الأربعاء , يونيو 19 2019
enar
الرئيسية / أخبار / أخبار الجالية / مشاكلنا الحادة على شاشات كندية : المهاجرون.. من ضحايا إلى إرهابيين

مشاكلنا الحادة على شاشات كندية : المهاجرون.. من ضحايا إلى إرهابيين

مونتريال – خلفت تفجيرات 11 أيلول (سبتمبر) 2001، تداعيات ثقيلة على المهاجرين العرب والمسلمين. وتسببت ردود فعل المجتمعات الغربية بالمزيد من عزلتهم وإحباطهم وتهميشهم اجتماعياً واقتصادياً. وعلى الرغم من مأسوية تلك التداعيات، إلا أن مضامينها ما زالت تشكل فرصة مثالية أمام صناع السينما العالمية الذين غالباً ما يقاربونها برؤى منحازة وغير موضوعية تحول المهاجرين من ضحايا إلى مجرمين وإرهابيين.

«التفكك» مثالاً

يجري عرض فيلم «التفكك» La Desintegration للمرة الأولى في صالات مونتريال، حيث يلاقي إقبالاً ملحوظا من قبل الجاليات المغاربية. الفيلم من النوع الروائي الدرامي الطويل (نحو 87 دقيقة) ومن إخراج الفرنسي فيليب فوكون المولود في المغرب من أب محارب، وصديق لفتاة من أصل جزائري. وهو معروف بأنه عاش أجواء الهجرة المغاربية ومعاناتها، وأنجز عدداً من الأفلام الطويلة تمحورت حول الجوانب العصية للاندماج في المجتمعات الغربية.

تدور أحداث الفيلم حول ثلاثة شبان يعيشون في مدينة «ليل» الفرنسية الشمالية، ويقومون بتفجير أنفسهم بأحد المباني التابع لحلف «الناتو» إيماناً منهم بأن هذا العمل الإجرامي يندرج في خانة الجهاد الإسلامي. وبالتالي يتابع الفيلم مسيرة هؤلاء الشباب: حمزة (فرنسي مسلم)، وعلي وناصر مهاجران مغربيان ولدا وترعرعا في فرنسا. أما الجامع بينهم، فهو وحدة المعاناة التي تتقاطع فيها مظاهر التفكك الأسري والاجتماعي والبطالة والتفرقة العنصرية وصعوبة الاندماج في المجتمعات الغربية واستبداد اليأس في نفوسهم لدرجة تنكرهم لهويتهم وانتمائهم ولمسقط رأسهم. هذه الإحباطات تدفعهم إلى الانتقام وممارسة العنف والقوة كوسيلة لاسترداد كرامتهم وإنسانيتهم المهدورة.

في هذا السياق، يقتحم المشهد جمال بطل الفيلم، ويقدم نفسه رجلاً ملتحياً وواحداً من المجندين للجهاد في سبيل الله. ويؤم حشداً من المصلين في الساحة الخضراء بمدينة «ليل». ويخطب فيهم إماماً يروج لنشر العقيدة الإسلامية مستغلاً الحرية الدينية لغايات سياسية راديكالية.

ويتميز جمال بالذكاء والدهاء ورباطة الجأش وهدوء الأعصاب، ويتمتع بكاريزما آسرة ويتقن فن الكلام والتلاعب في الحديث المزوق بالخداع ويدرك جيداً مواطن الضعف في نفوس من يتحدث اليهم ويستولي على عقولهم ومشاعرهم ويجعلهم «أشبه بروبو مبرمج للقتل والتدمير».

فالمخرج فوكون الذي واكب أجيال المهاجرين المغاربة وأخرج عدة أفلام طويلة حول معاناتهم، يعرف جيداً أنهم عاشوا في شبه غيتوات مغلقة شكلت مع مرور الوقت مناخات مثالية لنمو الحركات الأصولية والتطرف واللجوء إلى القوة والعنف وصولاً إلى تحويل أجسادهم قنابل موقوتة.

كما يسلط الضوء على اعتقاد مفاده أن الإسلام هو دين الفقراء والمحرومين، وهذا ما يجعله محطّ جذب لمجموعات بشرية تهب للدفاع عنه وتعلن الجهاد باسمه وسيلة «لحماية المضطهدين والمستضعفين» و «تحقيق عدالة السماء على الأرض». ويرى بعض النقاد الكنديين الذين علّقوا على الفيلم، أن هذا «الخطاب الديني المعادي للدولة العلمانية له وقع مؤثر في النفوس، كالبطاطا التي تقدم للجياع».

باختصار، يتحدث الفيلم عن مجتمع أو مجتمعات غربية متعددة الأعراق والثقافات فتولد جهاديين وتستخدم شباباً غسلت عقولهم فباتوا أسرى لثقافة العنف والإرهاب واستسهال الهجمات الانتحارية، كما حصل في تونس وباريس وبروكسل وواغادوغو ومونتريال والدار البيضاء وغيرها من العواصم الغربية والعربية، حتى بات «الجهاد فرض عين للقتل المجاني».

شاهد أيضاً

برلمان مقاطعة أونتاريو يقر بالقراءة الثانية على جعل شهر يوليو من كل عام شهرا للحضارة المصرية بالمقاطعة

 اقر برلمان مقاطعة أونتاريو يوم امس  بالقراءة الثانية  شهر يوليو من كل عام شهرا للحضارة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!