون عن موارد لتأمين معيشتهم وعلاج صحتهم النفسية.”

بدأت الجمعية في نشر كورسات على الانترنت متخصصة في تقديم طرق للعناية بالصحة النفسية و يخططون لتكوين مجتمع و منتدى على الانترنت يساندون ويدعمون بعض.

“يلزم عليك أن تفهم،أن لا أحد يضع أطفاله في زورق،إلا إذا كانت المياه أأمن من الأرض.”

و يلزم عليك أيضا أن تفهم أن الناس ليسوا بحاجة أن يمرُّوا في أحوال تجبرهم على ركوب زورق, ولا أن يُسجَنوا في سجن لكي يكونوا بحاجة لمن يساعدهم في تهدئة مياه عيشتهم الجديدة وتأييد فرصتها الإجتماعية.

أرضك الآن هادئة. لا يبقى إلاَّ أن تهدّئ الموجات داخلك.

“كيو اد” الآن موجودة للمساعدة في ذلك.

شاهد أيضاً

الشعب الفلسطيني شعب راق .. شعب يلبق له أن يحزن وان يفرح في نفس الوقت

بقلم: أشرف العريض الشعب الفلسطيني شعب راق .. شعب يلبق له أن يحزن وان يفرح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!