قِصص من وَحل الواقع… عندما يتحَول الرجُل العربي في كَندا إلى مُصِيبَة

بقلم: أشرف العريض

جاءت المصيبة..

 
بهذا إستقبلت السيدة (ام عوني) خبر عودة زوجها من (دبي) ليقضي معهم عطلة نهاية العام ثم يعود إلى مكان عمله هناك ..
  هاجر (ابو عوني)  مع عائلته المكونة من خمسة أفراد إلى كندا قبل عدة سنوات ..
   ونتيجة لعدم تمكن الرجل من مفردات اللغة الانجليزية العلمية وصعوبة معادلة شهادة الصيدله التي بحوزته  فقد قرر العودة إلى مكان عمله في الخليج وذلك بعد أن ترك زوجته وأبناءه الثلاثة في (تورونتو) ، ثم أخذ يزورهم ما بين فترة وأخرى ..
      المصيبة في هذا الأمر أن السيدة (ام عوني) كانت قد تعودت على غيابه وأصبحت زياراته لها وللأولاد محل إستياء وتعب ، وأضحت تشعر وكأنها في سجن اثناء وجوده ، ومن الواجب تحمله حتى ينصرف عائدا من حيث أتى  .
   السيدة (ام عوني) وفي خلال فترة غياب زوجها كانت هي الأمر الناهي في المنزل ، فكانت تخرج وتعود دون سؤال فكان وجود زوجها في البيت بالنسبة إليها وللأولاد يقيد حركتهم ويقض مضاجعهم من خلال أسئلته الكثيرة ومتابعته لشؤون عائلته في تلك الفترة القصيرة .
  عندما حط (ابو عوني) وعائلته رحالهم في كندا كان جل إهتمامه ينصب في حصول أولاده وعائلته على جنسية محترمة تكفل لهم التنقل بحرية والسفر دون الشعور انهم وافدون أو انهم مقيمون هناك فكان لا بد من أخذ هذه المبادرة والعمل على إنجاحها ،  ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن …
فالبعد  اورث الجفاء .
والبعد أوجد قواعد جديدة للتعامل ما بين أفراد الأسرة الواحدة .
ثم أن البعد قد عمق الفوارق والخلافات وأججها. 
     مشكلة الصيدلاني (ابو عوني) وعائلته تنطبق على الكثير من المهاجرين ، حيث يأتي أحدهم محملا بالآمال ويرغب في أن يحصل على كل شئ …
   العمل والجنسية الكندية  والدعم الحكومي والحفاظ على إقامته في الخليج ومستقبل كريم لأولاده،  ودراسة مجانية لهم وهكذا حتى يستطيع العوده متى يشاء  وأينما يريد .
  ثم ينتهي به الامر كما انتهى إليه غيره ، فلا هو حقق ذاته هناك ولا هو حقق آماله هنا .
ويبقى الحال على ما هو عليه وتستمر الحكاية .
بقلم : اشرف العريض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق