الجمعة , يوليو 19 2019
enar
الرئيسية / أراء ومقالات / كونوا كسائق الليموزين ..تغيير المفاهيم

كونوا كسائق الليموزين ..تغيير المفاهيم

كونوا كسائق الليموزين ..تغيير المفاهيم
بقلم : اشرف العريض – ميسساجا
اعتاد احد رجال الاعمال الكنديين ان يستقل سيارة الليموزين التي يقودها صديق لي من و الى مطار تورونتو بين الحين والاخر لايصاله الى وجهته التي اعتاد السفر اليها كل شهرين تقريباً ، فكانوا يتبادلون أطراف الحديث لقتل الوقت مع سبق الإصرار .. كان الرجل مثقف ومتعلم ولكن ليس لابعد الحدود – كما هو متعارف هنا- فثقافته سطحيه تكاد تكفيه للالمام ببعض الامور هنا او هناك..
– كيف حالك ؟ لم تأخرت ؟؟ قالها موجهاً كلامه للسائق وهو يتأفف … يوم حار اخر ، فأن جاء الصيف اشتكينا ، وان اقبل الشتاء كذلك لم يعجبنا ، فما العمل .. كان يتكلم وكأنه يتحدث الى نفسه فلقد كان فكر صاحبنا مشغولاً انذاك بالأحداث في غزه -صراع الشجعان والأقوياء – .. كان يستمع الى المذياع فأطفأه عند دخول الزبون -كما هو متعارف -الذي أردف قائلا ً : ماذا يريد الفلسطينيون ، يلقون صواريخهم ليل نهار باتجاه البلدات الاسرائيليه والأبرياء …قالها بتهكم وهو يتخذ مقعده الخلفي مجلسا له …
استرق صديقي النظر عبر المرأه الخلفية الى الرجل: ..
– ماذا يقول هذا المأفون ؟؟ سأل نفسه
– اسف يا سيدي لم أسمعك ، ماذا قلت ؟؟!!!
اجاب الرِجل بلهجة استنكار ممزوجة بالتهكم : حروب غزه لا ضرورة لها ، يجب ان يتوقف اهل غزه عن ضرب الإسرائيليين .. عائلات أمنه هناك ترغب في العيش بسلام ، مصانع .. شركات ومزارع … اناس جاؤوا من بلاد اخرى باحثين عن السلم وألامان في بلادهم … هذا هراء .
نظر السائق وكأنه لا يصدق ما يسمع فانفجر بهدوء وادب ..
-عفواً يا سيدي ، الا تستمع الى الاخبار ؟
-نعم استمع واقرأ ايضاً .. ما الغريب في هذا ..
– ما تقوله يا سيدي هو الغريب ، ما هي مصادرك للأخبار ؟، القنوات التلفزيونية اكيد ؟
– اكيد ، وما المشكله !!!
لم يكن ينقص صديقي فن أدارة الحوارات حتى وان كان مستشيطاً من الغضب فأردف قائلاً :
– لا تجعل من التلفزيون مصدرك ، هناك الكثير من المصادر الموثوقة والموضوعية ، فأنت تعلم مثلما يعلم الجميع من يتحكم بالإعلام هنأ اضف الى ذلك عقدة الخوف المسماه ( معاداة السامية ) .
اثناء الحديث كان الرجل ينظر الى السائق باستغراب … الكثير من النقاط المنطقيه كانت تطرح ولم يكن الرجل يملك رداً عليها او حتى تفنيدها و اخيراً وصل الى وجهته فناول السائق اجرته ولم يعطه البقشيش كالمعتاد فاستغرب صديقنا وودعه بأدب ثم غادر و قد خسر احد زبائنه الدائمين ..
مر أسبوعان على تلك الحادثه فنُسِيت .. فاذا بجرس المحمول يرن وصوت محدثة على الطرف الآخر يقول ..
– انا انتظرك في المطار ، ساعه واحده وأنهي إجراءاتي واخرج .
– سأكون هناك في انتظارك يا سيدي .
 
كان هو وما ان دلف الى السياره واتخذ مجلسه حتى انفجر غاضباً :
– مجرمون ، قتله ماذا يريدون من شعب اعزل يدافع عن نفسه ضد احد اقوى الجيوش في العالم وأكثرها تسليحاً …انهم يقتلون الأطفال والنساء والعجائز بلا حسيب او رقيب ..
نظر صاحبنا اليه مقطباً عينيه بأستغراب : أهو هو ام ان هناك شخص اخر معي ” شقيقه مثلاً”
كان الرجل قد استغل إجازته في البحث والتدقيق عما سمعه من السائق فلم يكتف بالقنوات التلفزيونية المأجورة لمن يدفع اكثر ، بل خاض غمار الانترنت ليكتشف الحقائق ، اثرى ثقافته فكانت معلوماته هذه المره غنيةً وأكثر الماماً …
نحن الرُّسل لقضيتنا فلنكن اُهلاً لها …تكلم ولا تستحي .. لا تكن جباناً خوافاً فهم يخافون الحق وهم فقط …قل لهم : انا من فلسطين فسيسكتون
يعرفون انهم لصوص فلا يُعقّبون ، يديرون وجوههم ويصمتون ..
كن كالفتاة التي رفضت ان يكون الحمص مدمغاً بغير اللغة العربيه
كن كذلك الحلاق العراقي اللاجيء “refugee” … حتى الانجليزية لا يتكلمها بطلاقه… لم يعجبه رجل شتم الفلسطينيين ونعتهم بالغباء بسبب وقوفهم ضد الاحتلال الإنساني لبلادهم فطرده من على كرسي الحلاقه….
عاد اليه الرجل بعدها معتذراً وقد أيقن اننا على حق…
كن انت ذلك الرجل ” رجلاً لا يرغب ان يمشي الحيط الحيط ويقول : يا رب السلامه … واللي يتجوز امي هو عمي”
لا تكن هو
لا تكن

شاهد أيضاً

شرفة الياسمين: سوق مدحت باشا والشارع المستقيم بدمشق

بقلم: محسن القطمة| مسيساجا سوق مدحت باشا وهو بداية الشارع المستقيم، الذي يوصلنا في نهايته إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!