نتنياهو يستغل مأساة كورونا العالمية لتمرير مخططاته التوسعية

سمير جبور

هستيريا الضم

في الوقت الذي يعاني فيه الجنس البشري باسره من لعنة جائحة كورونا التي تبطش بالملايين قتلا واصابة وعذابا وهلعا وجوعا , وتدمر الإقتصاد العالمي يمينا ويسارا, يستغل بنيامين نتنياهو رئيس حكومة اسرائيل السابق والحالي والمستقبلي  هذه المأساة من اجل تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية :

  • ضم اجزاء من الضفة الغربية وكل غور الأردن
  • إحكام سيطرته على الحكم ,
  • التهرب من ادانته بجرائم الفساد المنسوبة اليه.

في رسالة مصورة موجهة إلى جماعة مسيحية مؤيدة لإسرائيل في أوروبا، وصف نتنياهو الخطة الأميركية للسلام التي اقترحها الرئيس دونالد ترامب في يناير/كانون الثاني بأنها وعد بالاعتراف بسلطة إسرائيل على أراضي مستوطنات الضفة الغربية.

وأكد نتنياهو للجنة الأوروبية من أجل إسرائيل “في غضون شهرين من الآن أنا على ثقة من أن هذا الوعد سينفذ”. (الجزيرة).

 وقد أعلن نتنياهو “سواء امتثل الفلسطينيون أو لم يمتثلوا للخطة، فإن إسرائيل سوف تتلقى الدعم الأمريكي لتطبيق القانون الإسرائيلي في غور الأردن والبحر الميت الشمالي وجميع المستوطنات في الضفة الغربية بدون استثناء “.

وقال: “نحن في خضم عملية رسم خرائط المنطقة التي ستكون وفقا لخطة ترامب جزءا من دولة إسرائيل. إنها منطقة كبيرة، الرئيس ترامب سيدعم ذلك، وأنا أثق به تماما .  كما تعهد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بفرض “السيادة الإسرائيلية” على الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، وعلى مستوطنة “كريات أربع”، وعلى الحي الاستيطاني اليهودي في المدينة.

لقد استطاع نتنياهو ان يجند غانتس المستميت للأشترك في السلطة , علما انه من صميم المعسكر اليميني, من اجل جعل مخطط الضم البند الأساسي في اتفاق تشكيل الحكومة اذ  يتضمن اتفاق ناتنياهو- غانتس الخاص باقتسام السلطة بندا                                                                                                              يقضي بالترويج لمخططات ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة وغور الأردن   ينجز يوم 1 تموز. …هذه خطة ترامب  لكسب تاييد المسيحيين الإنجيليين إعادة انتخابه. وفي هذه الأثناء فان البلدان العربية  المجاورة لإسرائل وجزءا كبيرا من الأسرة الدولية  عارضوا هذه الخطة  ومن الملفت للإنتباه  ان الذؤاع الأمنية تعارض خطة نتنياهو –ترامب.John Mason – Arab America)

وكتب أفرايم عنبار رئيس معهد القدس للاستراتيجيا والأمن في مقال على موقع المونيتور، ترجمته “عربي21” أن “هذا السبب يقف وراء اتفاق زعيم حزب أزرق-أبيض بيني غانتس لتشكيل حكومة طوارئ، ويمتد الإجماع لحزب العمل وأعضاء المعارضة لحكومة الوحدة، لأن فرض القانون الإسرائيلي للغور يتماشى مع المبادئ الاستراتيجية لرئيس الوزراء الراحل إسحاق رابين”.  واضاف “لا يمكن وقف خطة الضم التي ينادي بها بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة، مع أن خطته ليست مجرد رغبة يمينية متطرفة، بل تحقيق أهداف أمنية إسرائيلية طويلة الأمد”.

وأعلنت القائمة العربية المشتركة أن الاتفاق بين نتنياهو وغانتس ” يوضح عدم وجود خلافات سياسية جديدة بين الحزبين، بل وجود شبه إجماع في القضايا الأساسية والجوهرية، وتشدد على كونهما متفاهمين على طبيعة وهوية إسرائيل، كما جاء في “قانون القومية”، مما يعني استمرار إقصاء وتهميش المجتمع العربي في الداخل والسعي إلى تحويل مطالبهم إلى مطالب معيشية يومية فقط، وتفريغ البعد القومي الجماعي من أي مضمون، ويلغي حق الشعب الفلسطيني في وطنه”.

إن المخططات الصهيونية لتهويد فلسطين باسرها لم تعد خافية على أحد .فقد كانت حرب 1967 هي المرحلة الثانية من تهويد فلسطين بعد ان تم تنفيذ المرحلة الأولى خلال حرب 1948 واحتلال المنظمات الصهيونية لأجزاء فلسطين ( الذي يصادف اليوم مرور 72 سنة على النكبة)  خارج حدود التقسيم.

إننا نشهد الآن عملية تنفيذ المرحلة الثالثة والحركة الصهيونية تسوق الحجج والذرائع  لتسويق مخططات التهويد وعلى راسها “دواعي الأمن”.

إن الذرائع والمسوغات التي يسوقها قادة اسرائيل وخبراؤها الإستراتيجيون لتبرير الضم  ليست جديدة وتتكرر منذ قيام اسرائيل وتتلخص بعبارات “ألأمن” و”الحدود القابلة للدفاع” في “مواجهة تهديد الدول العربية” . وعندما انحسر هذا الخطر اصبحت ايران وقبلها “الأسلام السياسي” هما مصدر التهديد . ومن الواضح , أن  هذه الديباجة ما هي سوي غطاء للمخطط الصهيوني القديم  لإقامة اسرائيل الكبرى على حساب الأرض العربية .

ألأهمية الإستراتيجية للضفة الغربية من منظور اسرائيلي-ذرائع الضم

 يضفي يورام أتنغر سفير اسرائيل سابقا في واشنطن  على مفهوم الضم معنى جديدا اذ يؤكد ان الحدود الإسرائيلية القابلة للدفاع لا ينبغي ان تقوم على سيناريوهات النوايا الحسنة او التعايش السلمي(في افضل الأحوال).ان مرجع عدم قابلية حدود ما قبل 1967 للدفاع يعود الى الى ابا ايبين   في مقابلة ادلى بها لصحيفة دير شبيغل الألمانية يوم 5 نوفمبر 1969اذ قال:

” لن تكون الخريطة نفسها التي كانت قائمة يوم 4 حزيران  1967, .) فالبنسة الينا , انها مسالة امن  ومباديء.  اننا نعتبر ان خريطة (1967) رديف لإنعدام الأمن والخطر . ولا أبالغ  عندما نقول انها جزء من ذكرى اوشفيتز . تقشعر ابداننا  عندما نفكر بما كان يتنظرنا  في ظروف حزيران 1967 , لو اننا منينا بهزيمة  بوجود السوريين على الجبل(مرتفعات الجولان) ونحن في الوادي  والوجود العسكري الأردني أمامنا  والمصريون في غزة . وهذا وضع لن يتكرر في التاريخ”.

 ويسوق  إيتنغر المسوغات والذرائع التالية للضم :

  “تشكل الضفة الغربية حاجزا طبيعيا في مواجهة كل هجوم على اسرائيل من الشرق . ان سلسلة جبال الضفة الغربية  تنحدر نحو المحور الشمالي- الجنوبي وهي توفر سيطرة كاملة على المنطقة .واي جيش هجومي سيضطر للصعود من اكثر نقطة انخفاضا على الأرض (البحر الميت) الى ارتفاع 3000 قدم من جبال الضفة الغربية . وعندما تكون الضفة الغربية في حوزة اسرائيل توفر لها مصيدة تتضمن افضل دبابة ومصفحة عسكرية طبيعية.

“ومن دون الضفة الغربية  تبعد اسرائيل عن مركزها بالقرب من تل أبيب 9 أميال…وتستطيع دبابة حديثة  أن تقطع هذه المسافة خلال 15 دقيقة … وبوجود الضفة الغربية تحت سيطرة اسرائيل تصبح هذه المسافة 40 ميلا حتى منتصف هذه النقطة..:. ويقطن في هذا القطاع 2/3    سكان اسرائيل اليهود ويتواجد فيه  ¾ منشآتها الصناعية .واذا اضطرت اسرائيل الى إخلاء مرتفعات الجولان  فان الضفة الغربية وقطاع غزة }في حال عدم ضمهما الى اسرائيل{ من شانهما (1) تقويض استقرار المنطقة (2) ازدياد احتمال الحرب (3) تعزيز ضرورة قيام اسرايل بحرب استباقية ,( 4) إزدياد احتمال  نشوب حرب بالأسلحة النووية  للحؤول دون ضياع اسرائيل (5)  ازدياد احتمال تورط الولايات المتحدة في حرب في المنطقة ….وأي من هذه الإحتمالات لن يكون في صالح الولايات المتحدة”. ( إيتنغر).
يتفق أفرايم عنبار رئيس معهد القدس للاستراتيجية والأمن، في مقال على موقع المونيتور، ترجمته “عربي21”  يتفق  مع ايتنغر وكلاهما يمثلان المؤسسة ألأمنية الإسلرائيلية  أن “هذا السبب يقف وراء اتفاق زعيم حزب أزرق-أبيض بيني غانتس لتشكيل حكومة طوارئ، ويمتد الإجماع لحزب العمل وأعضاء المعارضة لحكومة الوحدة، لأن فرض القانون الإسرائيلي للغور يتماشى مع المبادئ الاستراتيجية لرئيس الوزراء الراحل إسحاق رابين”.
ورغم الإنذارات من منتقديه في الولايات المتحدة وأماكن أخرى، فـإن “هناك اتفاقا واسع النطاق بين الإسرائيليين حول الأهمية الاستراتيجية للغور. يقول عنبار. ويضيف ,”ان الحدود القابلة للدفاع  تكتسب اهمية خاصة  اذا اخذنا بعين الإعتبار التهديدات التي تتربص بالمراكز السكانية في اسرايل ومنشىآتها الإستراتيجية تفاقمت خلال القرن الـ 21 . اذ ان إيران  تامل في انشاء الهلال الشيعي  من الخليج عبر العراق ولبنان وسوريا  حتى البحر الأبيض المتوسط. وتسعى ايران الى الى تحويل سوريا ولبنان والعراق الى منصات لإطلاق الصواريخ  وهجمات ارهابية ضد اسرائيل . كما ان ايران تخطط من اجل تقويض استقرار المملكة الأردنية الهاشمية  وانشاء جسر بري للسلطة الفلسطينية( بالقرب من الداخل الإسرائيلي ) لكي تعزز من قدراتها لإلحاق الأذى باسرائيل .

“ان وادي الأردن هو الحد الوحيد القابل للدفاع  على الجبهة الشرقية   والأقرب من قلب اسرائيل – مثلث القدس –تل ابيب -حيفا. وتشمل هذه المنطقة 70% من سكان اسرائيل   و 80% من البنية التحتية الإقتصادية؟ والمسافة بين وادي الأردن والقدس لا تزيد عن 30 كيلومتر(19 ميل). والوجود  العسكري الإسرائيلي في وادي الأردن يوفر السيطرة  على العدد الضئيل من الطرقات في الإتجاه الغربي  من منطقة جبلية يمنح قوة دفاعية صغيرة من صد اي اجتياح مسلّح لأرض اسرائيل  وبواسطة تموضع اسلحة مضادة للدبابات على  مدخل تلك الطرقات من وادي الأردن .

“ان الضرورة الإستراتيجية  تستكمل بالحقائق الديموغرافية . اذ ان عددا ضئيلا نسبيا من العرب يعيشون في واد  شبه صحراوي . وبالتالي  , فان ضم هذه المنطقة  لا يشكل عبئا على دولة اسرائيل ناجم عن مشكلة ديموغرافية .

وأوضح  عنبار أن “إيران تأمل بإقامة هلال شيعي من الخليج عبر العراق ولبنان وسوريا إلى البحر المتوسط، وتحويل سوريا ولبنان والعراق منصات إطلاق للهجمات الصاروخية والمسلحة ضد إسرائيل، وتخطط لزعزعة استقرار الأردن، وإنشاء جسر بري للسلطة الفلسطينية قرب قلب إسرائيل لتعزيز قدرتها على إيذائها، مع أن الغور هو الحد الوحيد المتاح للدفاع على الجبهة الشرقية، والأقرب لقلب إسرائيل حيث مثلث القدس وتل أبيب وحيفا”.(عنبار).
من الواضح ان اسرائيل عازمة على تنفيذ عملية الضم مستغلة الفوضى العالمية الناجمة عن كورونا والدعم الأميبركي. نطرح السؤال  ما هي الظروف التي تشجع اسرائيل على المضي في مخططها وما ذا ستكون تداعياتها السياسية ؟ وهل ستلقى سياسة الضم معارضة عالمية وعربية؟ وهذا ما سنتطرق اليه في مقال قادم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق