تحيّة إلى “جاستن ترودو” وفريق عمله والحزب الليبرالي في إدارة الأزمة

فارس بدر – مسيساجا

في خضمّ الأزمة الصحيّة والإجتماعية التي تعصف بكندا والعالم خلال الأشهر الأربعة المنصرمة وما يترتّب عليها من تحدّيات إقتصادية وماليّة، لا يسع المرء إلاّ أن يقف باحترام أمام الإدارة الحكيمة والشجاعة التي تواجه فيها الحكومة الكندية تلك التحديات وكيفية التصدّي لها بالجدّية والمسؤولية وعلى كافة المستويات.

في اعتقادي الشخصي، ومن خلال إجماع الكثير من المراقبين عالمياً، أخذ انتشار وباء ال COVID19 العالم على حين غُرّة، أي غًيلةً ودون سابق إنذار، بشكلٍ وضع الدول ومؤسساتها وأجهزتها الصحية والإجتماعية في حالة استنفار لم يسبق لها مثيل منذ زمن بعيد، حتى أضحى الإهتزاز الذي يشهده الإقتصاد العالمي مشابهاً ليوم الخميس “الشاحب” في 24 تشرين الأول عام 1929 يوم حصل الإنهيار المفاجئ في قيمة الأسهم ببورصة وول ستريت في نيويورك نتيجة ارتفاع العرض على الطلب، حيث عجز المضاربون عن تسديد ديونهم مما أدّى إلى إفلاس القطاع المصرفي وانهياره.

هكذا اضطرّت الولايات المتحدة إلى سحب رساميلها المستثمرة بالخارج ووقف إعاناتها للدول الأوروبيّة الأمر الذي أدّى إلى إمتداد الأزمة إلى المستعمرات حيث شهد العالم إرتجاجاً بنيويّاً في كافّة القطاعات وبروز الإنكماش والجمود الإقتصادي على المستوى العالمي.

وها نحن اليوم أمام زلزالٍ جديد يقف العالم أمامه مندهشاً ومرتبكاً، أفراداً وجماعات، دولاً ومؤسسات، أحزاباً وحكومات.

وفي ظلّ هذا الضباب الذي يلفّ المجموع العالمي، يقف أمام ناظرينا نماذج متنوعة ومتعددة للمقاربات التي يحاول فيها المجتمع الدولي – إذا صحّ التعبير- أن يدير هذه الأزمة البالغة الأضرار والجسيمة التكاليف. أمام هذا المشهد المعقَّد، إنبرت الحكومة الكندية بقيادة رئيس وزرائها “جاستن ترودو” للإضطلاع بالمسؤوليّة الكاملة أمام الشعب الكندي على مختلف أطيافه وشرائحه وقطاعاته وعلى مدار الساعة دون تردّدٍ أو تلكّؤ، مقارنةّ بما نشاهده كل يوم على حدودنا الجنوبية وفي أماكن أخرى من العالم. في هذا السياق، جاءت شبكة التقديمات التي طرحتها الحكومة منذ بدايات الأزمة وانكشاف عوارضها، على الصعد:

أوّلاً: الصحيّة – التشخيصية والوقائية- وما ترتّب على ذلك من استنفار كامل للأجهزة الصحيّة، في العيادات والمستشفيات ومراكز الأبحاث والمختبرات الوبائيّة، إضافةً إلى استنفار القوى العسكرية للتدخّل في “مراكز المسنّين” من أجل إحتواء إنتشار الوباء بعدما تبيٌن أن هناك بعض الثغرات في هذه المراكز.

ثانياً: الإجتماعية، وما ترافق معها من حالة هلع وخوف وما يرافق ذلك من اضطرابات مرضيّة نفسيّاً وعقليّا، حيت تمّ استنفار مراكز العناية وأرقام هواتفها وأجهزتها وطواقمها المدرّبة والكفؤة على مدى الأربعة والعشرين ساعة لتقديم الإرشادات الضرورية وتقديم المساعدة المطلوبة.

ثالثاً: الإقتصادية، حيث لا يخفى على أي مراقب، حجم التقديمات التي طرحتها الحكومة لتطويق الأزمة والتخفيف من مضاعفاتها على المواطن الكندي، أفراداً وعائلات ومؤسسات زراعية وصناعية وحرفية ومهنية وتربوية، حيث يجوز القول أنّه لم يُستثنى أي قطاع من شبكة الخدمات والتقديمات التي شملتها الخطط الحكومية المتتابعة يوميّاً كي لا يسقط من حساباتها أي من خلايا الجسم الكندي الواحد وذلك على إيقاع التطورات الميدانية والتقارير التي يحملها  خبراء الصحّة والإجتماع والإقتصاد والمال.

ولن يفوتني هذه العجالة، إطلالة رئيس الوزارة جاستن ترودو يومياً من على شاشات التلفزة وكافة وسائل الإعلام المرئي والمسموع والمقروء لإطلاع الكنديين عامةً على المشاريع والخطط والقرارات التي تتخذها حكومته وبشفافية متناهية، مخاطباً المواطن الكندي والمجتمع الكندي بكافة مكوّناتِه، دون أن ينسى الأطفال والأباء والأمهات لرفع معنوياتهم وتزويدهم بالثقة والأمل بالمستقبل.

وختاماً، يٌقال أننا كبشر، تعوّ دَنا بأن نأخذ الأمور على “عواهنها” أي we take things for granted, غير أنّ التبصُّر جليّاً بما يحصل حولنا، والوقوف أمام المشهد/الأزمة التي نعيش، يضعنا كجالية عربيّة وكمجتمع كندي أفراداً وجماعات أمام مسؤولية التقدير والإحترام لأولئك الذين انتخبناهم ليكونوا مسؤولين عن حياتنا ومستقبل أولادنا ومجتمعنا.

فلرئيس وزرائنا وفريقه وكافة الذين يقفون على الجبهات الأماميّة في كافة قطاعات المجتمع، كل مشاعر المحبّة والتقدير والإحترام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق