أخبار عاجلة
الرئيسية / الحياة في كندا / المهاجرين الجدد / هنا كندا ! أشياء لن تتوقف عندها إلا هنا..

هنا كندا ! أشياء لن تتوقف عندها إلا هنا..

بقلم :  صباح سحمودي

أنها بلاد هجرة ومهاجرين، فأنت لن تشعر بالحرج وأنت تستكشف مجاهل الحياة فيها، ستمشي خطواتك بهوادة وأنت تحاول رصد ما يميزها عن باقي بقاع العالم، فيبدأ عقلك بتدوين ملاحظاته خاصة إذا كنت من أولئك الذين لا يستطيعون المرور على الظواهر مرور الكرام، فالمعروف أن لكل مجتمع ظواهر أو مظاهر تصل إلى حد الهوس أحيانا، فلا يمكنك إلا أن تقف عندها وتتأملها قليلا.

إذا كنت قد وصلت شتاء حيث تغطي الثلوج كل شيء حتى الناس فإنك ستشعر حتما بالصقيع يجتاحك ولن يدفئك شيء غير فكرة أن لهذا البياض نهاية وأنت تستعيد مع نفسك ملامح الصور الملونة لصيف كندا الماطر الساحر، و لكن حين يبدأ الثلج في الذوبان وينكشف وجه الأرض وينكشف معها وجه كندا الحقيقي، ستكتشف أن الناس هنا أيضا تنبت على أجسادهم الألوان و الأشكال و الرسومات، بلاد الوشوم دون منازع، حين تشرق شمس هذه الأرض ويخلعون عنهم رداء الشتاء، سترى وشوما تغطي الأجساد أينما وليت وجهك، ألوان ورسومات غريبة، منهم من يختار كتابة نصوص على جزء من جسده، وهذا أكثر ما يثير الاستغراب، يراودك فضول معرفة ترى ما المثير للاهتمام في تلك الحروف و علام تنطوي؟ تتساءل قليلا مع نفسك وقبل أن تجد الإجابة ترى وشما جريئا على ساق رجل، هذا ما أسميه الصدمة الثقافية وليس عادات الناس وتقاليدهم او النظام الذي يمشي عليه البلد.

ارتداء النساء للشورتات القصيرة هوس من نوع آخر، فبغض النظر عن العمر والشكل والوزن، فإن كل الكنديات أو لنقل أغلبهن مهووسات بالشورتات القصيرة –جدا- ولا يجدن حرجا مهما كن مفرطات السمنة ومهما كانت بشرتهن، حرية شخصية!

كذلك من العلامات الفارقة لهذا البلد، الاعتماد على بطاقة الائتمان، أو ضرورة توفرك على هذه البطاقة، أولا من أجل تيسير بعض الخدمات التي تفرض عليك التوفر عليها لتسديد بعض الفواتير، وثانيا من أجل بناء ما يسمى هنا ب “التاريخ الائتماني” الذي يعتمد على ضرورة استخدام بطاقة الائتمان حتى ولو لم تكن بحاجة إليها، عملية استدانة و رد نقود فقط لإثبات أنك جدير بالثقة، و ليتم منحك شهادة ضمنية أنك إنسان تستحق الوثوق بك إذا ما طلبت دينا او خدمات تحتاج الدفع على أقساط، و قد جنح في الفترة الأخيرة كل ملاك الشقق إلى ضرورة الاطلاع على التاريخ الائتماني للمؤجر من أجل الموافقة على التأجير له.

وأيضا مما لا يمكن إغفاله هنا هو فوبيا الكنديين من الحساسية ضد الفول السوداني، فأنت لا تكاد تحمل منتجا بينا يديك دون أن تلاحظ عليه تحذيرا بتوفره على الفول السوداني او إحدى مشتقاته أو علامة خلوه منه وتكون عبارة على حبة فول سوداني مشطوب عليها بالأحمر الفاقع – لا يمكنك عدم ملاحظتها –

أيضا هوس تعقيم الايادي، أينما حللت ستجد معقما أمامك، حتى أثناء إقامة المهرجانات والأنشطة في المنتزهات ستجدهم قد حضروا إلى جانب الحمامات المتنقلة قنينات السائل المعقم وستجدها في الإدارات الحكومية إلى جانب المناديل لكي يقوم العملاء والجمهور باستخدامها.

وطبعا الكل يعلم هوس الجمهور الكندي بالهوكي، وظاهرة مجلات الريجيم والتغذية التي يقبل عليها الكنديون بنهم رغم مشاكل السمنة المفرطة التي يعاني منها هذا المجتمع، ومجلات الديكور، واللقاء الأسبوعي مع نشرة الأسعار والتخفيضات على المنتجات التي تسعى المحلات التجارية إلى تسويقها أو ما يسمى ب”السيركولير”.

وإذا كنا نحن العرب نعتبر من محبي العسل، فإن هذا الشعب وبرغم توفره على العسل الحر والرائع، إلا أن شعبيته ضعيفة أمام شراب القيقب الذي يعتبر إحدى رموز هذا البلد، هوس بمنتجات القيقب وفخر لا نظير له بهذا المنتج، سيفهمه كل مغربي وهو ينظر إلى قارورة لزيت أركَان المغربي هنا على رفوف أحد المتاجر.

ومما لاحظته أيضا هنا هو فرض سياسة “انعدام الرائحة” في بعض الأماكن، بمعنى أنه من غير المستحب وجود رائحة مهما كانت في المحلات بما في ذلك الروائح العطرية او الكريمات أو البارفانات، وهذه الظاهرة تسمى هنا أيضا ب “ظاهرة التضرر من الروائح العطرية”، لذلك ومن ضمن النصائح التي يسدونها إلي المقبلين على البحث عن الوظائف، أن يتفادى في حال مقابلة عمل وضع عطر مهما غلا ثمنه، حتى لو كان من أرقى العطور الفرنسية.

ولن أنتهي طبعا قبل الإشارة إلى هوس هذا الشعب بالطبيعة الخلابة الساحرة وحبه للبيئة والمنتزهات وحفلات الشواء في الهواء الطلق وحب الحياة والاستمتاع بكل لحظة، حتى حين تعلو الثلوج تجدهم قد حضروا لأنشطة الشتاء لوازم الرياضات الشتائية، ودائما هم في عمل دؤوب وفي حركة مستمرة وفي نشاط لا ينقطع، هناك دائما أشياء يتم إنجازها وطرق يجب إصلاحها وقوانين وتعديلات قوانين، وهذا ما يسمى بلد تدب فيه الحياة.

ربما أكون قد اغفلت بعض الظواهر، و سأكون سعيدة بإضافات قراء موقعنا أصوات مهاجرة عبر التعليقات.
المصدر: اصوات مهاجرة 

شاهد أيضاً

بالروابط ..كيف يمكنك التقديم على وثيقة سفر كندية مؤقتة للاجئين

أعداد: سيار أبو هنطش – متخصصة في شؤون الهجرة واللجوء يمكن للاشخاص المقيمين في كندا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!