المظاهرات والإحتجاجات العربية من أجل القضية الفلسطينية: .

حان وقت المراجعة والتقييم للشعارات وأساليب العمل

فارس بدر

التظاهر والاحتجاج في الشارع والتعبير عن الرأي، حقوق تحميها القوانين الكندية وتكفلها “شرعة الحقوق والحريات الكندية” المعروفة بِ Canadian Charter of Rights and Freedoms”. وقد مارست الجالية العربية بمختلف جمعياتها وتنظيماتها هذه الحقوق في الشوارع والساحات العامَّة، مندّدةً بالإحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية ولسياسات التوسّع والإستيطان من جهة، إضافة إلى الإنتهاكات اليومية لحريّات الشعب الفلسطيني وحقوقه المدنية والسياسية وسياسات الفصل والتمييز العنصريين.

وبالطبع كانت تُطلق الهتافات المعادية للإحتلال وتُرفع الشعارات واللافتات، وتصدح حناجر الخطباء بالإستنكار والدعم مشحونةً بكلام تعبوي ونبرة خطابية تُحرّض على الصمود والمواجهة وتوسيع قاعدة المشاركة. ولقد رافقت هذه الحراكات حملة من الشعارات يُطلقها بعض المشاركين ويرددها الجمهور المشارك دون أي تردّد ويصفِّق لها على مكبّرات الصوت وغالباّ دون التمعّن في مغزاها ومعناها ومضمونها، وما إذا كانت صالحة للإستخدام في نطاق الأنظمة والقوانين المرعيّة الإجراء.

من هذه الشعارات على سبيل المثال لا الحصر:

” خَيْبَر خَيْبَر يا يهود……… جيشُ مُحَمَّد سوف يعود.

“فلسطين بلادنا…… واليهود كلابنا”…..

هذه شعارات مرفوضة وغير مقبولة.

لقد آن الأوان بتقديري لوقفة نقدية من أجل القيام بعملية مراجعة جدّية لكافة أشكال التحركات وأدواتها وأساليبها ووسائل تنظيمها، وأنّه لم يعد مقبولاً بعد اليوم أن تفلت الأمور من عقالها ويُترك للبعض التحكّم بوعي أو بدون وعي بهذه التحركات لإفراغها من مضمونها وتقزيم دورها وامتصاص فعاليتها وتشويه صورتها.

لقد انتقل إطار المواجهة في كندا بعد “مؤتمر لندن” عام 2009 – بدعوة من وزير العدل الكندي يومها السيّد Irwin Cotler ومشاركة برلمانيين من الإتحاد الأوروبي وعضوية السيد Jason Kenny وزير الدفاع والهجرة الأسبق والحاكم الحالي لمقاطعة ألبرتا- من المواجهة في الشارع إلى نوع جديد من المواجهة بالتشريعات والقوانين التي حملها المشاركون في مؤتمر لندن المذكور إلى مجالسهم النيابيّة وتحت عناوين مختلفة.

في كندا تشكلّت اللجنة البرلمانية التي تحمل إسم: CCPCA أي Canadian Coalition of Parliamentarians to Combat Anti-Semitism اي “التحالف البرلماني الكندي في مواجهة العداء للساميّة”.

ولقد كان الغرض واضحاً وبدون حاجة إلى اجتهاد: كمّ الأفواه وتضييق الخناق على اللغة والشعارات واليافطات التي تنتقد الإحتلال الإسرائيلي، وإخضاعها للقانون الجزائي الكندي وإدراجها تحت “جرائم الكره” Hate crimes في القوانين الكندية. وبالتالي وضع القيود على الأنشطة الثقافية والسياسية والإعلامية التي تقوم بها الجالية العربية.

ولقد جاء مؤخراً التعريف الجديد “للعداء للسامية” الذي أطلقته الـ IHRA ”

The International Holocaust Remembrance Alliance ” التحالف العالمي لذكرى الهولوكست، ليوسّع دائرة التعابير والشعارات التي تُعتبر عداءً للساميّة وتعريض حامليها للملاحقة القانونية. وقد تبنّت الحكومة الفدرالية الكندية وبعض حكومات المقاطعات والمجالس البلدية هذا التعريف الجديد بعد حملة إتصالات مكثّفة قامت بها المؤسسات الداعمة لإسرائيل.

أمام هذا الواقع الجديد لا بد من إعارة هذه المتغيرات والتحولات الإنتباه اللازم وعدم الإنسياق إلى معارك قانونية مكلفة ومستنزفة للوقت والجهد وغير مجدية….. والعمل على صياغة الشعارات ذات الصلة بتحركاتنا وحقوقنا الوطنية والقومية والإنتهاكات اليومية لحقوق شعبنا الفلسطيني وحقوق الإنسان بشكلٍ عام. فنحن لسنا معادين للساميّة، وكافة المراجع التاريخية تؤكّد بأننا ساميّون، كما أنّ هناك العديد من الجاليات اليهودية (أفراداً ومؤسسات) في كندا وخارجها، متعاطفون مع الشعب الفلسطيني وقضيّته العادلة. نحن معادون:

أولاً: للإحتلال الإسرائيلي ولأي احتلال آخر لأرضنا القومية.

ثانياً: لمشاريع التوسّع والإستيطان وسياسات القضم والهضم الإسرائيليّة.

ثالثاً: للإنتهاكات الإسرائيلية اليومية لحقوق شعبنا الخاضع للإحتلال.

رابعاً: لسياسات التمييز العنصري التي تُمارس في المناطق تحت الإحتلال.

بناءً عليه، يجب علينا الإلتزام بهذه العناوين دون سواها

إن كافة هذه الشعارات لصراعنا وكفاحنا تندرج في إطار “مكوّنات السياسة الخارجية الكندية” ولا يستطيع أحد من إدراجها تحت عناوين مختلفة من أجل إجهاضها وتشويهها وإخراجها عن مضمونها. لقد آن الأوان لتحكيم العقل وتغليب المنطق وتجنّب الوقوع في أفخاخ من يناصبوننا العداء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق