الرئيسية / أراء ومقالات / نهاية تختخ والمغامرون الخمسة .. قصة واقعية من أرض مصر

نهاية تختخ والمغامرون الخمسة .. قصة واقعية من أرض مصر

بقلم :اشرف العريض
  ترجل “توفيق” من الطائره القادمه من ” كندا” ليهبط على سلمها ويتوجه الى الأماكن المخصصة لختم الخروج في مطار القاهره الدولي وقال موجها كلامه الى موظف الجمارك المصري : صباح الخير يا افندم …
اجابه الموظف ببرود : خير ؟ ومنين حييجي الخير …
  رد توفيق بمزيج من الخوف والأدب مع الموظف قائلاً : انا بس كنت حابب اصبح على حضرتك ….
رمقه الموظف بنظره مقتضبه و اشاح بوجهه نحو جهاز الكمبيوتر ليتفحص  المعلومات المتراصة عليه ثم ادار وجهه نحو السيد توفيق سائلاً : اسمك الكامل ايه ؟
اجابه “توفيق” : أهو .. مكتوب عندك !!!
  ضرب الموظف سطح مكتبه بقبضته ثم قفز واقفاً وهو يصرخ : انتا بتفكرني بهزر معاك يله…. اسمك ايه ؟ اخلص ..
    بدا التوتر والخوف يظهران على وجه “توفيق ” الذي أخذ يتصبب عرقاً قبل ان يجيب : توفيق … توفيق خليل توفيق ..
عاد الهدوء الى موظف المطار قبل ان يتخذ مجلسه مره اخرى وهو يحدج توفيق بنظره ناريه قائلاً : “الشهير ” بتختخ ” ؟
اعادت تلك  الكلمه ” توفيق “الى الذكريات التي مضت في بيته في ضاحية المعادي الشهيره في قلب القاهره عندما كان يساعد رجال الشرطه في حل الالغاز وايجاد المجرمين قبل ان يقطعها صوت الموظف الهادر صائحاً : انتا ساكت ليه … انتا معاك حاجه ممنوعة ؟ أتكلم ..
  انتفض “تختخ” على صوت الموظف قبل ان يجيب بأرتباك : لاء يا أفندم ، انا كل أموري تمام ، انا كان اسمي “تختخ ” صحيح …. بس دا كان زمان … ايام العز واكل الوز …. دلوقتي ما فيش الكلام دا … دلوقتي ” مصر ” من اقل الدول التي تحدث بها جرائم على مستوى العالم .. اقل حتى من كندا “الزباله” …
  هدأ الموظف بعد ان سمع ذلك الإطراء في حق الجمهورية ألعربيه ثم سأل توفيق بخبث : والريس !! ها ، أتكلم .. ايه رأيك فيه ؟؟
انتفخت أوداج “تختخ ” في تلك اللحظه واستطرد وهو يشير بسبابته قائلاً : ان الرئيس ” جمال عبد الناصر ” من اكثر القادة حكمة وقيادة على مستوى جميع الدول العالمية … ولا تكاد تخلو صحيفة كنديه من الاشادة بأنجازاته التي يحققها ، والرفاهيه التي يصنعها لشعبه …
قاطعه الموظف بصوت اقرب الى الهمس : ” جمال عبد الناصر ” ايه ياهبل ، دا مات وشبع موت …. احنا دلوقتي عايشين في ظل ثورة ثلاثين يونيو وعندنا زعيم ملهم اخر … جاتك الخيبه …
ثم اعتدل في جلسته  ونادى على رجلي أمن كانا يقفان في انتظار إشارته : انتا مطلوب القبض عليك ولازم تتحول دلوقتي لمبنى وزارة الداخلية … خدوه ..
  وقبل ان يدرك ” تختخ ” ما حدث ، انقض عليه رجلي الامن وحملوه الى سياره كانت في انتظاره الى خارج المطار قبل ان يبدؤوا بضربه وشتمه بأقذع الكلمات والاتهامات بالخيانه والعماله للدول الامبرياليه والحركات الراديكالية ….
واستمرت حفلة الضرب لأكثر من ساعة حتى وصلو الى مقر وزارة الداخلية المصريه التي اخترقوا بوابتها السوداء العملاقه الى فناء الساحة الخارجية وترجل ثلاثتهم متخذين احد الأبواب  مدخلاً سائلين الموظف هناك : ” توفيق خليل توفيق ” الشهير ” بتختخ ” .. . ناخدو على اي داهيه ؟
نظر الموظف الى جهاز الكمبيوتر الذي أمامه قبل ان يجيب بأرتباك : خذوه مباشره الى مكتب وزير الداخليه …
  وفي تلك اللحظه حاول “تختخ” الهروب من الباب الرئيسي قبل ان ينقض عليه ثلاثة اخرين من ” اسود الصاعقه “كانوا في مهمه إنزال جوي قرب مبنى الوزاره ثم حملوه من يديه وقدميه وتوجهوا الى المصعد قاصدين الطابق الثالث والاربعين من مبنى وزارة الداخليه حيث مكتب الوزير الذي ما ان دخلوا عليه حتى وجدوه واقفاً وقد ادار ظهره نحوهم ينظر الى العشوائيات المنتشرة هنا وهناك في احياء القاهرة الجديدة …
خيم الصمت على غرفة وزير الداخليه قبل ان يقطعها صوت احد رجلي الامن اللذين اصطحبوا “تختخ ” من المطار قائلاً بأرتباك : المتهم وصل يا أفندم …
قاطعته إشارة من يد وزير الداخليه الذي امر الجميع بالخروج قائلاً : اخرجوا بره واتركولي المشبوه دا وسكر الباب …
صرخ ” تختخ ” في تلك اللحظه قائلاً : مشبوه ؟ مشبوه ايه يا بيه … هو في ايه ؟؟
قاطعته صفعه انهالت على رقبته من احد الجنود الواقفين خلفه الذي صرخ : انتا تتكلم بأدب مع سيادة الوزير …
وفعلاً أطاع الجنود الوزير وخرجوا واغلقوا الباب خلفهم ، و” تختخ” يا حبة عيني عليه لا يدري ما يحصل له او ان السماء قد توقفت او لم يعد للأرض دوران .. قبل ان يقطع حبل أفكاره صوت الوزير : الحمد لله على السلامه يا “تختخ” … ازيك ؟
  نظر “تختخ” ناحية وزير الداخليه محاولاً تذكر هذا الصوت الذي سمعه من قبل ، الا ان الذاكره خانته فلم يفلح .. وهنا ادار وزير الداخليه وجْهَه نَحْوه وعلت ابتسامة خبيثه على محياه عندما رأى تلك النظرات التي ينظر بها “تختخ” اليه حيث انطلقت شهقة مدوية من فمه بعد ان تعرف على سيادة الوزير : “فَرقع” .. الشاويش “فَرقع” ..
ظهر الارتباك على وجه الوزير قبل ان يشير الى “تختخ” بخفض صوته هامساً :” فرقع ” ايه يله … انا هنا الوزير ، وزير الداخليه الله يخرب بيتك وبيت اللي جابوك …
نظر “تختخ” الى الوزير وقد أفتغر فاه غير مصدقاً لما سمعه مما جعل الشاويش “فرقع” يعتدل ويشد هامته بغرور قائلاً : انت طبعاً مستغرب انك تشوفني هنا وبالموقع دا ….وانا علشان ما اطول الحكايه على ( الهبل والمشاطيب اللي بيقرؤوا ) … حقولك بسرعه ازاي حصل الكلام دا … بعد انتو ما امشيتو من البلد … ازدادت حدة الذكاء عندي واخدت فرصتي ، واستطعت إنقاذ رئيس الجمهورية المخلوع من محاولة اغتيال كان بحضرها الارهابيين ، وتم ترقيتي من شاويش الى وزير للداخلية حته وحده ، أصل البلد دي تضع الرجل المناسب في المكان المناسب ..
ثم اكمل صارخا : وانت مكانك سجن المزرعة ، لانك متهم بأغتيال “عاطف” ومحاولة اغتيال “نوسة” ، والشهود كلهم موجودين وما تحاولش تنكر ، الامور مترتبة كويس …
قاطعه “تختخ” بصوت هادر ارعب الوزير للحظات : انتا بتهرج وبتقول ايه ؟ “عاطف” “ونوسة” موجودين عندي “بتورونتو” ..هما صحيح ما بشتاغلوش و قاعدين عالولفير …بس عايشين هناك…
ثم استطرد بمزيج من الاستنكار : بعدين انا مواطن ” كندي ” وعندي حقوق كنديه …
نظر الوزير الى “تختخ” باستخفاف قائلاً : ما تخافش ، مافيش عندك هنا ما يثبت انك دخلت مصر ، والحمار هاربر  لازم يثبت انك ” كندي “ويطالب فيك ، نكون احنا خلصنا منك وانا كده حققت انتقامي اللي بقالي بستناه 20 سنه .
قاطعه تختخ مرة أخرى بصوت كالرعد : انتا أهبل يا فرقع ؟ احنا رئيس وزرائنا الكندي دلوقتي تغير ومش حيسكت. . انت فاهم ؟ .. مش حيسكت .. وهنا ضاعت صرخات تختخ مع مناداة الشاويش وزير الداخلية العساكر الموجودين على باب مكتبه لأخذ الشاب تختخ والقائه في الزنزانة تمهيدا لترحيله إلى السجن الحربي .

شاهد أيضاً

كلام في العمق.. وهم لا يشعرون

بقلم: معتز أبوكلام كم سمعنا وشهدنا حروبا وغارات شنت ودماء بريئة سفكت وأعراض استبيحت بإسم #المعتقدات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!