من أين جاء تعبير (بالميت) و(طلّع ميتين أهلي)

 

أحمد سعيد العزب – أوكفيل

في السودان وقبل قيام الثورة المهدية كان العرف المتبع عند أغلب الأسر السودانية أن يتم دفن كبير العيلة داخل المنزل… فإذا أراد شخص بيع المنزل (عشان إتزنق في قرشين) فهو امام خيارين، يا إما يقوم بإستخراج رفاة الميت واعداة دفنها في مكان اخر ودي عملية مكلفة جداً – لازم يجيب شيخ وطقوس وهلم جراً- و في هذه الحاله يمكن عَرْض البيت بسعر مجزي جداً…. لكن غذا لم تستطع نقل رفاة المتوفي فحا تعرض المنزل للبيع (بالميت) وكده حا يكون سعرة أقل بكثير…. وبالرغم من إختفاء عادة دفن الموتي داخل المنازل ظل مصطلح (بالميت) يعبر عن الحد الأدني لسعر بضاعة معينه… يعني لو زول عارض عربية للبيع بيقول ليك العربية دي (بالميت) كده… للدلالة على أرخص سعر.

وبعد قيام الثورة المهدية قرر الخليفة عبد الله التعايشي إلغاء عادة دفن الموتي داخل المنازل لإعتقاده بمخالفتها لتعاليم الدين الإسلامي… وقرر إنه (يطلع ميتين) أم درمان ويدفنهم في مقابر خاصة بالمسلمين…ومراعاة منه لكبار شيوخ الصوفية قام بتحويل بعض منازلهم لمقابر عشان ما يحتاج (يطلع ميتينهم) هم ذاتهم… وظهرت في أم درمان مقابر الشيخ حمد النيل وأحمد شرفي والبكري… وتم تعميم التجربة وطلّع الأنصار (أتباع المهدية) ميتين الخرطوم وبحري ثم عمموا التجربة و(طلعوا ميتين) السودان كله… حيث كانت عادة دفن الموتي داخل المنازل عرف متبع في كل السودان ..

فإستنكر السودانيين في البدء إنه كيف (يطلعوا ميتينهم)… وظل المصطلح حتي الآن يُستخدم للتعبير عن سلوك غير مقبول. يعني الواحد يقول ليك الجماعة (طلعوا ميتينا) يعني أجبرونا نعمل حاجة مش عايزنها…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق