كندا تدعو الطلاب الأجانب إلى الدراسة في معاهدها الريفية

علي حويلي

في إطار سياساتها الرامية إلى اجتذاب المزيد من الطلاب الأجانب (بمن فيهم العرب ) وتعزيز وجودهم في المعاهد والجامعات الكائنة في الأرياف، تقوم الحكومة الكندية، لأكثر من غاية، ولأول مرة في تاريخها، بأوسع حملة إعلامية إعلانية لإغوائهم وإغرائهم بعروض لم يكن لها مثيل من قبل.

معهد «ريفيير دو لو» نموذجاً

ففي مقاطعة كيبيك، اختارت وزارة التربية والتعليم معهداً يعرف بـ «سيجيب ريفيير دو لو» الكائن في إحدى المناطق الريفية، نموذجاً لمشروع تربوي مستقبلي متعدد الغايات. وقدمت عروضاً مالية تشجيعية لكل طالب أجنبي يريد إكمال علومه الثانوية فيه حتى الجامعية. ويستفيد الطالب من منحة قدرها 500 دولار عن كل فصل دراسي ومن توفير سكن مجاني (تقدر قيمة الأموال المخصصة لسكن الطلاب الأجانب بـ71 ألف دولار سنوياً). ومما جاء في إعلان وزارة التربية المنشور في الصحف وعلى موقع المعهد الإلكتروني: «عرض مدهش! هل تود الدراسة في معهد– سيجيب– ريفيير دو لو والحصول على إقامة مجانية و500 دولار عن كل فصل؟ سارع في التسجيل ولا تترد». «ونحن لا نألو جهداً في اجتذاب الطلاب».

ويتضمن البرنامج الدراسي في المعهد المواد التالية: «التصميم الغرافيكي، التصميم الداخلي، وبرامج الفنون البصرية، فضلاً عن الملامح الدولية للعلوم الطبيعية (خيار العلوم الصحية) والعلوم الإنسانية (الخيار الاجتماعي والجغرافيا السياسية والبيئة).

وأشار جيريمي بوليوت، نائب مدير الدراسات في وزارة التربية والتعليم، إلى أن البرامج المختارة هي على درجة رفيعة جداً، ولا تتعارض مع دروس المعاهد الأخرى، ولا تستهدف تكنولوجيا الإلكترونيات الصناعية في المنطقة».

مسألة بقاء

لم يكتف المعهد بالتوجه في دعوته نحو الطلاب الأجانب وحسب وإنما يسعى جاهداً لاستقطاب طلاب آخرين من جوار المدن المحيطة به أو من الطلاب الراسبين أو المرفوضين من معاهد أخرى.

ويوضح بوليوت أن الفكرة الكامنة وراء كل هذه الإجراءات «الاستباقية» هي مواجهة «الانخفاض في معدل تسجيل الطلاب والحؤول دون تفاقمه والتنبه إلى كل ما يهدد بقاء المعهد واستمراره»، لافتاً إلى أن أهمية صمود المعهد وبقائه تكمن في حفاظه على بعض البرامج العلمية التي تفتقر إليها المعاهد المجاورة».

وتأمل وزارة التربية والتعليم بأن يتحسن وضع المعهد في السنوات المقبلة ويزيد معدل الالتحاق به عام 2026 بنسبة 6.6 في المئة. علماً أن مدير عام الوزارة بول دي ماتان لا يخفي قلقه حيال تدني نسبة الانخفاض التي تزداد سنة بعد سنة، لا سيما أن إنفاق الخزانة الكيبيكية يزيد على أكثر من 400 ألف دولار سنوياً لجذب الطلاب الأجانب ودمجهم في الحياة الريفية.

«أدرس لأستقر»

أما في المقاطعات الأنغلوفونية، وتحديداً في المقلب البحري» (الأطلسي) لكندا، فيبدو أن برنامج الطلاب الأجانب هو أفضل حالاً منه في مقاطعة كيبيك الفرنسية، على رغم أن شعاره هو نفسه «أنا أدرس هنا لأستقر هنا» في الربوع الكندية. في هذا السياق يقول وزير الهجرة الفيديرالي أحمد حسين (وهو أول وزير خارجية لكندا عربي من أصل صومالي) إن «المشكلة ليست في جذب الطلاب المهاجرين الأجانب إلى الأطلسي وإنما في الاحتفاظ بهم»، مشيراً إلى أن «معدّل بقاء الواصلين الجدد في مقاطعي أونتاريو وألبرتا يصل إلى 90 في المئة في حين تبلغ هذه النسبة 60 في المئة في المقاطعات الأطلسية». ويرى أن أحد أهم الأفكار في برنامج الطلاب الأجانب يكمن في «تسهيل انتقال الطالب من الجامعة إلى سوق العمل».

وتؤكد نادين عز الدين (كندية لبنانية– خريجة كلية التمريض في هالفاكس التي استفادت من هذا البرنامج) أن البرنامج أتاح لها فرصة ثمينة للتعرف إلى زملاء وافدين من مجتمعات وثقافات متعددة كما سهل اندماجها لتصبح جزءاً لا يتجزأ من سوق العمل والمجتمع.

وفي هذا الإطار، يقول وزير الهجرة إن هؤلاء الشباب الجامعيين هم مرشحون بامتياز للحصول على الإقامة الدائمة في البلاد وعلى المواطنة الكندية (الجنسية). ويضيف: «هؤلاء هم من ذوي الشهادات العليا، وحصّلوا علومهم في كبرى الصروح العلمية، ولديهم خبرات ومهارات وإتقان لواحدة أو أثنتين من اللغتين الرسميتين في كندا الإنكليزية والفرنسية».

المصدر: الحياة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق