الأحد , سبتمبر 22 2019
enar
أخبار عاجلة
الرئيسية / أراء ومقالات / ما بين اشرف العريض( والمعفن )جاك دورسن

ما بين اشرف العريض( والمعفن )جاك دورسن

بقلم : أشرف العريض
قال لي احدهم : انت دائم الانتقاد بطريقة استفزازية .. ممكن يكون عندك عُقدة نفسية تسمى “السيبونوبوزياناستا بوبو واوا “-اللي بعيدها الو عشرة دولار-… وهي عادة تصيب الاشخاص الذين ليس لديهم القدره على الوصول الى المناصب القياديه والجلوس على الكرسي .. وكذلك تصيب الاشخاص الذين يسعون الى وضع أسمائهم وأرقام هواتفهم في أماكن تلفت الانتباه ولا يفلحون …
 
– اذا انا مريض نفسياً !؟ … سألته .
فإجابني : اكيد ، انظر الى كل مقالاتك التي تكتبها في الصُّحف او هنا وهناك .. كلها تحمل في طياتها انتقادات صريحه او مبطنة “لشخص ما” او “جهه ما” او “مؤسسة ما ” .
 
في الحقيقه لقد اقنعني بكلامه فاضطرني لاتخاذ موقف المدافع عن نفسي لأثبت له اني لست ذلك الشخص الذي زعم .. فقلت له : ولم لا تنظر الى انتقادي على انه انتقاد بنّاء ، فانا ارى الامور من زاوية مختلفه وأحاول ان اُريها لغيري علها ترشده الى طريق افضل لتحقيق هدفه …
 
في الحقيقه هو لم يقتنع بكلامي مع العلم اني محامٍ بارع وقلّما اخطيء كباقي أفراد القبائل ألعربيه المحيطة لمدينة ميسساجا …
في تلك الأثناء كنا نجلس نشاهد فيلم التايتانك ، ذلك الفيلم الذي بالغوا في حياكته فكان من الروعة بالتصوير والاداء فسألته : ما رأيك في هذا الفيلم ؟ .
وهنا أنتفخت أوداجه واتخذ دور الخبير الفني واجاب : لقد شاهدت هذا الفيلم اكثر من عشر مرات ، فهو من اروع الأفلام التي رأيت في حياتي .. وتدور احداثه على ظهر السفينه الحالمه في جو من الإثارة والاكشن ، وتروي قصة حب رائعه بين “روز” الفتاة الجميله و”جاك” الشاب الرائع …
 
قاطعته بهدوء بعد ان استفزني بتقييمه للفيلم : انا أراها من زاوية مختلفه بعض الشيء …
نظر الي بأستهزاء معلقاً : اتحفنا بما عندك ، فكيف تراها ؟
 
لوحت بيدي الاثنتين بطريقه استعراضية وأجبته : ” ارى ان هناك سيدة فاضله ، من مجتمع راقٍ – والدة روز – كانت تعيش حياة الأغنياء ، وجدت لابنتها شاب رائع ورجل اعمال ناجح وأمامه مستقبل مشرق .. جميل المحيا ومثقف ويملك من المال ما قد يسعدها وابنتها ….
 
” كما ارى ان هناك فتاة طائشة – روز – مراهقه .. تتعرف الى شاب ازعر ” جاك” ..
زباله ..
صايع ..
مقطع وموصل..
” سقيطة بمعنى اخر ” ، حيث وقبل يومين من صعوده على ظهر السفينه كان يتسكع في شوارع لندن بلا هدف ولا مستقبل ، ويقضي ليلَه نائماً تحت احد الجسور المنتشرة هنا وهناك في مدينة الضباب ، نتن الرائحة كث الثياب .. ضحك عليها بكلمتين وأخذها الى الدرجات السفلى من سفينة الأحلام للتعرف على اناس اقل ما يقال انهم من حثالات المجتمع .. ثم قادها الى سيارة كانت مركونه في الكراج أسفل السفينه وانت تعرف الباقي ..
 
وبعد ذلك كان يعلمها ويدربها على ممارسة هوايته المفضله بالبصق والتفتفه وقلة الأدب .. بالاضافة الى رسمه لصوره فأضحة لها .. لا تدل الا على الانحطاط التي وصلت اليه تلك البطلة وذلك البطل …
 
هذا ما ارى عليه فيلم التايتنك ، وهذه هي الزاويه التي أفلحت في قرأتها ، اذن هي ليست قصة حب رائعه لبطل وبطله كما احببت ان تصورها انت لي بل هي قصة مرفوضة الفحوص والمضمون اعمت من هم بمستواك الفني الهابط فرأوها بصورتها الوردية .
 
في اللحظه التي انتهيت منها ، أخذ صديقي ينظر الي وقد فغر فاه غير مصدقٍ لما سمعه مني بعد ان نسفت له رؤيته الرومانسيه لفيلم من أروع الأفلام التي شاهد في حياته … ثم وقف وقال : الله لا يعطيك العافيه على هيك تفسير .. فكلامي لم يعجبه وفي نفس الوقت لم يجد مفراً من الاعتراف ان ما أقوله هو الصواب بعينه … فهذا ما رأيته وهذا ما لم يره الكثير ممن شاهدوا ذلك الفيلم ..
 
التقيت بعد ذلك بصديقي في احد المطاعم فأشاح بوجهه عني محاولاً الفرار من امامي .. فتجرأت وذهبت للسلام عليه معاتباً : سمعت انك زعلان مني … بصراحه ، انا لازم ازعل .. ازعل علشان فضلت ” جاك ” الاجرب على علاقتنا … صدقني لو انك زعلان علشان ” روز ” .. بقول معك حق … بس “جاك” … جااااك المعفن .

شاهد أيضاً

تصفحوا العدد 324 من صحيفة الوطن اونلاين أو في جميع منافذ التوزيع

قراءنا الأعزاء أسرة صحيفة الوطن تتمنى لكم قراءة ممتعة لعددها الجديد 324حيث المواضيع المتنوعة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!