عن مخططات ضم وادي الأردن والإستيلاء على مزيد من الاراضي الفلسطينية

سمير جبور

مستشار تحرير صحيفة الوطن – كندا

على الرغم من انشغال العالم بهموم جائحة كورونا، إلا ان الشاغل الأكبر الذي يستحوذ على اهتمام حكومة الرأسين الإسرائيلية بزعامة نتنياهو وغانتس هو التخطيط لضم المزيد من الأراضي الفلسطينية المحتلة خلافا لجميع القوانين والأعراف الدولية ومواثيق حقوق الإنسان .فقد أكد بنيامين نتنياهو أنه حدد موعداً في تموز المقبل “لقيام إسرائيل بفرض سيادتها على مناطق في الضفة الغربية وشدد على أنه “لا ينوي تغييره”. وخاطب نتنياهو وسائل الإعلام بقوله: “لدينا الآن فرصة لم تكن موجودة منذ سنة 1948 لتطبيق السيادة في يهودا والسامرة بطريقة حكيمة وكخطوة دبلوماسية، ولن ندع هذه الفرصة تمر”.

بحسب صفقة القرن تستطيع إسرائيل فرض السيادة على 30% من أراضي الضفة الغربية، في المرحلة الأولى تفرض السيادة على غور الأردن وشمال البحر الميت، ولاحقاً على كل المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وبعد وقت معين، تنفّذ خطوة ثانية من فرض السيادة على الضفة الغربية. كما تعهد نتنياهو بفرض “السيادة الإسرائيلية” على الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، وعلى مستوطنة “كريات أربع”، وعلى الحي الاستيطاني اليهودي في المدينة .

وعاد نتنياهو وأكد في مقابلة مع صحيفة “ميكور ريشون” المحلية، أن “إسرائيل ستفرض سيادتها على 30 في المئة من مساحة الضفة أو ما يعادل 50 في المئة من المنطقة المصنفة ج”. وقد بدأ ما يسمى “مجلس المستوطنات في يهودا والسامرة” [الضفة الغربية]”حملة للمطالبة بتوسيع رقعة الأراضي في المناطق [المحتلة] التي يجب أن تشملها خريطة الضم.” ان عمليات الضم والتهويد تحت الإحتلال لم تتوقف على الإطلاق ولا سيما بعد عدوان 1967. فقد تم فرض السيادة الإسرائيلية على القدس في سنة 1980، وتطبيق القانون الإسرائيلي على هضبة الجولان، والذي سُنّ في سنة 1981، تنوي حكومة نتنياهو فرض السيادة على مناطق في الضفة بقرار حكومي، وبعدها إصدار تشريع في الكنيست. لنتنياهو أغلبية كبيرة من أجل تمرير مخطط الضم في اعقاب تشكيل حكومة الراسين .

لقد بدأت المواقف تتفاعل ازاء المخططات الصهيونية التوسعية ان على الصعيد المحلي او الدولي. فلسطينيا اعلن الرئيس محمود عباس أن السلطة قررت الغاء جميع الإتفاقات الموقعة مع دولة الإحتلال. وهناك توقعات نشوب احتجاجات جماعية (إنتفاضة؟) ضد الضم. لقد حذّر رئيس أركان جيش الاحتلال الصهيوني، أفيف كوخافي، مما وصفه بـ “إنذار للقادة العسكريين” بشأن تصعيد محتمل في الضفة الغربية على خلفية عزم رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، ببدء مخطط ضم مناطق في الضفة في مطلع تموز المقبل. و”هذه طريقة رئيس أركان الجيش للقول كُونوا مستعدين، فالتصعيد واقعي جدا”. وأوضح أن الجيش يستعد لتطبيق خطط عسكرية بحلول تموز، من أجل مواجهة ما وصفه بـ “احتمال تفجر العنف”، كما يشمل قسم من الخطط إمكانية تعزيز قوات بشكل كبير، على حد زعمه.

وأشارهارئيل إلى أنه عشية جولة انتخابات الكنيست الثانية، في أيلول الماضي، “درس نتنياهو ضمًا أحادي الجانب لغور الأردن، لكنه تراجع عن ذلك في أعقاب تحذير كوخافي ورئيس الشاباك، ناداف أرغمان، من تبعات خطوة كهذه وفي مقدمتها المس باتفاقية السلام مع الأردن”. في ذلك الوقت، جاء تراجع نتنياهو أيضا على خلفية معارضة المستوى المهني، الذي يشمل كبار الموظفين في وزارتي الخارجية والأمن وضباط كبار. وأوضح هرئيل أنه لم “تجر حتى الآن مداولات شاملة، بمشاركة المستوى السياسي وقادة جهاز الأمن ووزارة القضاء حول التبعات الواسعة على العديد من المجالات في حال اتخاذ قرار بتنفيذ الضم”.

تنوي حكومة نتنياهو فرض السيادة على مناطق في الضفة بقرار حكومي، وبعدها إصدار تشريع في الكنيست. لنتنياهو أغلبية كبيرة من أجل تمرير الضم، لذلك فإن تأييد الكنيست لن يشكل مشكلة. المشكلة الحقيقة ستكون المجتمع الدولي وبالفعل، على الصعيد الدولي- بدأنا نسمع اصواتا تعارض مشاريع الضم. فقد حذر نيكولاي ملادينوف، مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام بالشرق الأوسط، من أن ضم إسرائيل لأراض فلسطينية محتلة بالضفة الغربية، محظور بموجب القانون الدولي. وقال ملادينوف: “يُشكّل الضم تهديدا كبيرا، وسيقوّض النظام الدولي. وأضاف لدى مشاركته في ندوة نظمها المعهد الإسرائيلي للسياسة الخارجية الاقليمية (غير حكومي)، “سيكون للضم آثار قانونية وسياسية وأمنية، سيكون من الصعب التعامل معها”. وتابع ملادينوف: “سيلحق الضم الضرر بآفاق السلام، ويشجع التطرف من جميع الجهات، كما سيقلل من احتمالات تطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية”.

كما وأعلنت فرنسا، أنّها تُعدّ مع دول أوروبية أخرى، من بينها ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، “تحرّكاً مشتركاً” لمحاولة إحياء مفاوضات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، محذّرة إسرائيل من أنّها قد تواجه “رداً” أوروبياً إذا ما نفّذت خطّتها بضمّ أجزاء من الضفة الغربية المحتلّة. وقال وزير الخارجية الفرنسي جان – إيف لودريان خلال جلسة استماع أمام لجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية “نحن نعمل مع إيطاليا وألمانيا وإسبانيا بالإضافة إلى بعض الدول الأعضاء، لوكسمبورغ وإيرلندا، (…) لبلورة تحرّك مشترك”.

بالطبع لن تأبه اسرائيل لتداعيات اجراءات الضم على الصعيد الدولي لادراكها ان القوى الدولية المعارضة للضم تفتقر الى أدوات ضغط فعال على اسرائيل لثنيها عن تنفيذ مخططاتها التوسعية. وعلى الرغم من ذلك لا تستبعد بعض الأوساط الإسرائيلية الأمنية والسياسية التداعيات الإستراتيجية وتأثيرها على وضعها ألأمني والسياسي .لقد حذر بعض الخبراء العسكريين والمحللين السياسيين الإسرائيلين من العواقب الوخيمة لخطة نتنياهو الخاصة بضم المزيد من الأراضي الفلسطينية المحتلة. جاء ذلك في مقال افتتاحي لمجلة فورين بوليسي الأمريكية، كتبها كل من المدير السابق لجهاز الموساد تامير باردو، والمدير السابق لجهاز شين بيت عامي أيالون، والجنرال السابق في جيش الاحتلال غادي شيمني. وجاء في المقال أنهم يرفضون خطة بنيامين نتنياهو، التي تهدف إلى ضم منطقة غور الأردن الفلسطينية ومستوطنات الضفة الغربية لإسرائيل. وقالوا أن الخطة ستؤثر سلباً على آمال التوصل إلى حل الدولتين مع الجانب الفلسطيني، كما أنها تخاطر بتقويض معاهدتَي السلام مع كل من مصر والأردن وبالتالي فانها تشكل “تهديدا لأمن اسرائيل القومي “.

وأضافوا “إن المخاطرة بضم هذه الأراضي التي تتحكم فيها إسرائيل أمنياً بالفعل يعدّ أمراً غير ذي معنى”، وشددوا على أن: “هذا التحرك الطائش لن تكون له عواقب على أمن إسرائيل فقط، بل سيؤثر أيضاً على مستقبل إسرائيل باعتبارها ديمقراطية يهودية”.

وفي تقدير ايهود يعري المستشرق الإسرائيلي والخبير الإسرائيلي في الشؤون العربية، والباحث بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى أن “إعلان الضم المتوقع، والتشريع القانوني الذي سيتبعه، لن يغير الواقع على الأرض فقط، بل سيخلق واقعا سياسيا جديدا، حيث سيتم بناء المزيد من المستوطنات والخرائط الجديدة، لكن قد تتعرض إسرائيل لبعض الرضوض والندم على هذه الخطوة”. واضاف أن “خطة الضم الإسرائيلية لأجزاء واسعة من الضفة الغربية تتراوح بين كونها فرصة حقيقية أو خطر داهم” سيغضب الجمهور “عندما ترتفع الكلفة المتوقعة لهذه الخطة”. وأوضح أن تحرك بنيامين نتنياهو باتجاه الضم سيثير أجزاء كبيرة من الجمهور الإسرائيلي، لكن هتاف الفرح سيُسكت عندما ترتفع الكلفة المتوقعة لهذه الخطة.”.

يستخلص من هذه المعطيات ان اسرائيل لن ترضخ لآي ضغط دولي او عربي طالما انها تتسلح بالدعم الأميركي غير المحدود ولا سيما في عهد ترامب. أضف الى ذلك ان الشعب الفلسطيني سلطة وقاعدة شعبية  قادر على تدفيع اسرائيل “كلفة مرتفعة؟ كيف؟ هل الشعب الفلسطيني مؤهل حاليا في ظل الأنقسام الحالي والظروف القاسية التي يمر بها  لللجوء الى مقاومة الضم عسكريا اي القيام بانتفاضة فعالة على غرار الإنتفاضة الأولى؟ او أنه لا يملك خيارات كثيرة لثني اسرائيل عن المضي في مشاريعها التوسعية وخصوصا في ظل غياب الظهير العربي بعد انهيار المنظومة العربية. وربما لم يبق لديه سوى خيار الضغط الدولي واللجوء الى المؤسسات الدولية مثل محمكمة العدل العليا ومؤسسات الأمم المتحدة وسائر دول العالم التي تؤيد الحقوق الفلسطينية. ولا نقول ان الضغط الدولي سيؤتي ثماره سوى أنه يعري توجهات اسرائيل المعادية للحقوق القلسطينية أمام الرأي العام. وهنا يطرح السؤال هل ستتمكن المؤسسات الفلسطينية من توحيد صفوفها وانتهاج وسائل فعالة للتاثير على الصعيد الدولي على الأقل.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق