الرئيسية / أراء ومقالات / هل يفيد «جاستن ترودو» السير على خطى «ترامب»؟

هل يفيد «جاستن ترودو» السير على خطى «ترامب»؟

كتب: إيثان كوكس

قال ستيف كين المدير التنفيذي لشركة الطاقة كيندر مورجن في مؤتمر صحفي عبر الهاتف لمجموعة من المستثمرين: «سيتم دفع 4.5 مليار دولار لنا حتى لو لم يتم إيجاد مشترٍ خارجي». لقد كانت تلك خاتمة لقصة ملحمية طويلة وصعبة لكيندر مورجن، التي تتخذ من ولاية تكساس مقرًا لها، والتي تأسست على أنقاض شركة إنرون، واستطاعت رغم كل الصعاب أن تصل إلى نهاية سعيدة.

بدا أن مشروع الشركة المقترح لتوسعة خط أنابيب ترانس ماونتن، الذي من شأنه زيادة قدرة الأنابيب الحالية التي تمتد بين الرمال النفطية بمقاطعتي ألبرتا وساحل مقاطعة كولومبيا البريطانية ثلاثة أضعاف، لم يتم تنفيذه في وقت سابق من العام الحالي. لقد قدمت جماعات من السكان الأصليين طعونًا قضائية يزعمون أن تنفيذ المشروع لم يتم بالتشاور كما أن الحكومات المحلية بفانكوفر ومدينة برنابي ومقاطعة كولومبيا البريطانية عرقلت مساعي السكان عبر النظام القضائي، في الوقت الذي آلت الاحتجاجات والعصيان المدني إلى إغلاق منشآت كيندر مورجن بشكل منتظم.

كانت تلك هي أوجه التشكك التي زعمت كيندر مورجن أنها أدت بها لإصدار إنذار مفاده؛ أفسحوا الطريق لإنشاء المشروع بحلول الحادي والثلاثين من مايو/ آيار أو أننا سنقوم بإلغائه.

في الواقع، كانت تلك الأمور بعيدة كل البعد عن مشاكل الشركة. فبعد أن أنفقت عائدات عرض الأسهم على سداد ديون الشركة الأم، كان الفرع الكندي لكندر مورجن يصارع أيضًا من أجل جمع أكثر من 8 مليارات دولار مطلوبة للبناء وكانت تواجه سوقًا غير واضح المعالم للمنتج التي ستقوم بضخه إلى ساحل كندا. لكن بالنسبة للحكومة الكندية الواقعة تحت الضغوط إثر المطالب المتزايدة لحكومة ألبرتا لإنشاء خط أنابيب، فإن ذلك المشروع كان أكبر بكثير من أن يفشل.

لقد قال رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو في مقابلة مع شبكة بلومبرج في أعقاب ذلك الإعلان: «لقد أصبح المشروع يمثل مخاطرة كبيرة للغاية حتى يمضي أي كيان تجاري في تنفيذه، وهذا ما أخبرتنا به كيندر مورجن. سنضمن أن يتم بناء ذلك المشروع حتى يمكننا جلب مواردنا إلى أسواق جديدة».

لا يبدو ترودو هو ذلك الشخص الذي كان مؤيدًا للحفاظ على البيئة والذي قال أثناء حملته الانتخابية في العام 2015: «قد تمنح الحكومات التصاريح لإقامة المشروعات، لكن المجتمعات فقط هي التي تعطي الإذن بذلك». وبالفعل، فقد سعت حكومة ترودو منذ انتخابه للزيادة في إنتاج النفط الرملي وإنشاء خطوط أنابيب جديدة كخطوات ضرورية للوصول إلى الأهداف المناخية للدولة، ما يخلق موقفًا متناقضًا يبرز في مواجهة الإجماع العلمي على تغير المناخ.

في مارس/ آذار الماضي صرح وزير الموارد الطبيعية الكندي جيم كار: «تكمن خطتنا في استغلال هذه المرحلة الانتقالية لصالح كندا ببناء بنى تحتية لإيصال مواردنا إلى الأسواق العالمية واستغلال العوائد في الاستثمار بأشكال الطاقة النظيفة. وهذا هو سبب موافقتنا على إنشاء خطوط الأنابيب، بما فيها توسعة ترانس ماونتن».

لقد ارتفعت أسهم كيندر مورجن فورًا بعد تواتر الأنباء عن تخلص الشركة من هذه المواد السامة. في غضون ذلك، وعدت الحكومة أن تكون عملية شراء خط أنابيب ترانس ماونتن «مؤقتة» وأن تجد مشتريًا في حال تبديد الشكوك والشروع في البناء – ما يعد مثالاً كتابيًا على إضفاء الطابع الاجتماعي على تكلفة مشروع تجاري وفي الوقت نفسه خصخصة أرباحه.

إن إيجاد الحكومة مشتريًا خارجيًا أمر يبعث على التفاؤل، على الرغم من ذلك، فيبدو أنه أمر غير وارد. ولزيادة الرهان، أعلنت الحكومة الكندية أنها ستعوض المشتري عن أية خسائر مرتبطة بالإجراءات التي تتخذها الحكومة المحلية أو البلدية، لكن أيضًا في حال عدم إتمام مشروع خط الأنابيب في تاريخ محدد. حتى وإن تم إيجاد مشترٍ، ستظل الحكومة الكندية على أهبة الاستعداد لدفع مليارات الدولارات لشركة الطاقة والمزيد من المليارات لتكاليف إنشاء خط الأنابيب.

والآن، فالحكومة الكندية أصبحت فخورة بامتلاك مشروع، في حال اكتماله، سيسهل وجود زيادة هائلة في النفط الرملي، الذي ينتج عنه نفط خام شبيه بالقطران يتطلب تكريرًا إضافيًا، كما أنه من بين أنواع الوقود الأعلى كثافة كربونية في العالم. يقضي الإجماع العلمي بضرورة التخلص من رمال القطران حيث إن 80% من النفط الخاص بها موجود في باطن الأرض، وذلك لتجنب التغير المناخي.

لطالما كان سرًا شائعًا أن كيندر مورجن تدير عملية ابتزاز في كندا، على أمل التخلص من أحد الأصول التالفة التي لم يعد لديهم رأس المال لإكمالها ولم يعودوا متأكدين من أنه سيتم بناؤها أو حتى أنها ستكون مربحة في حال تم إنشاؤها. لقد كان آخر آمالها أن تتغاضى الحكومة الكندية عما يقومون به وأن تنتزع المشروع من أيديهم. أما ترودو، الذي كان مدفوعًا من قبل حكومة ألبرتا ووقع في فخ سياسي صنعه بنفسه، كان في غاية السعادة في أن يكون ملتزمًا بذلك المشروع.

الطعون القضائية تطارد مشروع ترانس ماونتن

 تتعدد القضايا التي تواجه مشروع ترانس ماونتن في الوقت الحالي، فقد طالبت حكومة بريتش كولومبيا، التي انتخبت حكومتها التابعة للحزب الديمقراطي الجديد العام الماضي على وعد بأن تستغل كل أداة قانونية متاحة لوقف مشروع خط الأنابيب، محكمة الاستئناف في المقاطعة بالبت في مدى قانونية تقديم مشروع قانون يسمح لها بتنظيم كمية النفط التي يتم نقلها عبر أراضيها من خلال نظام سماح.

كما أن ضاحية برنابي الواقعة بمدينة فانكوفر – تقع المحطة البحرية الرئيسية لخط الأنابيب – ومقاطعة بريتش كولومبيا قد قدما مذكرتين لمحكمة الاستئناف الفيدرالية سعيًا وراء وقف موافقة المجلس الوطني للطاقة على المشروع. وعلى الرغم من رفض المذكرتين، وقدمت برنابي إخطارًا باعتزامها الاستئناف على الحكم أمام المحكمة العليا.

في حال خسرت الحكومة الاستئناف أمام المحكمة العليا، يصبح مشروع خط الأنابيب في حكم المعدوم. ونظرًا لأن الصفقة مع مجموعة كندر مورجن، فستتراوح تكلفتها ما بين 4.5 و 12 مليار دولار كندي من المال العام. حتى وإن كانت أحكام المحاكم في صالح الحكومة في كل خطوة، فإن المقاومة بقيادة السكان الأصليين لإنشاء خط الأنابيب في بريتيش كولومبيا ستشتد وستكون إقامة كل قدم من الأنبوب بمثابة معركة، وستكون هناك اعتقالات وسيكون الناس مقيدين بكل شيء يحدث في الأفق وعلى الأرجح ستكون تكلفة بناء خط الأنابيب خارج نطاق السيطرة. في غضون ذلك، التزمت مجموعات السكان الأصليين في جميع أنحاء البلاد بالمشاركة بالعصيان المدني ضد مرور خط الأنابيب في أراضيها.

الأمر الأكثر أهمية، هو أن جميع المؤشرات تدل على أنه بحلول الوقت الذي سيتم فيه بناء خط الأنابيب، قد لا يكون هناك سوق للمنتج الذي تنقله تلك الأنابيب. ولن تكون بالأسعار التي تجعل الاستثمار ذا قيمة، حيث يتوقع بعض الخبراء أن يكون على الأرجح سعر البرميل 50 دولارًا بدلاً من العودة إلى 100 دولار للبرميل.

الأكثر من ذلك، ووفقًا لتقرير جديد لوكالة رويترز، فإن المنظمة البحرية الدولية قد وافقت مؤخرًا على فرض معايير أكثر صرامة على السفن العابرة للمحيطات والتي تقوم في الوقت الحالي بحرق زيت منخفض الجودة عالي الكبريت.

وتتطلب القوانين الجديدة، التي ستدخل حيز التنفيذ بحلول عام 2020، احتواء الوقود على نسبة أقل من 0.5% عالي الكبريت (ما يمثل انخفاضًا بنسبة 700% عن المتوسط الحالي). ماذا يعني ذلك الأمر لنفط ألبرتا، الذي يتدفق عبر خط الأنابيب هذا؟

وفقًا للصحفي بول مكاي، في موقع ذي إنيرجي مكس: «على الأرجح سيكون البيتومين (القار) المستخرج من ألبرتا هو الخاسر الأكبر، لأنه يحتوي على كبريت أكثر 11 مرة من النفط الخام التقليدي وينتج عنه وقود سفن أقل جودة عندما يتم تكريره».

قنبلة كربون على الكوكب

في نهاية الأمر، هناك مسألة صغيرة تتعلق ببقائنا، حيث خلص تقرير جديد أصدره معهد ستوكهولم للبيئة إلى أنه في حال سمحت كندا بالتوسع في إنتاج النفط كما هو متوقع، فإن الانبعاثات العالمية لغاز ثاني أكسيد الكربون قد تزداد بنسبة 50 إلى 150 مليون طن بحلول العام 2030، ما يعادل وضع أكثر من 32 مليون سيارة على الطرق كل عام.

وسيؤدي ذلك إلى إحباط أهداف المناخ العالمي وإبطاء الانتقال العالمي إلى مستقبل يشهد نسبًا منخفضة من الكربون. تثير نتائج معهد ستوكهولم للبيئة التساؤلات حول جهود زيادة إنتاج النفط الكندي، بما في ذلك إنشاء بنية تحتية جديدة طويلة العمر مثل خط أنابيب كيندر مورجن.

ويقول بيتر إيريكسون، مُعد التقرير والعالم الكبير بمعهد ستوكهولم للبيئة، إنه يمكن للحكومة الفيدرالية الكندية أن تزيد بشكل كبير من طموحها ومساهمتها في أهداف المناخ العالمي عن طريق الحد من التوسع المستقبلي في استخراج الرمال النفطية. ويضيف إيريكسون أن الفشل في القيام بذلك يمكن أن يؤدي لإبطال الفوائد المناخية لخطة العمل المناخي الخاصة بالحكومة.

يزعم كل من رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو ووزيرة البيئة كاثرين ماكينا أنهما يعملان على تحقيق التوازن بين البيئة والاقتصاد من خلال وضع خطة عمل وطنية للمناخ في الوقت الذي يشجعان فيه على إنشاء خطوط أنابيب جديدة والتوسع السريع لرمال القطران. ومن خلال ذلك الاتفاق، فإنهما يفسدان المناخ والعالم لتحقيق الأريحية السياسية.

في عصر ترامب، يتوق الكثير من الأمريكيين إلى قائد جذاب وتقدمي مفترض مثل ترودو، لكن ترامب لم ولن يفعل أي شيء، ربما يكون له تأثير كبير على التغير المناخي بنفس قدر جهود ترودو وسعيه الحثيث وراء خط الأنابيب ذلك.

هذا لأنه كما قال الناشط البيئي بيل ماكيبين في 2011: «إن الرمال النفطية لألبرتا هي ثاني أكبر تجمع للكربون في الغلاف الجوي. وإذا حققنا استفادة كبيرة منها، فإن الانبعاثات ستعني انتهاء الأمر بالنسبة للمناخ بحسب رأي عالم المناخ بوكالة ناسا جيمس هانسن».

كان يمكن أن يسهم ترودو في جعل كندا رائدة في مجال الطاقة المتجددة في المستقبل، لكنه اختار بدلًا من ذلك مضاعفة الرهان على الطاقة غير النظيفة للماضي.

ترانس ماونتن ليس معنيًا بتوفير الوظائف

على الرغم من تصريحات ترودو حول اتخاذ إجراءات لخلق وحماية الوظائف في بريتيش كولومبيا وألبيرتا، فلم يكن مشروع ترانس ماونتن معنيًا على الإطلاق بالوظائف؛ بمعنى أن مشروع توسعة خط الأنابيب يقدم أقل من 100 وظيفة مستديمة مع الآلاف من فرص العمل المؤقتة خلال مراحل تأسيسه.

بالنسبة للقدر البسيط الذي ندفعه كمواطنين كنديين لكيندر مورجن لمساعدتها على التخلي عن مشروعها المتعثر، فإنه يمكن للحكومة الكندية أيضًا أن تعرض إعادة التدريب وتوفير فرص العمل في مجال الطاقة المتجددة للجميع في ألبرتا وجميع أنحاء البلاد لمن يرغب. في الولايات المتحدة، قام الرئيس دونالد ترامب بمزحة قاسية على عمال مناجم الفحم، ووعدهم باسترجاع وظائفهم التي فقدوها لكنه أذاقهم المرارة والاستياء بدلًا من أن يساعدهم على إعادة التدريب وإيجاد وظائف جديدة.

وفي كندا، يقوم ترودو بمزحة قاسية مماثلة على العمال ويبيع لهم الوهم عن صناعة النفط بدلًا من مساعدتهم على ضمان مستقبلهم ومستقبل أسرهم. يزعم وزير المالية الكندي بيل مورنو أن الصفقة مؤقتة، حيث تخطط الحكومة لتسليم المشروع لمشترٍ آخر حالما يتم إنهاء حالة عدم اليقين الخاصة بالدعاوى القضائية والاحتجاجات على المشروع. لكن بعيدًا عن ذلك، ماذا يحدث في حال لم يوافق أحد على شراء ذلك المشروع؟

لقد وجه مورنو دعوة عامة لجميع المشترين خلال مفاوضاته مع كيندر مورجن، لكن أحدًا لم يتقدم. ولم يكن ذلك مفاجئًا، فشركات النفط العالمية تدرك جميع الأشياء المذكورة أعلاه وقد انسحبت من ألبرتا بشكل جماعي. لقد شهدت الأعوام الأخيرة سحب مشروعاتها مثل إيكسون موبل وبتروناس ورويال داتش شل وكونوكو فيلبس، في ألبرتا.

وقال الاقتصادي الكندي جيف روبين في تصريحات لمجلة فايس: «إن الشركات الكندية هي الوحيدة القادرة على شراء احتياطات الرمال النفطية». معتبرًا أن الشركات الأجنبية لم تعد ترى مسألة شراء الرمال النفطية منطقية في يومنا هذا. وفي غضون ذلك، يزعم بعض المحللين الماليين أن الحكومة الكندية دفعت ما يصل إلى أكثر من 1.2 مليار دولار لمشروع توسيع ترانس ماونتن مما يقلل من احتمالية العثور على المشتري الذي سيعوض الحكومة عن استثمارها.

والحقيقة هي أنه من غير المرجح أن يتم بناء خط الأنابيب. وكيندر مورجن أدركت ذلك، ولهذا اشتكت الشركة من تأخيرات تنظيمية عندما لم تتقدم بطلب للحصول على نصف التراخيص التي تحتاجها لبناء خط الأنابيب. لقد كان مشروع خط أنابيب ترانس ماونتن خدعة وباتت مشكلة كيندر مورجان مشكلة للكنديين الآن ، وكل ذلك بفضل ترودو.

المصدر: jacobinmag

شاهد أيضاً

حاكم عربي..حاكم غربي..

بقلم : معتز ابو كلام لا فرق كبير بين الكلمتين سوى نقطة ولكن يا لتلك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!